راديو

حضارة غريبة لمجتمع من الذكاء الاصطناعي.. تقنية ثورية لتحلية المياه في أعماق البحر

مجتمع من ألف وكيل ذكاء اصطناعي يطور حضارة كاملة معقدة وغريبة في تجربة علمية داخلة بيئة تشبه لعبة فيديو شهيرة، وشركة إمدادات مياه مستدامة تطور تقنية لتحلية المياة في أعماق البحار للاستفادة من ضغط المياه لترشيد استهلاك الطاقة.
Sputnik
في تجربة علمية أجرتها شركة Fundamental Research Labs أُطلق أكثر من ألف وكيل ذكاء اصطناعي مستقل داخل بيئة تشبه لعبة ماينكرافت، وما بدأ كمجموعة من البرامج البسيطة تحول خلال أيام إلى مجتمع معقد يشبه الحضارات البشرية.
هؤلاء "السكان الرقميون" جمعوا الموارد، وبنوا قرى ومدن، وأسسوا اقتصادا يعتمد على الزمرد كعملة، وشكلوا حكومات، وانتخبوا قادة، ووضعوا قوانين، بل وطوروا طقوسا دينية وثقافات مختلفة بين المناطق الحضرية والريفية، وللغرابة ظهرت في هذا المجتمع أدوار متخصصة من مزارعين، وبنائين وتجار بل أيضا شخصيات فاسدة تقدم رشاوي للتأثير في القرارات، كما رفضوا الامتثال لقرارات البشر.

وفي حديثه لـ"سبوتنيك" قال المهندس شاكر الجمل خبير الذكاء الاصطناعي: إن "هذا المشروع يطوره باحثون بالتعاون مع تقنيات من جوجل، ويركز على إنشاء وكلاء ذكاء اصطناعي اجتماعيين قادرين على التعاون طويل الأمد داخل بيئات افتراضية مثل لعبة ماينكرافت، دون تدخل بشري مستمر، وهؤلاء الوكلاء يطورون سلوكيات بشرية معقدة، مثل فهم نوايا الآخرين، تشكيل تحالفات، إنشاء اقتصادات، وتوزيع أدوار اجتماعية، مما يتيح محاكاة مجتمعات بشرية واقعية". ولفت إلى أن "هذا التطور يمثل تقدما هائلا في الذكاء الاصطناعي، حيث يصبح الوكلاء قادرين على التفاعل المستقل والتكيف مع البيئة الرقمية باستخدام أدوات متقدمة".

وأكد الخبير أن "المشروع ينطوي على تحديات أمنية وأخلاقية كبيرة، مثل صعوبة التمييز بين الوكلاء البشريين والاصطناعيين، وانتشار المعلومات المضللة، التزييف العميق، وانتحال الشخصيات، بالإضافة إلى مخاطر الخصوصية والخداع الرقمي".
وشدد على "ضرورة الرقابة البشرية المستمرة لتجنب الكوارث المحتملة في الأنظمة الحساسة مثل الإدارة الأمنية أو المالية، كما يتعين على البشر تطوير مهاراتهم باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للحفاظ على دورهم، مع ضمان سيطرة الإنسان على هذه التقنيات لتحقيق تعاون آمن ومفيد".
أعلنت شركة "فلوشيان" (Flocean) النرويجية لإمدادات المياه المستدامة عن إطلاق أول محطة تحلية مياه بحر غاطسة بالكامل على نطاق تجاري في العالم، وسيتم إطلاقها في الربع الثاني من عام 2026 من موقع صناعي في النرويج.
تعتمد التقنية على غمر وحدات التناضح العكسي تحت سطح البحر، حيث يستغل الضغط الطبيعي لدفع المياه لتقليل استهلاك الطاقة بنسب تصل إلى 50% مقارنة بمحطات التحلية التقليدية على السطح أو البر.
ويقول الأستاذ بالمركز القومي لبحوث المياه، د. محمد عبد الحميد داوود إن "هذه التقنية لتحلية المياه في أعماق البحار تعتمد على استغلال الضغط الهيدروستاتيكي الطبيعي الناتج عن عمق 500-600 متر لدفع المياه المالحة عبر أغشية التناضح العكسي، مما يقلل الحاجة إلى مضخات ضغط عالي تستهلك طاقة كبيرة، وهذا النهج يهدف إلى خفض تكاليف الطاقة مقارنة بالمحطات السطحية التقليدية".
لكن داوود يرى أن "هذه الفكرة تواجه تحديات فنية واقتصادية جسيمة أبرزها الحاجة إلى رفع المياه العذبة المنتجة من هذا العمق، والذي يتطلب مضخات قوية تستهلك طاقة قد تفوق التوفير الأولي، بالإضافة إلى بعد المحطات عن الشواطئ (عشرات الكيلومترات في المياه الدولية)، مما يرفع تكاليف خطوط النقل، كما تشكل الصيانة تحت الماء، وتمثل مشكلات الانسداد الحيوي والحاجة إلى أغشية نانوية متقدمة (كالكربون أو السيراميك) تحديات إضافية، وهذه التقنيات ما زالت تجريبية وغير ناضجة تجاريا".
وأوضح الخبير أن "المحلول الملحي الناتج عن التحلية في قاع البحر قد لا يسبب ضررا بيئيا كبيرا بسبب العمق، لكن المشروع يحتاج دراسات جدوى اقتصادية وبيئية معمقة".
وأكد أن تقنية التناضح العكسي السطحي تبقى الأكثر كفاءة وانتشارا عالميا، بينما تتجه الأبحاث نحو تقنيات أقل استهلاكا للطاقة مثل التناضح الأمامي وأغشية النانو".
مناقشة