وتعكس هذه الأرقام دخول السوق مرحلة جديدة من الثقة، حيث بدأ المستثمرون ينظرون إلى الروبوتات البشرية باعتبارها حلولًا قابلة للتطبيق في القطاعات الصناعية والخدمية والاستهلاكية، بحسب بيانات منصة أبحاث السوق "تراس إكسن".
ويعزز هذا التوجه التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والرؤية الحاسوبية، وأنظمة الحركة، ما أتاح لهذه الروبوتات القدرة على العمل والتفاعل داخل بيئات واقعية، بعيدًا عن نطاق المختبرات والعروض التجريبية.
وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، تتصدر الصين المشهد العالمي بوجود 23 شركة ناشئة متخصصة في الروبوتات البشرية، تليها الولايات المتحدة بفارق ضئيل مع 22 شركة، في منافسة تعكس حدة السباق التكنولوجي بين القوتين الاقتصاديتين، وفي المرتبة التالية، تحل الهند بـ 12 شركة ناشئة، متقدمة على عدد من الدول الأوروبية ذات الإرث الصناعي الطويل.
ورغم هيمنة الصين والولايات المتحدة، تظل أوروبا حاضرة ولكن بوتيرة أبطأ، إذ تضم المملكة المتحدة 6 شركات ناشئة، تليها ألمانيا بـ 5 شركات، ثم فرنسا بـ 3 شركات. ويعكس هذا التوزيع تفاوت مستويات الاستثمار والدعم الصناعي داخل القارة الأوروبية مقارنة بالزخم القوي في الأسواق الآسيوية والأمريكية.
كما تظهر تجمعات ناشئة محدودة في أسواق أخرى، مثل أستراليا واليابان بثلاث شركات لكل منهما، إضافة إلى النمسا وكندا بشركتين في كل دولة. وعلى الرغم من محدودية هذه الأرقام، فإنها تؤكد اتساع الاهتمام العالمي بتقنيات الروبوتات البشرية، مع بقاء الكثافة الأكبر للشركات في دول تمتلك بنية تكنولوجية واستثمارية متقدمة.
ويُعد النظام البيئي في كل من الصين والولايات المتحدة الأكثر نضجًا وتميزًا في هذا القطاع. ففي الصين، برزت شركات تمكنت من إنتاج أكثر من 5000 نموذج لكل منهما بحلول عام 2025، وهو ما يعكس تركيزا واضحا على التصنيع واسع النطاق وخفض التكاليف.
في المقابل، تتبنى الشركات الأمريكية نهجا مختلفا نسبيا، حيث تركز على تطوير روبوتات بشرية تستهدف الاستخدامات الصناعية والاستهلاكية المتقدمة.
أما في أوروبا، فتبرز شركات تركز في عملها على تطوير روبوتات بشرية بقدرات تفاعلية متقدمة وتصميمات تحاكي السلوك البشري بدقة. ورغم محدودية الإنتاج مقارنة بالصين والولايات المتحدة، تراهن هذه الشركات على الابتكار النوعي والتخصص في تطبيقات محددة لتعزيز تنافسيتها على الساحة العالمية.