وجاءت تصريحات عراقجي في مؤتمر صحفي أجراه مع نظيره التركي، هاكان فيدان، في إسطنبول، أكد من خلاله أن "طهران لم تخطط أبدا لتطوير أسلحة نووية وبرنامجها النووي ذو طبيعة سلمية".
وقال عراقجي: "نرحب بأي مبادرة دبلوماسية تؤدي إلى تخفيف التوتر والحفاظ على سلام مستدام".
وشدد وزير الخارجية الإيراني على أن "الهجوم العسكري ليس خيارا"، مضيفا أن "الولايات المتحدة جربت الهجوم العسكري مرة واحدة في الماضي ولم تحقق أهدافها".
وأضاف: "إذا كرروا تجربة فاشلة، مهما تكررت المرات، ستكون النتيجة مماثلة ولن يحققوا أيًا من أهدافهم"، منوها بأن "إيران مستعدة للمشاركة في عمليات دبلوماسية عقلانية وعادلة، مع رفض أي سياسات قسرية أو مفروضة".
وأوضح عراقجي أن "الخبرات السابقة تشير إلى افتقار الولايات المتحدة للصدق وحسن النية في المفاوضات"، لافتا إلى أن "طهران لا تزال على استعداد للعودة إلى طاولة المفاوضات النووية، بشرط أن تُؤخذ المصالح المشروعة والاهتمامات القانونية لإيران في الاعتبار بشكل كامل".
وتابع عراقجي: "الأسلحة النووية لا مكان لها في عقيدتنا الدفاعية وحساباتنا الأمنية"، مشيرا إلى الطبيعة السلمية لأنشطة إيران النووية، مضيفا "نحن مستعدون تماما لإعادة بناء الثقة والدخول في حوارات على أساس موقف متساو واحترام متبادل".
كما رحبت إيران "بالنهج التركي القائم على الحلول الإقليمية للأزمات ودعم أي حوار داخل المنطقة يهدف إلى تثبيت السلام والاستقرار المستدامين".
في السياق نفسه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنه أجرى مفاوضات مع إيران في الأيام الأخيرة ويعتزم مواصلة هذه المفاوضات في المستقبل. وقال: "لقد أجريت (المفاوضات مع إيران في الأيام الأخيرة) وأخطط لمواصلة القيام بذلك".
وكان ترامب قد كتب، في وقت سابق، على منصته الاجتماعية "تروث سوشيال" أن الأسطول الأمريكي يتجه بسرعة نحو إيران ومستعد لتنفيذ المهام الموكلة إليه، مضيفًا أن أي هجوم محتمل للولايات المتحدة ضد إيران سيكون أكثر تدميرًا من الهجوم الذي وقع في يونيو/حزيران 2025، ودعا إلى تفادي مثل هذا السيناريو.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن إيران لم تستجب سابقًا لدعوات إبرام اتفاق، ما أدى إلى تنفيذ عملية "مطرقة منتصف الليل" في حزيران/يونيو الماضي، والتي قال إنها ألحقت دمارًا كبيرًا بإيران، محذرًا من أن الهجوم التالي سيكون أشد.
وأضاف ترامب أن الأسطول المتجه إلى المنطقة أكبر من ذلك الذي أُرسل إلى فنزويلا، وتقوده حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، مؤكدًا أنه جاهز وقادر على تنفيذ مهمته بسرعة وبقوة إذا اقتضت الحاجة.
وتصاعدت حدة التوتر بين إيران وأمريكا خلال الفترة الماضية، وتبادلا التهديدات والتحذيرات، في الوقت الذي أصدرت فيه وزارة الحرب الأمريكية "البنتاغون"، في 24 كانون الثاني/يناير، استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026، التي جاء فيها أن واشنطن تعتقد أن إيران قد تحاول امتلاك أسلحة نووية، بما في ذلك عن طريق رفض التفاوض بشأن برنامجها النووي، كما أشارت الوثيقة إلى عزم طهران إعادة بناء قواتها.
وعقب اندلاع احتجاجات في إيران أواخر كانون الأول/ديسمبر 2025، بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السلطات الإيرانية من عواقب وخيمة في حال قُتل المتظاهرون، فيما اتهم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الولايات المتحدة وإسرائيل بتدبير الاضطرابات في الجمهورية الإسلامية.
من جانبه، دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة إلى تغيير نهجها والتعامل مع إيران على أساس الاحترام المتبادل، مؤكدًا أن أيّ هجوم جديد على طهران سيُقابل بردّ حازم.