وأوضح المركزي أن القرار جاء في ظل التطورات الاقتصادية والمالية التي يشهدها الاقتصاد الوطني وما يواجهه من تحديات ناتجة عن استمرار الانقسام السياسي وانعكاساته السلبية على الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب المتغيرات الاقتصادية الدولية وتراجع أسعار النفط وما ترتب عليه من انخفاض في الإيرادات النفطية.
وبموجب القرار أصبح كل دينار ليبي يعادل 0.1150 وحدة حقوق سحب خاصة بدلاً من 0.1348 وحدة، في خطوة تهدف إلى التعامل مع الضغوط المالية والنقدية الراهنة.
وأشار البيان إلى أن هذا الإجراء يأتي في ظل استمرار غياب ميزانية عامة موحدة للدولة وتنامي الإنفاق العام بوتيرة غير مستدامة واستمرار الازدواجية في الصرف خارج الأطر المالية المنضبطة دون مراعاة القدرة الاستيعابية والتمويلية للاقتصاد الوطني.
وأكد المصرف أن القرار يندرج ضمن حزمة إجراءات تستهدف الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي وضمان استدامة الموارد العامة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.
وكان أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة الليبية، الدكتور علي الغويل قد قال: إن "استمرار ارتفاع سعر الدولار مقابل الدينار الليبي يعود إلى مزيج معقد من العوامل الاقتصادية والسياسية المتداخلة".
وأوضح الغويل في حديثه لـ"سبوتنيك" منتصف الشهر الماضي، أن السبب الرئيسي يتمثل في الطلب المرتفع على الدولار نتيجة الإنفاق الكبير من الحكومتين في شرق وغرب البلاد، إلى جانب قلة تنوع مصادر العملة الأجنبية والاعتماد شبه الكامل على عائدات النفط.
كما أشار إلى انتشار الفساد وتهريب العملة عبر منظومات الاعتمادات الوهمية، فضلاً عن التدخلات السياسية وعدم الاستقرار الذي ينعكس سلباً على الثقة في الدينار الليبي، إضافة إلى ضعف السياسات النقدية الموحدة بين شرق البلاد وغربها.
وحول مدى إسهام الانقسام السياسي وتعدد مراكز القرار في تعميق الأزمة النقدية، أكد الغويل أن تأثيره كان كبيراً جداً، موضحاً أن وجود حكومتين ومصرفين مركزيين في فترات سابقة أدى إلى تضارب السياسات المالية، وإصدار دين عام غير موحد، وضعف التنسيق في إدارة الاحتياطيات النقدية، الأمر الذي أسهم في فقدان الثقة في النظام المصرفي ودفع المواطنين إلى اللجوء للسوق الموازية.
وفيما يتعلق بانعكاسات تذبذب سعر الصرف وارتفاع الدولار على حياة المواطن، بيَّن الغويل أن ذلك أدى إلى ارتفاع مباشر في أسعار السلع المستوردة باعتبار أن معظم احتياجات الليبيين تأتي من الخارج، إلى جانب تآكل القدرة الشرائية للرواتب، خاصة لدى الطبقتين المتوسطة والفقيرة.
كما تسبب ذلك في حالة عدم استقرار داخل السوق، شجعت على تخزين الدولار والمضاربة به، وأسهمت في توسع السوق الموازي وحرمان بعض الفئات من الحصول على العملة الأجنبية بالسعر الرسمي.
وبشأن السيناريوهات والحلول الممكنة للأزمة الاقتصادية والنقدية، شدد الغويل على أن المعالجة تبدأ بتوحيد المؤسسات المالية، وعلى رأسها المصرف المركزي، ووقف الانقسام السياسي، مع تحسين إدارة الاحتياطي النقدي وضبط منظومة الاعتمادات.