وأوضح الكاديكي في تصريحات خاصة لوكالة "سبوتنيك"، اليوم الاثنين، أن مصرف ليبيا المركزي أعلن مؤخرًا تخفيض قيمة الدينار الليبي مقابل الدولار الأمريكي بنسبة تقدر بنحو 14.7% بعد تخفيض سابق خلال عام 2025، ما أثار تساؤلات واسعة حول مستقبل سعر الصرف وعرض النقود.
وأشار إلى أن هذه الخطوة جاءت في سياق مواجهة ضغوط اقتصادية بنيوية أبرزها انخفاض الإيرادات الدولارية وتآكل الاحتياطيات وتداعيات الانقسام السياسي، مؤكدا أن الأزمة النقدية لا تزال قائمة مع استمرار الضغوط على العملة المحلية.
وبيّن أن أزمة السيولة لا تعني سحب أموال المواطنين من المصارف بل هي نتيجة اختلال التوازن بين حجم السيولة المتاحة وارتفاع الطلب على النقد، لافتا إلى أن العديد من المصارف تعاني نقصا حادا في النقد المتداول ما تسبب في طوابير طويلة أمام الصرافات الآلية وتقليص سقوف السحب وزيادة حالة السخط الشعبي.
وأضاف الكاديكي أن الخلاف السياسي لا يزال محتدما حول مصرف ليبيا المركزي حيث يواصل مجلس النواب تحميل المصرف مسؤولية أزمة السيولة في مقابل دعوات حكومية لإصدار قوانين تعزز الرقابة المالية وتجرم الاحتفاظ بالكاش خارج الإطار المصرفي.
وأشار إلى أن المصرف المركزي قدم خطة لمعالجة أزمة السيولة وإصلاح النظام المصرفي تتضمن تحسين الخدمات المصرفية وتوفير النقد وتحديث آليات العمل مع التوسع في الدفع الإلكتروني وتقليص الاعتماد على النقد.
وأوضح أن هذه السياسات تعكس محاولة للموازنة بين تحقيق الاستقرار النقدي وضبط السياسات المالية رغم التحديات السياسية القائمة، منوها إلى أن مجلس الأمن ناقش أزمة المصرف المركزي.
ودعا إلى كسر الجمود السياسي وتسريع تنفيذ خريطة طريق شاملة لتحقيق الاستقرار في ليبيا بما يشمل الملفات المالية مؤكدًا أن حل أزمة المصرف يعد جزءا أساسيا من الحل الشامل للأزمة الليبية.
وأوضح أن المصرف المركزي أطلق منصة إلكترونية لحجز العملة الأجنبية بهدف تعزيز الشفافية في منح الاعتمادات وتمويل الواردات، مشيرا إلى أن المعاملات الرقمية ارتفعت بنسبة 186 خلال عام 2025، ما يعكس توجها متزايدا نحو الخدمات الإلكترونية رغم استمرار أزمة السيولة.
كما أشار إلى عقد اجتماعات تنسيقية بين محافظ المصرف المركزي ورئيس الحكومة لبحث سبل تحسين السيولة وتطوير الخدمات المصرفية.
من جانبه أكد الخبير المصرفي كمال المزوغي، في تصريحات خاصة لـ"سبوتنيك"، أن قرار مصرف ليبيا المركزي تعديل سعر صرف الدولار وارتفاع قيمته مقابل الدينار يعني عمليًا تراجع القوة الشرائية للعملة المحلية.
وذكر أن هذا القرار لم يكن عبثيا بل جاء نتيجة أسباب اقتصادية جوهرية أبرزها انخفاض الإيرادات الدولارية بسبب تراجع مبيعات النفط وتآكل الاحتياطيات والانقسام السياسي الذي أدى إلى انقسام الميزانية وارتفاع الإنفاق الحكومي غير الخاضع للرقابة ومحاولة تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية.
وأشار المزوغي إلى أن لهذه الخطوة تأثيرات مباشرة على المواطن أبرزها ارتفاع أسعار السلع المستوردة خاصة المواد الغذائية والأدوية وقطع غيار السيارات والأجهزة الكهربائية حيث تحمل التكلفة النهائية مباشرة على المستهلك.
وأوضح أن المصرف المركزي لا يعمل بمعزل عن السياسات المالية والاقتصاد الكلي وأن غياب ميزانية موحدة واستمرار الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي يجعل أي إصلاحات نقدية محدودة الأثر.
واختتم المزوغي حديثه بالتأكيد على أن قرارات المصرف المركزي رغم كونها أقل الخيارات سوءا لن تصلح الوضع الاقتصادي جذريا ما لم ينه الانقسام السياسي وتفرض رقابة صارمة على الإنفاق العام محذرا من أن استمرار الإنفاق الحكومي المفتوح وارتفاع المرتبات والمصروفات السيادية دون إيرادات موازية سيقود إلى مزيد من الأزمات الاقتصادية.