وتتبعت الدراسة، التي أعدّها باحثون في معهد كارولينسكا السويدي ونُشرت في دورية "Journal of Cachexia, Sarcopenia and Muscle"، مئات الرجال والنساء ضمن مشروع يُعرف باسم "الدراسة السويدية للنشاط البدني واللياقة"، حيث جرى قياس اللياقة البدنية والقوة العضلية والتحمل العضلي بصورة متكررة على مدى يقارب نصف قرن، وفقاً لتقرير نشره موقع "ساينس دايلي" العلمي.
وأظهرت النتائج أن الأداء البدني يبلغ ذروته في حدود سن 35 عاماً، قبل أن يبدأ في الانخفاض التدريجي لاحقاً، بغض النظر عن مستوى النشاط البدني خلال مرحلة الشباب. كما يتسارع هذا التراجع مع التقدم في العمر، لا سيما في ما يتعلق بالقوة العضلية والقدرة على التحمل.
وبيّنت الدراسة أهمية هذا الاكتشاف كونه يستند إلى بيانات طويلة الأمد، على عكس معظم الدراسات السابقة التي اعتمدت على مقارنات آنية بين فئات عمرية مختلفة، ما حدّ من قدرتها على تتبع مسار التغير البدني لدى الفرد نفسه بدقة.
ورغم هذا التراجع الطبيعي، خلص الباحثون إلى نتيجة إيجابية، إذ أظهر المشاركون الذين بدأوا ممارسة النشاط البدني في مرحلة البلوغ تحسناً في قدراتهم البدنية تراوح بين 5 و10 في المئة، ما يؤكد استمرار استجابة الجسم للتدريب حتى بعد تجاوز مرحلة الذروة البدنية.
ونقلت الدراسة عن الباحثة الرئيسية، ماريا فيسترشول، المحاضِرة في قسم طب المختبرات بمعهد كارولينسكا، تأكيدها أن "البدء في الحركة لا يكون متأخراً أبداً"، مشيرة إلى أن النشاط البدني قادر على إبطاء فقدان الأداء البدني، حتى وإن لم يتمكن من إيقافه بشكل كامل.
وأوضح فريق البحث أن المرحلة المقبلة من الدراسة ستتضمن إعادة فحص المشاركين عند بلوغهم سن 68 عاماً، بهدف تعميق الفهم للعلاقة بين تراجع الأداء البدني ونمط الحياة والحالة الصحية العامة، والآليات البيولوجية المرتبطة بذلك.
وأعرب الباحثون عن أملهم في أن تسهم هذه النتائج في تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على النشاط البدني كجزء أساسي من الشيخوخة الصحية، لا سيما في ظل ارتفاع متوسط الأعمار عالمياً وتزايد معدلات الخمول.
وخلصت الدراسة إلى أن التراجع البدني يُعد جزءاً طبيعياً من مسار الحياة، إلا أنه ليس مساراً حتمياً لا يمكن التأثير فيه، مؤكدة أن ممارسة الرياضة تظل عاملاً رئيسياً في تحسين جودة الحياة والحفاظ على الاستقلال الجسدي لأطول فترة ممكنة.