"أداة للأعمال والعلوم".. السعودية تكشف عن سياسة وطنية لتحديث اللغة العربية

أطلقت المملكة العربية السعودية رسميا "السياسة الوطنية التاريخية للغة العربية"، ما يمثل نقلة نوعية في استخدام اللغة في جميع أنحاء المملكة.
Sputnik
وتهدف هذه السياسة، التي أقرها مجلس الوزراء السعودي، إلى تحديث اللغة العربية لتكون الأداة الرئيسية في مجالات الأعمال والعلوم والتأثير الدولي، لا مجرد الحفاظ على التقاليد القديمة. ومن خلال ثمانية مبادئ أساسية، تُرسّخ المملكة مكانة اللغة العربية كعنصر أساسي في "الأمن الثقافي".

ما هي سياسة اللغة الوطنية في المملكة العربية السعودية؟

تحدد هذه السياسة خمسة أهداف رئيسية تُشكل رؤيتها. أولًا، تسعى إلى تعزيز دور المملكة العربية السعودية الريادي عالميًا في صون اللغة العربية وتعزيزها، ونشر ثراءها الثقافي. ثانيًا، تهدف إلى رفع مكانة اللغة العربية في المجتمع باعتبارها عنصرًا أساسيًا في الهوية الوطنية السعودية.
ثالثًا، تُؤكد على أهمية اللغة العربية الحضارية والتنموية، وتشجع على استخدامها في المؤسسات العامة والقطاع الخاص. رابعًا، تهدف السياسة إلى جعل المملكة العربية السعودية وجهة جاذبة لمتعلمي اللغة العربية وللتبادل الثقافي. أخيرًا، تُشدد على تمكين استخدام اللغة في جميع مناحي الحياة، بما يضمن استمرار حيويتها وأهميتها.
موسكو والرياض تبحثان تعزيز الشراكة الصناعية والاستثمارية على هامش "إينوبروم السعودية"
تستند هذه السياسة إلى مبادئ تُقر بأن اللغة العربية ضرورية للسيادة والهوية والأمن الثقافي وتنشئة الأجيال القادمة.

الأثر على التعليم والمجتمع

عمليًا، تعني هذه السياسة أن اللغة العربية ستلعب دورًا محوريًا في الفصول الدراسية والتواصل اليومي. وسيتم تشجيع المدارس والجامعات على ضمان أن تكون اللغة العربية ليست لغة التدريس فحسب، بل مُدمجة بالكامل في المناهج الدراسية، من الأدب إلى المصطلحات العلمية. كما تدعم هذه السياسة المزيد من البحوث والنشر الأكاديمي باللغة العربية لإثراء المعرفة بها وتوسيع نطاق استخدامها في المجالات المتخصصة.
البحر الأحمر ثروة طبيعية نادرة.. كيف تديرها السعودية في عصر التحول الاقتصادي؟
ومن المتوقع أن تتبنى المؤسسات العامة والشركات الخاصة اللغة العربية على نطاق أوسع في الوثائق والعقود والتسويق والتواصل مع العملاء، مما يُسهم في خلق بيئة تكون فيها اللغة أكثر وضوحًا وفعالية من أي وقت مضى. وسيتم تشجيع وسائل الإعلام على توسيع نطاق المحتوى العربي، وزيادة حضوره في الأخبار والترفيه والمنصات الإلكترونية.

لماذا تُعد هذه السياسة مهمة؟

إن هذه السياسة تتجاوز كونها مجرد توجيهات إدارية، فهي تعكس خيارًا ثقافيًا ووطنيًا استراتيجيًا. فمن خلال إضفاء الطابع الرسمي على دور اللغة العربية في التعليم والحياة العامة والتفاعل الدولي، تهدف المملكة العربية السعودية إلى الحفاظ على تراثها الثقافي مع جعل اللغة قابلة للتكيف مع الاحتياجات الحديثة والتواصل العالمي.
وزير الخارجية السعودي: دول العالم أصبحت أكثر صراحة مع بعضها
تنسجم هذه الخطوة مع الجهود الأوسع نطاقًا في العالم العربي لدعم التنوع اللغوي وحماية اللغات الوطنية من ضغوط العولمة.
بالنسبة للسعوديين، تعزز هذه الخطوة اعتزازهم بتراثهم اللغوي وتوفر إطارًا لاستمرارية ثقافية أقوى. أما بالنسبة للمتعلمين والمعلمين، فهي تعد ببيئة تزدهر فيها اللغة العربية في التعليم والأوساط الأكاديمية والإعلام والأعمال.
وعلى الصعيد الدولي، تشير هذه الخطوة إلى رغبة المملكة العربية السعودية في أن تكون مرجعًا في قيادة اللغة العربية وتأثيرها الثقافي، مما يفتح آفاقًا جديدة للدبلوماسية الثقافية والتفاعل اللغوي العالمي.
مناقشة