الدراسة المعروفة باسم "دراسة الراهبات" (Nun Study)، تابعت حياة 678 راهبة كاثوليكية من تجمع "أخوات مدرسة نوتردام"، تتراوح أعمارهن بين 75 و107 أعوام عند بدئها في التسعينيات، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام غربية.
وتميزت المشاركات بحياة متشابهة إلى حد كبير، تشمل نظاماً غذائياً صحياً، وبيئة مجتمعية داعمة، وابتعاداً عن العادات الضارة مثل التدخين أو تعاطي الكحول، مما جعلها نموذجاً مثالياً لاستبعاد العوامل الخارجية المربكة.
رغم هذه الظروف المواتية، أصيب نحو 17% من المشاركات بالخرف في مراحل متقدمة من العمر.
وأظهر تحليل النتائج، الذي شمل تشريح أدمغة عشرات المتوفيات، أن الجمع بين عاملين رئيسيين – انخفاض مستوى التعليم وصغر محيط الرأس – يرفع خطر الإصابة بالخرف أربعة أضعاف مقارنة بالراهبات ذوات التعليم العالي والرؤوس الأكبر حجماً.
وأوضح الباحثون، في دراسة نشرت عام 2003 بقيادة جيمس مورتيمر وديفيد سنودون، أن وجود أحد العاملين فقط لا يرفع الخطر بشكل ملحوظ، مما يشير إلى تفاعل معقد بين العوامل البيولوجية والخبرات الحياتية.
كما ارتبطت حالات الخرف بحجم أصغر لمنطقة الحصين (قرن آمون) في الدماغ، وهي المنطقة الحاسمة للذاكرة والتعلم.
من الناحية العلمية، يُعتقد أن حجم الرأس الأكبر يعكس دماغاً أكبر حجماً، مما يوفر "احتياطياً إدراكياً" أكبر – أي مخزوناً إضافياً من الخلايا العصبية والوصلات بينها – يساعد في تعويض الضرر الناتج عن التقدم في العمر أو أمراض مثل ألزهايمر.
هذا الاحتياطي يمنح الدماغ "هامش أمان" أوسع قبل ظهور الأعراض السريرية. أما التعليم العالي، فيُسهم في بناء هذا الاحتياطي من خلال تعزيز الروابط العصبية وخلق شبكات دماغية أكثر تعقيداً وكفاءة.
كما أنه غالباً ما يرتبط بأنماط حياة صحية، مثل التغذية الجيدة والنشاط البدني، التي تحمي الدماغ على المدى الطويل.
والأبرز في الدراسة هو التأكيد على أهمية التوقيت: يحدث نحو 90% من نمو الرأس قبل سن السادسة، ويصل الدماغ إلى 75% من حجمه النهائي في السنة الأولى من العمر.
هذا يعني أن أساس الوقاية من الخرف – أو التعرض لخطره – يُبنى في مرحلة الطفولة المبكرة، وحتى قبل الولادة.
وأشار الخبراء إلى أن عوامل مثل تغذية الأم الحامل، تجنب السموم البيئية (مثل الرصاص)، والرعاية الصحية والتحفيز المعرفي في السنوات الأولى، تلعب دوراً حاسماً في تحديد حجم الدماغ وإمكاناته المستقبلية.
وخلصت الدراسة إلى أن الوقاية من الخرف ليست مهمة الشيخوخة فقط، بل تبدأ منذ المهد، وتجمع بين الوراثة البيولوجية والفرص التعليمية المبكرة.