خبير قانون دولي لـ"سبوتنيك": استعداد أوروبا لإرسال قوات برية إلى "غرينلاند" رسالة سياسية لواشنطن

أكد الدكتور محمد محمود مهران، الخبير المصري في القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن الدوافع الحقيقية وراء استعداد أوروبا لإرسال قوات برية إلى "غرينلاند" تكشف عن أزمة ثقة عميقة داخل الحلف الأطلسي.
Sputnik
وأضاف الخبير في تصريح لـ "سبوتنيك"، اليوم الثلاثاء: "إذا كان التهديد المعلن يتمثل في وجود بحري روسي وصيني، فلماذا الرد بقوات برية"، موضحا أن الإجابة بسيطة: التهديد الحقيقي ليس من الشرق، بل من واشنطن نفسها.
وبين مهران، أن نشر قوات برية أوروبية يهدف إلى خلق أمر واقع على الأرض يجعل أي محاولة أمريكية للاستيلاء على الجزيرة تعني مواجهة مباشرة مع حلفاء الناتو، وليس فقط مع الدنمارك.
وحول ما إذا كان التحرك العسكري الأوروبي يعكس محاولة لتعزيز الاستقلال الأمني عن الولايات المتحدة، أكد مهران، أن أوروبا أدركت أن الاعتماد الكلي على المظلة الأمنية الأمريكية أصبح خطرا استراتيجيا.
نائبة رئيس الوزراء السويدي: بلادنا الهدف الأمريكي التالي بعد غرينلاند
وأشار مهران، إلى أن الدنمارك أعلنت أخيرا عن استثمار بقيمة 2.3 مليار دولار في قدراتها الدفاعية القطبية، بما يشمل ثلاث سفن حربية جديدة وطائرتين بدون طيار طويلتي المدى، إضافة إلى توسيع الخدمة العسكرية الإلزامية لتشمل النساء بدءا من 2027، هذه استثمارات ضخمة لا تفسر بالخوف من روسيا أو الصين، بل هي تحصين ضد الضغوط الأمريكية المباشرة.
وفيما يتعلق بتفسير إرسال القوات البرية كرسالة سياسية موجهة للولايات المتحدة أكثر من كونه إجراءً لمواجهة تهديدات خارجية، قال أستاذ القانون الدولي: بكل تأكيد، هذا الإجراء رسالة واضحة لواشنطن مفادها، أن أوروبا لن تقبل بعودة الإمبريالية الأمريكية.
واستطرد: من منظور القانون الدولي، فإن تهديد ترامب باستخدام القوة ضد غرينلاند ينتهك المادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر صراحة التهديد باستخدام القوة ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة، لافتا إلى أن ترامب صرح في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز"، قائلاً: لا أحتاج إلى القانون الدولي - وهو إعلان صريح عن رفض النظام الدولي القائم على القواعد.
محلل سياسي: الخلاف حول غرينلاند يشير إلى "مرض عميق داخل التحالف عبر الأطلسي"
وحول كيفية تعامل الإدارة الأمريكية مع هذا التحرك الأوروبي، توقع مهران، أن واشنطن "ستجد نفسها أمام خيارين أحلاهما مر: إما التراجع وخسارة ماء الوجه، أو المضي قدما ومواجهة أزمة تاريخية داخل الناتو، موضحا أن بريطانيا وألمانيا وفرنسا - القوى الأوروبية الثلاث الكبرى - متحدة في هذا الموقف، وهذا ليس بالأمر الهين".
وفي ختام تصريحاته، حذر مهران، من أن ما يحدث في (غرينلاند) هو اختبار حقيقي لمستقبل النظام الأطلسي بأكمله، مضيفا أن "من المفارقات أن ترامب، الذي يدعي محاربة النفوذ الروسي والصيني، يقوم بأكبر خدمة استراتيجية لهما: تفكيك الوحدة الغربية من الداخل".
واختتم مهران، "إذا نجح ترامب في ضم الجزيرة بالقوة أو بالضغط، فإن ذلك يعني نهاية الشراكة عبر الأطلسية كما عرفناها منذ 1949، أما إذا صمدت أوروبا، فإننا أمام ميلاد نظام أمني أوروبي مستقل-وهو ما لم تكن موسكو أو بكين تحلمان به"، وفق تعبيره.
مناقشة