وتكشف أرقام صندوق الأمم المتحدة للسكان في تونس، أن "حوالي ثلاثة أرباع التلاميذ، الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاما يقضون أكثر من 4 ساعات يوميا على منصات التواصل الاجتماعي، فيما تتجاوز المدة 6 ساعات يوميا لدى أكثر من نصفهم خلال أيام العطلات، ما يضاعف من فرص تعرضهم لمخاطر متعددة، من بينها الاستدراج والابتزاز الإلكتروني، والتواصل مع غرباء أو الاطلاع على مضامين لا تتلاءم مع أعمارهم".
ولا يقتصر الخطر على الانتهاكات الخارجية فحسب، إذ برزت في السنوات الأخيرة ظاهرة أخرى لا تقل إثارة للجدل، تتمثل في استغلال بعض الأطفال في صناعة المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، من خلال الزجّ بهم في فيديوهات يومية أو مشاهد تمثيلية أو مقاطع ترفيهية بهدف تحقيق نسب مشاهدة وأرباح مادية.
من جانبها قالت استشاري علم النفس الرقمي وعضو الهيئة الاستشارية العليا لتكنولوجيا المعلومات، د نيفين حسني، إن "العنف الرقمي من منظور علم النفس هو عبارة عن توجيه إهانة لشخص ما أونلاين بديلا عن الإهانة المباشرة التي كانت قديما"، لافتة في تصريحات لـ"سبوتنيك"، إلى أنه "سلوك عدواني متكرر يحصل عبر الوسائط الرقمية دون مواجهة مباشرة، ما يزيد من قسوته".
وأشارت حسني إلى أن "أنواع العنف الرقمي مختلفة، منها التشهير ونشر المعلومات الكاذبة أو الصور الخاصة، والابتزاز والتهديد وخطاب الكراهية، والإقصاء الرقمي أو البلوك، وهي صور منتشرة بكثرة هذه الأيام".
أما أستاذ علم الاجتماع، د. طلال عتريسي، فأوضح أن "مشكلة العالم الرقمي أنه أصبح متاحا دون القدرة على الضبط والرقابة خاصة في الأعمار الصغيرة في سن الطفولة والشباب"، لافتا في تصريحات لـ"سبوتنيك"، إلى أن "استخدام الوسائط أصبح جزءا من العملية التعليمية، ومنها تنفذ إلى حياة هذه الفئات العناصر الأخرى غير الأخلاقية، مثل المحتوى غير الأخلاقي والابتزاز الإلكتروني، مما يتطلب نوعا من الرقابة لضبطها قدر الإمكان وليس بشكل نهائي لأنه مستحيل".