حالة الجدل على مواقع التواصل، شملتها دعوات لعدم تحويل الأموال من الخارج، والتي سجّلت رقما قياسيا العام الماضي تجاوز 37 مليار دولار، الأمر الذي فتح الباب لتساؤلات هامة حول إمكانية تراجع الحكومة عن القرار.
من ناحيته، قال البرلماني المصري، مصطفى بكري، إن "القرار اتخذ بشكل متسرع وخاطىء، ولم يراعي الانعكاسات التي تترتب على ذلك من النواحي الاقتصادية والاجتماعية".
وأضاف في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "القرار يطبّق على كافة المقيمين في مصر، سواء كانوا من المصريين والجنسيات الأخرى، وهو أمر يزعج الكثيرين من الجاليات وغير المصريين".
ولفت بكري إلى أن "القرار فتح الباب للجماعات المعادية لمصر من أجل التحريض مرة أخرى على الدولة المصرية، وأن الدعوات التي تطالب بعدم تحويل الأموال للداخل تأتي في هذا الإطار".
ويقدّر عدد المصريين خارج البلاد بأكثر من 11 مليون، ويعدّون مصدرا رئيسيا للعملة الصعبة عبر تحويلاتهم المالية، إلى أسرهم في الداخل.
موقف الغرف التجارية
من ناحيته، قال رئيس الغرف التجارية المصرية، أحمد الوكيل، إن القرار محل دراسة في الوقت، الرهن، وأن الاتحاد يقوم على دراسة القرار من خلال النقاش مع أعضاء الشعبة، ودراسة التأثيرات على النواحي العامة والنواحي الاجتماعية، وكذلك الجوانب الاقتصادية.
وأضاف في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "الاتحاد سيبحث التأثيرات من ناحية على المستهلك، وكذلك بالنسبة للمنتج، وأيضا على مستوى التجارة".
وتقدّم النائب المصري، مصطفى بكري، بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، ووزيري الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والمالية، بشأن قرار الحكومة إلغاء الإعفاء الاستثنائي من الرسوم الجمركية والضرائب على الهواتف المحمولة الواردة من الخارج بصحبة الركاب.
وأشار بكري إلى أن "الحكومة بدأت اعتبارا من الأربعاء 21 يناير/ كانون الثاني 2026 تنفيذ القرار، الذي أنهى السماح للمسافر بإدخال هاتف شخصي واحد معفى من الرسوم، ضمن منظومة حوكمة الهواتف المحمولة المطبقة منذ يناير 2025 بالتعاون بين مصلحة الجمارك والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات".
وحذر بكري من "التأثيرات المحتملة للقرار على العلاقة الاقتصادية بين الدولة والمصريين بالخارج، وعلى تحويلاتهم النقدية التي تمثل أحد أهم مصادر العملة الأجنبية"، مطالبا الحكومة "بتوضيح الأسس التي بُني عليها القرار، ومدى دراسة آثاره الاقتصادية والاجتماعية، وخطط تخفيف الأعباء عن المصريين بالخارج وضمان عدم الإضرار بمصالحهم".
ضغوط برلمانية
فيما قال عضو مجلس النواب المصري، عبد المنعم إمام، إن "البرلمان يضغط من أجل التراجع عن هذا القرار، ومن المقرر أن تعقد جلسة تحضر فيها جميع الأطراف المعنية بالقرار للنقاش حول الأمر".
وأضاف في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "القرار يتبعه الكثير من الانعكاسات السلبية على المصريين بالخارج وعلى المقيمين في مصر من الجنسيات الأخرى".
وأشار إلى أن "تشجيع الصناعات المحلية أو التي تصنع في الداخل تصبح ممكنة من خلال الأسعار التنافسية وليست من خلال رفع الضرائب على القادمة من الخارج، في ظل تساؤلات عن مدى توافر نفس القدرات والجودة للأجهزة التي تُصنّع محليا".
وشدد على أن "البرلمان مستمر في الضغط والنقاش مع الأطراف المعنية بالقرار للوصول إلى حلول بديلة عن التي تم اتخاذها دون دراسة أبعادها وانعكاساتها".
وألغت الحكومة المصرية فترة الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة من الخارج بصحبة راكب، اعتبارا من الأربعاء الماضي، في خطوة لدعم التصنيع المحلي، بعد نجاح جذب 15 شركة عالمية لتصنيع هواتفها في البلاد بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 مليون وحدة سنويا.