وقال موسى، في حديث عبر إذاعة "سبوتنيك": "الرئيس ترامب يتبع اليوم استراتيجية جديدة ترتكز على الواقعية السياسية المدفوعة بقوة الولايات المتحدة، ويرى في المقابل أن روسيا قادرة على التأثير في ملفات الشرق الأوسط عموما، وملف مجلس السلام في غزة خصوصا"، مشيرا إلى قول ترامب عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: "نحن بحاجة إلى شخصية ذات تأثير كبير"، في ما يتعلق بالمنطقة والتأثير السياسي المباشر فيها.
وأضاف: "الولايات المتحدة تعمل من خلال هذا المجلس على إعادة صياغة وتعريف المفاهيم على صعيد النظام الدولي ككل، بما يعيد تثبيت دورها القيادي بقوة، ولا سيما من خلال اعتماد البراغماتية في التعامل مع مختلف الملفات ومساراتها".
وتابع موسى: "وفي هذا السياق، تبرز أهمية الدور الروسي في المجلس، باعتبار روسيا دولة كبرى فاعلة على مستوى النظام الدولي والشرق الأوسط، ولها علاقات واسعة مع دول وأطراف وفواعل قادرة على التأثير المباشر والإيجابي في ملف السلام في غزة".
ورأى أنه "من مصلحة الولايات المتحدة إشراك روسيا وقوى أخرى، ولا سيما تلك المرتبطة بتمويل إعادة الإعمار، الذي قد يصل إلى نحو 112 مليار دولار، إلى جانب الدور المحتمل لروسيا في إعادة الهيكلة السياسية للواقع في قطاع غزة".
وأشار الباحث في الشؤون الدولية والأمنية، إلى أن "روسيا تقدم مقاربات مهمة في كيفية التعاطي مع الملفات الدولية، والدفع باتجاه تثبيت قواعد القانون الدولي وتطبيقها، سواء في غزة وفلسطين أو في الملفات الدولية الأخرى، ضمن رؤية تقوم على إعادة هيكلة النظام الدولي على أسس وركائز تتبنى الواقعية إلى حد كبير"، لافتا إلى "تخوف بعض الرؤساء والقادة من تحول النظام الدولي إلى مستوى يعتمد بشكل أساسي على منطق القوة والتأثير".
وأوضح أن "الرئيس بوتين، والكرملين عموما، يتجهان إلى التعامل مع الولايات المتحدة وفق ضوابط محددة، تقوم على هوامش تفاهم واضحة، والعمل وفق منطق تحقيق السلام والمصالح المشتركة، والابتعاد عن التصعيد".
واعتبر أن "وجود روسيا بحد ذاته، في حال قبولها عضوية المجلس، يخلق نوعا من التوازن السياسي مع الولايات المتحدة ويمنع تفردها بطبيعة القرار داخل المجلس، رغم أن هيكلية المجلس وآلية عمله تمنح واشنطن مركزية كبيرة في القرار، كما أن العلاقات التي تربط موسكو بطرفي القضية الفلسطينية، الفلسطيني والإسرائيلي، تمنحها قدرة تاريخية على التعامل مع هذا الملف، لا سيما في ظل غياب الطرف الأساسي في القضية الفلسطينية، سواء الحركات الفلسطينية أو حتى السلطة الفلسطينية".
وفي ما يتعلق باستعداد روسيا لإرسال مليار دولار إلى "مجلس السلام" من الأصول المجمدة سابقا، أشار موسى إلى أن "هذه الخطوة تحمل رسالة متعددة الأبعاد إلى الولايات المتحدة، ولا سيما من خلال الربط بالملف الأوكراني، وبالتقدم الأميركي في ملفات أخرى، خصوصا في ما يتصل بالأصول الروسية المجمدة في الولايات المتحدة وأوروبا".
وأوضح أن "بوتين ينظر إلى تشابك الملفات على المستويين الإقليمي والدولي، ولا سيما في بعض المسارات مع الولايات المتحدة، في ظل التنافس التاريخي بين الطرفين".
وأشار إلى أن "الموقف الروسي ينسجم إلى حد ما مع الموقف الصيني، لا سيما في ما يتعلق بالتصريح الرافض لإحلال مجلس السلام مكان الأمم المتحدة، أو لأي محاولة أميركية للسير في هذا الاتجاه".
وختم موسى، بالإشارة إلى أن "هذا المسار قد يمهد لتفاهمات أوسع بين واشنطن وموسكو، تفتح المجال أمام انفتاح أكبر في العلاقات بينهما، سواء على صعيد الملف الأوكراني أو في ملفات أخرى تتصل بتوزيع النفوذ الجيوسياسي في العالم".