خبير أمني مصري: الطائرات المسيرة الروسية "لانتسيت" تطور تكتيكي ذكي

أكد العقيد حاتم صابر، الخبير الأمني المصري، أن النجاح الميداني الذي حققته الطائرة المسيرة الروسية "لانتسيت" في الأزمة الأوكرانية لا يمكن اختزاله في تفوق تقني مطلق، بل ينبع بالأساس من ملاءمتها الدقيقة لطبيعة وسياق ساحة المعركة.
Sputnik
وقال الخبير في تصريحات لـ "سبوتنيك"، إن روسيا واجهت شبكة دفاع جوي كثيفة، وهنا برزت "لانتسيت" لتمارس دور "المطرقة الاقتصادية" التي تمنح القدرة على تعطيل وتدمير أهداف استراتيجية باهظة الثمن، مثل الرادارات والمدافع والدبابات، مقابل تكلفة إنتاج محدودة للغاية.
وأشار إلى أن "لانتسيت" لا تمثل ثورة تكنولوجية بمعزل عن سياقها، بقدر ما هي تطور تكتيكي ذكي، وأن السر في فعاليتها لا يتوقف عند الرأس الحربي أو المواد الكربونية المستخدمة في تصنيعها، بل يكمن في دمجها الاحترافي مع منظومات الاستطلاع، وتقنيات الذكاء الاصطناعي للتوجيه، وشبكات القيادة والسيطرة، وهي المنظومة التي من دونها تصبح المسيرة مجرد ذخيرة طائرة عادية.
مجلة أمريكية تصف مسيرات "لانسيت" الروسية بـ"السلاح المرعب"

وشدد صابر على أن من يصنع الدرون دون ضبط إيقاع التشغيل سيحصل في النهاية على "لعبة باهظة الثمن" تفتقر للجدوى العسكرية.

ولفت إلى أن نجاح "لانتسيت" العملي يعود إلى ثلاثة عوامل جوهرية، أولها مفهوم "اقتصاد الحرب" الذي يمنح الدول قدرة استنزاف عالية بتكلفة منخفضة، وهو ما يتسق مع متطلبات الحروب طويلة المدى، وثانيها "المرونة التكتيكية"، حيث تتحول المسيرة عبر التحليق والانتظار فوق الهدف من ذخيرة صماء إلى أداة صيد ذكية تقلل الحاجة للضربات الجوية التقليدية المكلفة، وتجنب الطائرات المأهولة مخاطر الاستهداف، وصولًا إلى العامل الثالث المتمثل في "فجوة الدفاع الجوي قصير المدى".
وفيما يتعلق بالتقارير التي تشير إلى نمو الطلب العالمي على هذه المسيرات بنسبة تصل إلى 400%، يرى العقيد حاتم صابر أن هذا الرقم منطقي بالنظر إلى أن "الذخيرة الجوالة" باتت معيارًا جديدًا في العقائد العسكرية الحديثة، إلا أن هذا النمو لن يكون متساويًا بين الدول، خاصة أن القوى الكبرى ستستثمر في أنظمة متكاملة تجمع الدرون مع الذكاء الاصطناعي والحرب الإلكترونية، بينما ستكتفي الدول الأخرى بشراء نسخ رخيصة تفتقر لمنظومات الحماية، ما يخلق اختلالًا خطيرًا في ميزان الردع، إذ لم يعد امتلاك القدرة على الضرب مرادفًا للقدرة على البقاء في الميدان.
العملية العسكرية الروسية الخاصة
مسيرات "لانسيت" الروسية تدمر دبابات تابعة لقوات كييف... فيديو
وأشار إلى أن التحليل ينبه إلى أن التركيز الإعلامي المكثف على الدرونات الهجومية قد يحجب الرؤية عن السوق "الأخطر" والأهم مستقبلًا.

وتابع: "تعد "لانتسيت" بداية لعصر "الحرب الرخيصة فائقة التأثير"، وهو ما يفرض على الجيوش إعادة بناء عقيدتها القتالية بالكامل لتواكب هذا التحول، حيث يظل السؤال الاستراتيجي القائم ليس في مدى انتشار الدرونات الانتحارية، بل في القدرة على امتلاك التكنولوجيا اللازمة لتحييدها وإبطال مفعولها عندما تصبح سلاحًا متاحًا في يد الجميع".

وكان ألكسندر ميخيف، المدير العام لشركة "روس أوبورون إكسبورت" الروسية قد أكد، للصحفيين قبيل انطلاق فعاليات معرض "يومكس وسيمتكس - 2026" في الإمارات العربية المتحدة، أن الطلب العالمي على الطائرات المسيرة سينمو بنسبة 120% بحلول عام 2030، وعلى طائرات الـ"كاميكازي" بنسبة 400%.
"روس أوبورون إكسبورت": الطلب العالمي على مسيرات الـ"كاميكازي" سينمو بنسبة 400 % بحلول عام 2030
وأشار الشركة، بناء على معلومات من مصادر مفتوحة وخبراء عسكريين، إلى أن منظومة الطائرات الروسية المسيرة "لانتسيت" للاستطلاع والضربات، دمرت أكثر من 4000 مركبة عسكرية تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، في إطار العملية العسكرية الخاصة.
ويشمل نظام الاستطلاع والهجوم "لانتسيت - إي"، الذي يُعرض في معرض "يومكس وسيمتكس - 2026"، ميزات عدة منها، انخفاض المقطع الراداري والبصمة الصوتية، ومقاومة الحرب الإلكترونية، والقدرة على المناورة الدقيقة في جميع الاتجاهات، فضلًا عن سرعة النشر وسهولة الاستخدام.
وستنظم شركة "روس أوبورون إكسبورت" التابعة لمؤسسة "روستيخ" الحكومية، جناحًا روسيًا موحدًا لأول مرة في معرض ومؤتمر "يومكس وسيمتكس 2026 الدولي" لأنظمة الطائرات المسيرة والأنظمة غير المأهولة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وخلال هذا الحدث، الذي سيُقام في أبوظبي في الفترة من 20 إلى 22 يناير/ كانون الثاني 2026 ، ستعرض الشركة المتخصصة في التصدير أحدث حلول الطائرات المسيرة المحلية، وستناقش آفاق هذا القطاع مع وفود من دول أجنبية.
مناقشة