لم يكن شاهين مخرجا تقليديا، بل صاحب مشروع فكري وجمالي، آمن بأن السينما ليست ترفيها فقط، وإنما أداة لطرح أسئلة كبرى عن الإنسان، والحرية، والهوية، والعدالة، وهي ذات الأسئلة التي شغلت رواد المدرسة السوفيتية منذ بداياتها.
من موسكو إلى الإسكندرية، ومن آيزنشتاين وبودوفكين إلى "الأرض" و"العصفور" و"المصير"، يتجلى تأثر يوسف شاهين بسينما الصورة والموقف، لا كاقتباس أو استنساخ، بل كحوار إبداعي واع، حوار حافظ فيه على استقلاله الفني، ونجح من خلاله في تطويع المونتاج، وبناء المشهد، وإدارة الكاميرا، لخدمة رؤيته الإنسانية، بعيدا عن الأطر العقائدية أو الأدلجة الصارمة.
في هذا السياق، قال الناقد السينمائي، خالد محمود، إن "المخرج المصري الراحل، يوسف شاهين، تأثر كثيرا بالسينما الروسية، من حيث الفكر ونظرته كمخرج إلى صناعة الفيلم السينمائي".
وأضاف في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "شاهين اشترك في رؤيته مع السينما الروسية من حيث تجاوز الحكاية الفردية إلى طرح الأسئلة الكبرى حول التاريخ والسلطة والجماعة، وموقف الإنسان تجاه التحولات الاجتماعية والسياسية"، لافتا إلى أن "المخرج الراحل لم يتأثر فقط بتقنيات السينما الروسية، بل بكونها سينما لها موقف واضح من العالم".
من جانبه، قال الناقد الفني، محمد شوقي، إن "يوسف شاهين يعد واحدا من أبرز المخرجين في تاريخ السينما العربية"، موضحا أنه "منذ أول أفلامه "بابا أمين" عام 1950 وحتى آخر أعماله "هي فوضى"، ظل شاهين يبحث عن طرق غير تقليدية في الإخراج".
وأشار في تصريحات لـ"سبوتنيك"، إلى أن "شاهين يعتبر أن كل عناصر الفيلم من تصوير ومونتاج وديكور وموسيقى تصويرية جزء لا يتجزأ من رؤية متكاملة، ويوظف كل عنصر لخدمة الفيلم، وهذا سر عبقريته".