وتعليقا على هذا التطور، قال المحلل الجيوسياسي، ماركو مارسيلي، لوكالة "سبوتنيك"، إن "الخطط الأوروبية لنشر القوات في غرينلاند تشير إلى محاولة مدبرة من قبل القوى الأوروبية الكبرى لفرض نفوذها وكسب تأييد واشنطن، في وقت تشهد فيه السياسة الأمريكية تراجعا في بعض المجالات".
وأضاف أن التبرير الرسمي المتمثل في مواجهة التهديدات البحرية "مغالطة استراتيجية ومسرحية عبثية"، موضحا أن الهدف الحقيقي هو السعي نحو السيادة عبر 3 محاور:
1.
فرض واقع على أمريكا من خلال نشر قوات برية، لترسيخ حق مادي لا جدال فيه في إدارة الأمن في القطب الشمالي، خصوصًا مع ذوبان الجليد وظهور طرق بحرية جديدة وفرص لاستخراج الموارد.2.
تعزيز النفوذ الأوروبي في عالم ما بعد الأزمة الأوكرانية، إذ يتوقع مارسيلي أن يؤدي الصراع على الموارد في أقصى الشمال إلى صراعات محمومة.3.
التحوط ضد عدم القدرة على التنبؤ بالتصرفات الأمريكية، وإظهار قدرة أوروبا على العمل بشكل مستقل وتهيئة الظروف لسيناريو لا يعود فيه الأمن الأوروبي مضمونا بالاعتماد على أمريكا فقط.ورأى مارسيلي أن "أمريكا لن تُرهب بالقوة الأوروبية"، مشيرا إلى أن "نشر القوات في حد ذاته لن يقلق واشنطن، لكنه قد يُنظر إليه على أنه تحد متعمد واستفزازي للهيمنة الأمريكية، مما يفاقم الضغط على الأوروبيين المستفيدين، ويعقّد هياكل قيادة "الناتو"، ويكشف عن "مرض عميق داخل التحالف عبر الأطلسي".
وأضاف أن "هذا يعكس تحولات في النظام الدولي بعد الحرب الباردة، إذ بدأت القوى الأوروبية الكبرى تمارس لعبتها الخاصة على رقعة الشطرنج الجيوسياسية، وبدأت واجهة الوحدة الأطلسية تتلاشى كاشفة عن الحسابات الاستراتيجية التي كانت كامنة تحتها دائما".
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، صرح مرارا بـ"ضرورة" انضمام غرينلاند إلى الولايات المتحدة الأمريكية، مستشهدا بـ"أهميتها الاستراتيجية للأمن القومي الأمريكي وحماية العالم الحر"، وفق تعبيره.
وردّ رئيس وزراء غرينلاند السابق، موتي إيغيدي، بأن "الجزيرة ليست للبيع ولن تكون كذلك أبدًا". ومع ذلك، رفض الرئيس الأمريكي التعهد بعدم استخدام القوة العسكرية لفرض سيطرته على غرينلاند.
يُذكر أن غرينلاند كانت مستعمرة دنماركية حتى عام 1953، ولا تزال جزءًا من مملكة الدنمارك، لكنها تتمتع منذ عام 2009، بحكم ذاتي واسع وصلاحيات كاملة في إدارة شؤونها الداخلية.