المرأة السعودية من عجلة القيادة إلى الريادة

شهدت المملكة العربية السعودية، خلال السنوات الأخيرة، تحولات اجتماعية وثقافية عميقة ومتسارعة، شكّلت نقطة تحول في مسار تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة، وذلك ضمن الإطار الاستراتيجي الشامل لـ"رؤية 2030"، التي أكدت التزام الدولة بتنمية مواهب المرأة واستثمار طاقاتها وتمكينها من الإسهام الفاعل في تنمية مجتمعها واقتصادها.
Sputnik
ويأتي هذا التحول اللافت بعد سنوات طويلة كان يُحظر فيها على النساء في المملكة قيادة السيارات أو السفر.
وتعود جذور هذا التحول إلى مسيرة تعليمية وتنموية بدأت منذ عقود، لترسخ اليوم واقعًا جديدًا أصبحت فيه المرأة السعودية شريكًا أساسيًا في التنمية.
راديو
300 سنة من التأسيس... ريادة المرأة السعودية في المملكة وتحديات رؤية 2030
وشهدت المملكة بعد عام 2016، سلسلة إصلاحات نوعية، كان أبرزها رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة عام 2018، وتمكينها من الحصول على جواز سفرها، والسفر بشكل مستقل عند بلوغها 21 عامًا، وحقها في تسجيل المواليد، واستخراج الوثائق الرسمية، إضافة إلى تعديلات مهمة في أنظمة الأحوال الشخصية عززت مكانتها في إدارة شؤون الأسرة وكرّست مبادئ العدالة والتوازن.

كما مُنحت المرأة السعودية حق التصويت والترشح في الانتخابات البلدية، ودخول الملاعب الرياضية، وتقلد مناصب قيادية رفيعة، حيث تم تعيين أول سفيرة وأول نائب وزير من النساء، إلى جانب حضورها المتنامي في السلك القضائي والعسكري والقطاعات الإدارية العليا، وأسهمت هذه الخطوات في تكريس مبدأ إشراك المرأة في تدبير الشأن العام، ومنحها مساحة أوسع لترجمة قدراتها العلمية والمهنية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل السعودي إلى نحو 34.6% بحلول عام 2025، مقارنة بمعدلات أقل بكثير قبل إطلاق الرؤية، كما توسعت مجالات عملها لتشمل الدفاع والطيران والتعدين والأمن السيبراني والطاقة المتجددة وريادة الأعمال، حيث تمثل النساء اليوم قرابة 45% من رواد الأعمال في المملكة. ويؤكد هذا التحول أن تمكين المرأة لم يعد مسارًا اجتماعيًا فحسب، بل ركيزة اقتصادية أساسية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
خبيرة سعودية تكشف أرقاما هامة بشأن مشاركة المرأة في مختلف القطاعات

ووفقًا لتقارير "المنتدى الاقتصادي العالمي"، أحرزت المملكة تقدمًا في عدد من مؤشرات المشاركة الاقتصادية والتعليمية ضمن تقارير الفجوة بين الجنسين، فيما أظهر مؤشر "عدم المساواة بين الجنسين" الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تحسنًا ملموسًا في أداء المملكة خلال العقدين الماضيين، ما يعكس تطورًا تدريجيًا ومستدامًا في بيئة تمكين المرأة.

واعتُبر عام 2019 محطة مفصلية في هذا المسار، حيث تم إقرار حزمة من القرارات التي عززت استقلالية المرأة ورفعت سن التقاعد إلى 60 عامًا للرجال والنساء على حد سواء، إلى جانب إصلاحات عدلية أسهمت في إعادة التوازن داخل الأسرة والمجتمع.
وسائط متعددة
الأوائل... سعوديات رائدات يكتبن التاريخ
وفي هذا السياق، أكدت شعاع الدحيلان، نائبة رئيس المجلس التنسيقي لعمل المرأة في مجلس الغرف السعودية، في حديث لصحيفة "إندبندنت"، أن "الكثير من هذه القرارات جاءت لإعادة التوازن في المجتمع وتعزيز مشاركة المرأة في دعم التنمية، ومنحها مساحة أوسع لترجمة قدراتها ونيل حقوقها المجتمعية".
وأشارت الدحيلان إلى أن "تقلّد السعوديات مناصب قيادية وتمثيلهن المملكة في المحافل الدولية يعكس حجم التحول الذي تشهده المملكة".
وبحسب مراقبين، فإن التحولات التي شهدتها المملكة تؤكد أن تمكين المرأة السعودية يجري ضمن رؤية إصلاحية متدرجة ومتوازنة، تستند إلى خصوصية المجتمع وقيمه، وتؤمن بأن التنمية الشاملة لا تتحقق إلا بمشاركة فاعلة من جميع مكوناته. واليوم، تمضي المرأة السعودية بثقة نحو أدوار أوسع، مساهمةً في صياغة مستقبل أكثر ازدهارًا وحداثة للمملكة.
مناقشة