باحث في العلاقات الدولية: ثلاثية القوى الكبرى سترسم ملامح العالم الجديد

تحدث الأكاديمي والباحث في العلاقات الدولية والخبير في الشأن الروسي الدكتور جيرار ديب، من بيروت، عن المرحلة الانتقالية في فنزويلا، بعد الرئيس نيكولاس مادورو، ومن يمتلك مفاتيح السلطة في البلاد.
Sputnik
وأشار ديب، في حديث عبر إذاعة "سبوتنيك"، إلى أن "التحولات التي شهدتها فنزويلا جاءت بشكل صدامي، عبر عملية أميركية أدت إلى اعتقال مادورو، رغم وجود مؤشرات على دعم دولي له، ما شكّل صدمة للجميع، ولمن سيستلم السلطة من بعده، والذي سيخضع حكما للإملاءات الأمريكية".
واعتبر ديب أن "الولايات المتحدة حسمت قرارها بأن الحديقة الخلفية يجب أن تكون تحت سيطرتها المباشرة"، مؤكدًا أن "فنزويلا تمر بمرحلة حرجة، وأن ما حصل مع إحدى سفن النفط دليل على عدم تراجع واشنطن عما قامت به في فنزويلا".

ولفت إلى أنه "في نهاية المطاف ستتحول فنزويلا إلى مستعمرة جديدة للولايات المتحدة، رغم رفع الرئيسة الجديدة دلسي رودريغز، سقف خطابها الرافض للتبعية المطلقة، وتمسّكها بالعلاقات مع الحلفاء التقليديين".

مجلس الشيوخ الأمريكي يصوت لصالح منع ترامب من تنفيذ أي عمل عسكري إضافي في فنزويلا
وأضاف الأكاديمي والباحث في العلاقات الدولية أن "الذهاب إلى عملية في فنزويلا، يعود إلى كونها منبعا أساسيا للنفط، ولأنها تعدّ الحلقة الأضعف، ومن خلالها يتم ترويع بقية الدول بأسلوب هوليوودي"، متوقعًا أن "تكون الخطوة التالية باتجاه إيران ومنطقة الشرق الأوسط، حيث تتركز المشاريع الاقتصادية الأميركية، بالشراكة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي ينفذ السياسات الأميركية بحرفية تامة"، وحذّر ديب من أن "أي حرب عسكرية على إيران، ستنعكس على كامل محور حلفائها".
وأشار الخبير في الشأن الروسي إلى أنه "لو أرادت الولايات المتحدة الدخول في صراع مباشر مع الصين وروسيا، لكانت توجهت مباشرة إلى غرينلاند، حيث يحتدم الصراع على القطب الشمالي"، مؤكدًا "عدم وجود مصلحة أميركية في خوض حرب مباشرة لا مع روسيا ولا مع الصين".

واعتبر ديب أن "ضم غرينلاند حاصل لا محالة، إما عبر حسم عسكري أو تنازل غير إرادي تحت ضغط أوروبي أو نتيجة تسوية سياسية"، وشدد على أن "الدول الأوروبية غير قادرة على الخروج من المظلة الأمريكية، وأن الاتحاد الأوروبي لا يملك صلاحية مواجهة الولايات المتحدة عسكريًا، ولا القدرة على الوقوف في وجه مشروع ضم جزيرة غرينلاند، التي وصفها ترامب بأنها نقطة استراتيجية في الصراع والتنافس الدولي المقبل في منطقة القطب الشمالي بين الصين وروسيا".

كالاس: دول الاتحاد الأوروبي تناقش ردود الفعل المحتملة في حال سيطرة أمريكا على غرينلاند
وختم ديب بالقول إن "القوي هو من يكتب التاريخ والجغرافيا، التي ستتغير حكمًا تحت عنوان رسم النفوذ الاستراتيجي في العالم الجديد، الذي يتجه نحو ثلاثية قوى ستتحكم بالعالم، مع ما يرافق ذلك من تنازلات متبادلة".
وأوضح أن "الدول الثلاثة العظمى، الولايات المتحدة وروسيا والصين، لا تستطيع الاستغناء عن بعضها البعض، رغم التنافس والتنازع، فلا الولايات المتحدة قادرة على الاستغناء عن الاقتصاد الصيني، ولا الصين تستطيع الاستغناء عن الحضور الروسي والتكنولوجي، ولا سيما في المجال النووي، إلى جانب التعاون الفضائي القائم بين الوكالات الروسية والأميركية".
"مصيري بيد الله"... رئيسة فنزويلا بالإنابة تعلق على تهديدات ترامب
مناقشة