رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أكد في مقابلة تلفزيونية، أمس الخميس، أنه "لا توجد "رؤوس كبيرة" من هذا النظام داخل الأراضي اللبنانية، وأن "هذا الموضوع جرى تضخيمه إعلاميًا وسياسيًا"، موضحًا أن "هناك بعض الضباط من النظام السابق موجودين في لبنان، إلا أنهم لا يقومون بأي نشاط سياسي".
وأكد سلام، حرص لبنان على "طي صفحة الماضي مع السلطة الجديدة في سوريا، والانطلاق نحو مرحلة جديدة قائمة على العلاقات الطبيعية والمتوازنة بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين".
"الإعلام يعطي حجماً أكبر من الواقع"
من جانبه، أوضح الصحفي المتخصص في الشؤون القضائية، يوسف دياب، لـ"سبوتنيك"، أن "الموضوع يُعطى إعلاميًا حجمًا أكبر من حجمه الحقيقي"، مشيرًا إلى أن "الدولة اللبنانية لا تنكر أن آلاف السوريين، من بينهم عناصر من الفرقة الرابعة وآخرون من جيش النظام السوري، لجأوا إلى لبنان بعد سقوط نظام بشار الأسد".
وأضاف: "قدم كثير منهم إلى لبنان، ثم أجرى عدد كبير تسويات وعادوا إلى سوريا والتحقوا مجددًا بالجيش السوري، فيما غادر آخرون الأراضي اللبنانية بشكل طبيعي، وكان بحوزتهم جوازات سفر نظامية، وطالما أنهم لم يرتكبوا أي جرم على الأراضي اللبنانية، فمن حقهم مغادرة البلاد".
وتابع دياب: "الأشخاص الموجودون حاليًا في لبنان والذين لديهم ظروف أمنية في سوريا، لا تقوم الدولة اللبنانية بتسليمهم إلا في حال تقدّمت السلطات السورية بطلب رسمي مبني على معطيات وملفات قضائية تثبت ارتكابهم جرائم في سوريا".
وأضاف: "طالما أنهم لم يرتكبوا أي جرم على الأراضي اللبنانية، ولا توجد بحقهم ملاحقات أو مذكرات توقيف قضائية، فلا يتم توقيفهم".
أما عن الأخبار المتداولة حول تسليم السلطات السورية قائمة تضم نحو مئتي ضابط رفيع المستوى وطلب استردادهم، قال دياب: "استنادًا إلى مراجع قضائية رسمية، من بينها مدعي عام التمييز، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، إضافة إلى الأجهزة الأمنية، أؤكد أن هذه الجهات تنفي بشكل قاطع تسلّمها أي طلبات من هذا النوع. وبناء عليه، فإن هذا الملف أُعطي إعلاميًا حجمًا أكبر من الواقع".
وأوضح أن "بعض الضباط المطلوبين من "الإنتربول" مثل جميل الحسن وعلي مملوك وعبد السلام محمود، كانوا يعملون في المخابرات الجوية، وقد أجرت الأجهزة الأمنية تحريات بشأنهم لكنها لم تعثر على أي أثر لهم داخل لبنان، وبالتالي تنتهي الأمور عند هذا الحد".
وأضاف: "في حال طرأ أي تطور أمني، أو تسلّم لبنان قائمة بأسماء مطلوبين من السلطات السورية الجديدة، فسيتم التعامل مع الأمر وفق ما يرد من الجانب السوري. وإذا تبيّن لاحقًا وجود بعض الضباط المطلوبين من "الإنتربول" داخل لبنان، فسيجري توقيفهم وتسليمهم إلى الجهات التي طلبتهم، سواء الولايات المتحدة الأميركية أو فرنسا، لكن حتى هذه اللحظة، أؤكد أن هذا الملف أُعطي حجماً أكبر مما يستحق في التداول الإعلامي".
أما التحقيقات حول ما قيل عن مخططات لهجمات أو وجود مخيمات تدريب في شمال سوريا أو الهرمل، قال دياب: "تواصلنا مع الجهات القضائية التي نفت هذه المعلومات، وكذلك مخابرات الجيش التي أكدت عدم توفر أي معطيات لديها بهذا الخصوص. وعلى الرغم من أن الجيش ينفذ مداهمات ويجري تحريات، لم يثبت حتى الآن وجود أي أمر من هذا النوع".
وأضاف: "أكرر أنه في حال اكتشاف أي شيء مخالف، فسيتم التعامل معه وفق القانون اللبناني، لكن حتى الآن لا يوجد ما يشير إلى وجود أي مخالفة".
"النظام السوري الجديد يسعى لكسب شرعية"
في ظل استمرار الحديث عن وجود ضباط من النظام السوري السابق في لبنان والتساؤلات حول طبيعة علاقات دمشق مع بيروت، يسلط الباحث والمحلل السياسي، يونس عودة، الضوء على دوافع النظام السوري الجديد من وراء هذه المراسلات والتواصل مع السلطات اللبنانية، وما يسعى إلى تحقيقه على المستويين الإقليمي والدولي.
وقال عودة في حديث لـ"سبوتنيك": "النظام السوري يسعى من خلال هذه المراسلات إلى كسب شرعية على المستوى اللبناني والدولي، وربما حصل بالفعل على شكل من أشكال الاعتراف، سواء من لبنان أو على المستوى الأوروبي".
وأضاف: "أما الشق الآخر من الملف، فتتعاطى معه وزارة العدل اللبنانية عبر التواصل المباشر، بمعزل عن التنسيق الأمني القائم بشكل يومي أو شبه يومي. ومن الطبيعي أن يُبدي النظام السوري مخاوفه حيال بعض القضايا، إلا أن هناك مؤشرات تتجاوز هذه المخاوف، وترتبط بالدور الذي يسعى النظام السوري الحالي إلى لعبه في المنطقة".
وأوضح عودة أن "تواصل النظام السوري لم يقتصر على لبنان، بل شمل العراق ودولاً أخرى، فيما لم يوجه أي مراسلات إلى دول يعتقد بوجود نخبة من الضباط فيها".
وعن التوقيت، قال: "لا أرى أنه يحمل أي دلالة خاصة، إذ إن البحث في هذا الملف بدأ منذ اليوم الأول لعملية التواصل".
وأشار عودة، إلى أن "النظام السوري يسعى أيضًا لتحقيق مكاسب عبر المطالبة بإطلاق سراح عدد من الإسلاميين المحتجزين في السجون اللبنانية، إلا أن الرد اللبناني كان واضحًا بأن هذا الملف يعالج حصرًا وفق القوانين اللبنانية، ولا سيما في ما يتعلق بالأشخاص المتورطين في قتل أو إطلاق نار على الجيش اللبناني. وفي جميع الأحوال، يبقى هذا مسارًا قضائيًا تحدده القوانين اللبنانية وحدها".