ومن ضمن سيناريوهات عدة، يرجح المراقبون أن المواجهة هي الخيار الأقرب، لكنهم استبعدوا أن تكون واسعة وشاملة، أو حربا بالمعنى الكلي، والتي قد تنذر إلى مواجهة عالمية متعددة الأقطاب.
ويرى الخبراء أن نتنياهو يضغط على ترامب لشن حرب على إيران، حيث يراها فرصة مناسبة للتهرب من الضغوط الداخلية، وكذلك من المحاكمة التي تنتظره، والملاحقات الدولية بتهم الفساد.
وصرّح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن هناك من يحاول جر واشنطن للحرب بهدف تحقيق مصالح إسرائيل، مضيفا: "إذا أرادت واشنطن اختبار الخيار العسكري الذي اختبرته سابقا فنحن مستعدون له".
وأضاف: "لا يمكن الجمع بين أفكار واشنطن المطروحة وإطلاقها تهديدات ضد إيران"، مضيفا: "لدينا استعداد عسكري كبير وواسع مقارنة بما كان خلال الحرب الأخيرة".
وتابع: "إسرائيل والولايات المتحدة تستخدمان محاولات زعزعة استقرار الوضع في إيران لتحقيق ما لم تتمكنا من تحقيقه عبر الحرب".
مواجهة محتملة
قال محمد خيري، الخبير في الشؤون الإيرانية، إن الولايات المتحدة الأمريكية تتحضر في الوقت الراهن لإمكانية توجيه ضربة عسكرية إلى إيران، بناء على تقارير صادرة عن مسؤولين وقيادات في أجهزة الاستخبارات، موضحا أن هذه الضربة المحتملة ستشمل مواقع إنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى منشآت البرنامج النووي الإيراني.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، فالأوضاع الراهنة مرشحة لمزيد من التصعيد، خاصة في ظل فشل واشنطن وطهران حتى هذه اللحظة في التوصل إلى موعد محدد لاستئناف المباحثات المتعلقة بالاتفاق النووي، مشيرا إلى أن هذه المفاوضات طال أمدها خلال الفترة الماضية دون تحقيق أي خرق حقيقي أو نقاط تلاقي بين الطرفين.
وأضاف الخبير في الشؤون الإيرانية أن الولايات المتحدة قد تتخذ من ملف الحقوق والحريات والاحتجاجات التي عمت المدن الإيرانية ذريعة لمهاجمة إيران من الداخل.
ويرى أن كل هذه العوامل المجتمعة، إضافة إلى الضغوط التي تمارسها إسرائيل على واشنطن، وضعت إيران تحت المجهر الأمريكي بشكل مباشر، ودفعت باتجاه التحضير لعمل عسكري جديد ضدها.
مواجهة جزئية
بدوره اعتبر محمد حسن كنعان، رئيس الحزب القومي العربي وعضو الكنيست الإسرائيلي السابق، أن المنطقة تتجه نحو "مواجهة حتمية" مع إيران، لكنه يرجح أن تكون جزئية فقط.
وفي حديثه لـ "سبوتنيك"، استبعد كنعان اندلاع حرب كاملة وشاملة بين إسرائيل وإيران بمشاركة أمريكية، على غرار ما حدث في المواجهة الأخيرة بينهما.
وأكد أن، انزلاق الأمور نحو حرب شاملة بين الدول قد يؤدي إلى تدخل قوى إقليمية ودولية كبرى مثل الصين وكوريا الشمالية، وهو ما قد يفضي إلى مواجهة عالمية واسعة.
ولا يعتقد كنعان أن يمنح الكونغرس الأمريكي الضوء الأخضر للرئيس ترامب لدخول مثل هذه الحرب، أو أن يسمح للجانب الإسرائيلي بالانخراط في مواجهة مفتوحة من هذا النوع مع إيران.
وأضاف رئيس الحزب القومي العربي أن التوجه نحو مواجهة جزئية يأتي تلبية لرغبة بنيامين نتنياهو، الذي يسعى للتصعيد مع إيران لتحقيق مكاسب شعبية داخل إسرائيل قبيل الانتخابات المقبلة.
وقال إن نتنياهو يتخذ من هذه الحرب وسيلة لإبعاد الأنظار عن ملاحقته القضائية في تهم الفساد، ومحاولة تشتيت انتباه الإعلام والرأي العام الإسرائيلي والعالمي عن قضية محاكمته عبر إشغالهم بملف المواجهة العسكرية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، إنه "ألغى جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين لحين توقف قتل المحتجين"، على حد وصفه.
ووجه رسالة للشعب الإيراني قال فيها: "أيها الوطنيون الإيرانيون واصلوا الاحتجاج والمساعدة في الطريق، واجعلوا إيران عظيمة مجددا وسيطروا على مؤسساتكم".
وبدأت الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 بسبب انخفاض قيمة العملة المحلية، الريال الإيراني، وانصب التركيز الرئيسي للاحتجاجات على التقلبات الحادة في سعر الصرف وتأثيرها على أسعار الجملة والتجزئة.