اتهامات وخروقات متبادلة... هل تنهار التهدئة المعلنة بين دمشق و"قسد"؟

تبادل الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) الاتهامات بشأن خروقات اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ، مساء السبت الماضي، في حين تصاعدت الاشتباكات في مناطق شمالي وشرقي سوريا، ما يثير التساؤلات حول قدرة التهدئة على الصمود.
Sputnik
وأعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، أمس الأحد، أن الجيش تمكن من إسقاط عدة مسيرات انتحارية من نوع "FPV" أطلقتها "قسد" من مواقع تمركزها حول مدينة عين العرب شرق حلب، قبل أن تتمكن من استهداف منازل الأهالي وطرقهم في ناحية صرين، ما أسفر عن وقوع عدة إصابات.
وأوضحت أن الهجمات أدت أيضا إلى تدمير 4 آليات للجيش، فيما استهدفت "قسد" طريق "M4" والقرى المحيطة به عدة مرات، ما أصاب عددا من المدنيين.
وأكدت هيئة العمليات أنها تدرس الخيارات الميدانية للرد على هذه الهجمات لضمان حماية المدنيين ومواقع الجيش.
الدفاع السورية تعلن تمديد مهلة وقف إطلاق النار مع "قسد"
في المقابل، أشار المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية إلى أن القوات الحكومية السورية واصلت ارتكاب "انتهاكات خطيرة ومتكررة" بحق المناطق السكنية في إقليمي الجزيرة وكوباني، معتبرة ذلك خرقا صريحاً لبنود الاتفاق وتهديدا مباشرا لأمن المدنيين واستقرار المنطقة.

وأوضحت في بيان لها، أن الهجمات شملت محاور جنوب شرقي كوباني، حيث شنت القوات الحكومية هجوما بالمدرعات على محور بلدة الجلبية صباح الأحد، تم إحباطه، وتواصلت الهجمات على محور الريف الغربي للمدينة مستهدفة قرى زرك والقاسمية، مشيرة إلى أن هذه الهجمات أسفرت عن مقتل طفل وإصابة 3 آخرين من نفس العائلة نتيجة القصف المدفعي على قرية القاسمية، كما شنت القوات الحكومية هجمات بطائرات انتحارية على قرى "قري" و"الصفا"، مخلفةً أضرارا مادية، حسب البيان.

ودعت "قسد" الأطراف الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار إلى التدخل الفوري لوضع حد لهذه الخروقات، وإلزام القوات الحكومية بالالتزام الكامل بالاتفاق، وضمان حماية المدنيين دون تأخير أو تهاون.
يشار إلى أن الحكومة السورية و"قسد" وقعتا في 18 يناير/ كانون الثاني 2026 اتفاقا يقضي بوقف إطلاق النار ودمج عناصر ومؤسسات "قسد" ضمن الدولة السورية، في وقت بدأت فيه أمريكا نقل آلاف المعتقلين من سجون "قسد" في سوريا إلى العراق، بعد تقدم القوات الحكومية في شمال وشمال شرق البلاد.
قائد "قسد": ملتزمون بالاندماج في سوريا والحفاظ على وقف إطلاق النار
وأفاد المركز الإعلامي لقوات "قسد"، أمس الأحد، بأن الاشتباكات العنيفة مستمرة منذ فجر اليوم الاثنين جنوب شرقي عين العرب، خاصة في بلدة الجلبية، حيث تصدت القوات لهجوم مكثف مصحوب بالقصف المدفعي، مع وصول تعزيزات معادية تشمل دبابات وتحليق مكثف لطائرات مسيرة تركية، مؤكدة أن الهجوم يمثل خرقاً للاتفاق الذي بدأ سريانه قبل يومين فقط.
من جهته، أكد مدير إدارة التعاون الدولي السورية، قتيبة قاديش، إرسال قوافل إغاثية إلى عين العرب (24 شاحنة) وإلى القامشلي (32 شاحنة)، وطالب بعدم عرقلة مرورها، في وقت وصفت فيه هيئة العمليات هجمات "قسد" بأنها خرق صريح للاتفاق وتستدعي ردا عاجلا.
وتأتي هذه التطورات في سياق جهود إدارة الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، لضبط الأمن وبسط السيطرة على كامل الأراضي منذ رحيل نظام الرئيس السوري السابق، بشار الأسد، في ديسمبر/ كانون الأول 2024، في وقت يستمر فيه التوتر شمال وشرق البلاد بسبب الخروقات المتكررة والهجمات المتبادلة.
مناقشة