وأضاف راشد في حديثه لـ"سبوتنيك"، اليوم الخميس، أن نقطة الانطلاق تكمن في إعلان اللجنة التحضيرية للمؤتمر، الذي ترعاه المملكة العربية السعودية، بناء على طلب مقدم من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إضافة إلى المذكرة المقدمة من مكونات وشخصيات جنوبية بعد أحداث حضرموت والمهرة.
وأوضح أن المملكة العربية السعودية أكدت أنها هي من ستشكل اللجنة التحضيرية بالتشاور مع الشخصيات الجنوبية.
وأشار رئيس مجلس الحراك إلى أنه تحدث، خلال اجتماع عبر (زووم)، مع مسؤولين كبار بمكتب المبعوث الأممي لليمن في كل من الأردن وعدن، وأوضح لهم أن ما يجري الآن هو مشاورات تقتصر على شخصيات جنوبية بعينها، وأن المكونات الجنوبية التي دعت إلى المؤتمر بعيدة عن هذه المشاورات ولا تعلم عنها شيئا.
وأبدى راشد قلقا من تعدد التوجهات والرؤى المختلفة بشأن القضية الجنوبية وقوائم المشاركين، بعد استبعاد فكرة إشراك المكونات الجنوبية الفاعلة باعتبارها المعنية بمؤتمر كهذا، والاستعاضة عنها بمشاركة الشخصيات الجنوبية، وهو ما يضفي بعض الضبابية بشأن المشاركين وانتماءاتهم السياسية والفكرية.
وشدد راشد على أهمية المؤتمر الذي يمثل البوابة الأساسية في مسار المشهد اليمني القادم، وأن نجاحه أو فشله سيؤثر على المشهد الآخر، مؤكدا أن المؤتمر فرصة تاريخية للجنوبيين في توحيد موقفهم تجاه الحاضر والمستقبل.
ولفت راشد إلى أن الحوار الجنوبي في عدن، الذي دعا له المجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي، يأتي بهدف بلورة الآراء في إطار وثيقة موحدة تقدم لمؤتمر الحوار الجنوبي في الرياض، مشيرا إلى أن هذا الحوار بدأ الأسبوع الماضي وسيستمر في الداخل لتحقيق أهدافه.
وكان عضو مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، عبد الرحمن المحرمي، قد وجه اليوم رسالة إلى أبناء عدن، أكد فيها أن "أمن المدينة واستقرارها يمثلان أولوية قصوى لا تقبل المساومة"، وفق تعبيره.
وشدد المحرمي، عبر منصة "إكس"، على "عدم السماح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة أو جر عدن إلى الفوضى"، مع التأكيد في الوقت ذاته على "التمسك بالمسار السياسي للقضية الجنوبية".
وأوضح أن "هناك تطلعا إلى حوار جنوبي – جنوبي برعاية الرياض"، واصفا إياه بـ"الفرصة التاريخية التي تستحق التقدير"، موجهًا الشكر لقيادة المملكة العربية السعودية على رعايتها لهذا المسار.
كما أعلن المحرمي دعمه الكامل للحكومة برئاسة شايع الزنداني، داعيا أعضاءها إلى العمل على تحسين الخدمات والأوضاع المعيشية للمواطنين، مؤكدا أن الأداء الحكومي سيخضع للمتابعة والتقييم بمسؤولية وشفافية.
ودعا المحرمي مختلف الأطراف إلى "التكاتف ونبذ الشائعات وتعزيز روح المسؤولية الوطنية، والاصطفاف لحماية العاصمة ومؤسسات الدولة"، مؤكدا أن "عدن أمانة في أعناق الجميع، وأن الحفاظ على أمنها واستقرارها شرط أساسي لنجاح العمل الحكومي وتقديم الخدمات بعيدا عن أي توظيف سياسي يضر بحياة المواطنين أو ينتقص من القضية الجنوبية".
وكان رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، قد أصدر في السابع من يناير الماضي قرارا بإقالة عيدروس الزبيدي من عضوية مجلس القيادة وإحالته إلى النائب العام بتهمة "الخيانة العظمى والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية".
وتصاعد التوتر السياسي في مجلس القيادة بعد إعلان عضو المجلس عيدروس الزُبيدي آنذاك، الذي يقود رئيس المجلس الانتقالي، في الثاني من يناير/ كانون الثاني الماضي، عن تأسيس دولة مستقلة في مناطق سيطرته جنوبي البلاد، على حدود الدولة التي كانت قائمة في الشطر الجنوبي من اليمن قبل تحقيق الوحدة مع الشطر الشمالي في 1990.
ويطالب "المجلس الانتقالي الجنوبي" باستعادة دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي كانت قائمة في شطر جنوب اليمن، وتوحدت مع شماله في 22 مايو/ أيار 1990، مكونة الجمهورية اليمنية، مبررا ذلك بتعرض أبناء المحافظات الجنوبية إلى ظلم واضطهاد من الشمال عقب حرب صيف 1994.
ويشهد اليمن منذ أكثر من 10 أعوام صراعا مستمرا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليا وجماعة "أنصار الله" (الحوثيين)، انعكست تداعياته على مختلف النواحي، إذ تسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.
وتسيطر جماعة "أنصار الله" منذ سبتمبر/أيلول 2014 على غالبية المحافظات في وسط وشمالي اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية، في 26 مارس/ أذار 2015، عمليات عسكرية دعما للجيش اليمني لاستعادة تلك المناطق من قبضة الجماعة.