وبحسب منصة "الطاقة"، تتركز المباحثات الجارية بين شركة سوناطراك الجزائرية وشركة بوتاش التركية على تمديد اتفاقية تصدير الغاز المسال لمدة 3 سنوات إضافية ابتداءً من عام 2028، خلفًا للعقد الحالي الذي ينتهي بنهاية عام 2027، مع إدخال تعديلات تتماشى مع المتغيرات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.
وأفادت ثلاثة مصادر مطلعة بأن المفاوضات تشمل تعديلات سعرية قد تصل إلى 10%، بما يراعي تطورات السوق وتكاليف الإنتاج، في ظل سعي الطرفين للحفاظ على استقرار الإمدادات وتعزيز موثوقيتها.
وتعود الشراكة الطاقوية بين الجزائر وتركيا إلى عام 1988، عندما وقّعت أول اتفاقية لتزويد أنقرة بالغاز المسال الجزائري، لتعد واحدة من أقدم الشراكات طويلة الأمد في حوض البحر المتوسط.
وكان البلدان قد وقّعا، في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، اتفاقًا لتمديد عقد توريد الغاز المسال لمدة 3 سنوات، ليستمر حتى نهاية 2027 بدلًا من أكتوبر/تشرين الأول 2024، حيث تزود الجزائر تركيا بنحو 4.4 مليار متر مكعب سنويًا من الغاز المسال، الذي يشكّل عنصرًا أساسيًا في مزيج الطاقة التركي، خصوصًا خلال فترات ذروة الطلب الشتوي.
وتسعى تركيا، من خلال هذه المفاوضات، إلى تنويع مصادر واردات الغاز وتقليل الاعتماد على مورد واحد، مستفيدة من موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية المتطورة التي تشمل محطات برية وعائمة لإعادة التغويز، ما يمنحها مرونة عالية في الاستيراد وإعادة التصدير.
في المقابل، تعمل الجزائر على الحفاظ على حصتها في السوق التركية، التي تعد من أكبر أسواق الغاز في أوروبا، رغم تراجع صادراتها من الغاز المسال خلال عام 2025 بنسبة 18% لتصل إلى 9.54 مليون طن، مقارنة بـ11.62 مليون طن في 2024.
وأظهرت بيانات وحدة أبحاث الطاقة أن تركيا تصدّرت قائمة أكبر مستوردي الغاز المسال الجزائري في عام 2025، بحصة بلغت 33% من إجمالي الصادرات، رغم تراجع وارداتها إلى 3.14 مليون طن، مقابل 4.05 مليون طن في 2024.
وتأتي هذه المفاوضات ضمن حزمة أوسع من صفقات الغاز التي أبرمتها أنقرة مؤخرًا، والتي تُقدّر كمياتها الإجمالية بنحو 76 مليار متر مكعب، في إطار سياسة تركية جديدة تهدف إلى بناء محفظة واردات متنوعة تجمع بين العقود طويلة الأجل والشراء من السوق الفورية.
ومن المتوقع أن تسهم الصفقة المرتقبة في تعميق الشراكة الطاقوية بين الجزائر وتركيا، وتعزيز استقرار إمدادات الغاز في منطقة البحر المتوسط، في وقت تتصاعد فيه المنافسة على موارد الطاقة وتتسارع التحولات الجيوسياسية عالميًا.