وتأتي هذه الزيارة تأكيدا على حرص الجانبين على دعم مسارات التنسيق المشترك، وتبادل الخبرات في المجالات العسكرية والأمنية، واستكشاف آفاق الشراكة بما يخدم المصالح الاستراتيجية للبلدين.
أبعاد أخرى
من جانبه، قال المحلل السياسي الليبي محمد امطيريد، إن هذه الزيارة تحمل أبعادًا تتجاوز إطارها البروتوكولي، ويمكن قراءتها في سياق تعزيز خيار وطني وسيادي تعمل القيادة العامة للقوات المسلحة على تكريسه خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف في تصريح خاص لـ"سبوتنيك" أن هذه الخطوة تعكس سعيًا واضحًا نحو تنويع الشراكات الدولية، وبناء علاقات تقوم على الندية وتوازن المصالح، بعيدًا عن الارتهان لمحور واحد أو الخضوع لإملاءات خارجية.
وأوضح امطيريد أن الزيارة تكتسب بُعدًا عسكريًا وأمنيًا مهمًا، لاسيما من حيث فتح آفاق للتدريب وتبادل الخبرات ورفع كفاءة المؤسسة العسكرية، معتبرًا أن هذا المسار يُعد مشروعًا لأي قيادة تسعى إلى بناء جيش منضبط ومهني قادر على حماية الدولة وصون حدودها.
ولفت إلى أن الزيارة تحمل في الوقت ذاته رسالة سياسية مفادها أن القرار الليبي يمكن إدارته بإرادة مستقلة، وأن ليبيا ليست ساحة مغلقة على خيارات محددة سلفًا، بل تمتلك هامشًا أوسع للتحرك وبناء علاقات متوازنة تخدم مصالحها الوطنية.
مؤكدا على أن هذه الزيارة تعزز حضور مفهوم السيادة كخيار عملي على أرض الواقع، لا كشعار سياسي، مشددًا على أهمية توظيف هذا المسار ضمن مشروع وطني جامع يخدم وحدة ليبيا واستقرارها، وألا يتحول إلى عامل جديد قد يسهم في تعميق الانقسام الداخلي.
توثيق وتعزيز
فيما يرى المحلل السياسي الليبي إدريس أحميد أن العلاقات الليبية الباكستانية تُعد علاقات قديمة ومتميزة، مشيرًا إلى أن القيادة العامة للجيش الليبي أدركت مبكرًا أهمية هذه العلاقات في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.
وقال أن باكستان دولة محورية تمتلك موقعًا جغرافيًا استراتيجيًا يربط بين آسيا الوسطى والشرق الأوسط، إلى جانب ما تتمتع به من قدرات عسكرية متقدمة وجيش قوي يُصنَّف ضمن أقوى الجيوش في العالم.
وأضاف أحميد في حديثه لـ"سبوتنيك" أن باكستان تُعد من الدول الرائدة في مجال الصناعات العسكرية وفي عدة قطاعات حيوية أخرى، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين تسير بخطى ثابتة نحو مزيد من التطور والتميز، وهو ما تعكسه الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى.
ولفت إلى أن زيارة القائد العام للقوات المسلحة، المشير خليفة حفتر، تأتي في إطار توثيق وتعزيز التعاون العسكري بين الجانبين.
وأشار إلى أن الجيش الليبي، في إطار مساعي تطويره وبنائه المؤسسي، يحتاج إلى دعم وتوسيع شبكة علاقاته مع المؤسسات العسكرية الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الجيش الباكستاني، الذي يتفهم بدوره أهمية دعم الجيش الليبي.
وبيّن أن الزيارة فتحت آفاقًا واسعة للتعاون العسكري في مختلف المجالات، خاصة في ظل امتلاك باكستان منظومات تسليح متطورة، وتميزها اللافت في مجال سلاح الجو، إلى جانب خبراتها في الصناعات العسكرية والجوانب الأمنية والاستخباراتية.
وأكد أحميد أن باكستان مرشحة للعب دور مهم في مستقبل العلاقات الليبية، متوقعًا استمرار هذه الزيارات وتطورها بما يعكس أهميتها على المستويين الإقليمي والدولي، موضحًا أن القيادة العامة للجيش الليبي تسعى إلى بناء شراكة استراتيجية مع باكستان.
كما أشار إلى أن زيارة أسامة حماد، رئيس الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب، تندرج في إطار تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين، مبينًا أن هناك آفاقًا واعدة للتعاون في مجالات البنية التحتية وعدة قطاعات أخرى، مع ترقب تحقيق نتائج إيجابية ملموسة خلال المرحلة المقبلة.
وأكد على أن ليبيا، في ظل ظروفها الراهنة، تعمل عبر مؤسستها العسكرية على تقوية جيشها وتمكينه من أداء مهامه في تأمين البلاد بعد سنوات من التحديات، معتبرًا أن هذه الزيارة تُعد خطوة بالغة الأهمية لكلا البلدين.
وتأتي زيارة القائد العام إلى باكستان استكمالًا لمسار متنامٍ من التنسيق والتواصل العسكري بين البلدين، خاصة بعد الزيارة التي أجراها رئيس أركان الجيش الباكستاني إلى مدينة بنغازي الشهر الماضي، والتي شكّلت محطة بارزة في تعزيز التعاون المشترك، ورسّخت توجه الجانبين نحو بناء شراكة استراتيجية قائمة على المصالح المتبادلة والتنسيق المستمر.