الجنائية الدولية تطارد "الفيفا"... هل يستطيع "هيكل مشلول" ملاحقة رياضي؟

في مشهد قانوني مثير للجدل، وُضعت المحكمة الجنائية الدولية مجددًا أمام اختبار صعب، بعد تلقيها شكوى تستهدف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، ورئيس الاتحاد الأوروبي ألكسندر تشيفرين، بتهم تتعلق بـ"التواطؤ" في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على خلفية مشاركة أندية إسرائيلية مقرها مستوطنات في بطولات رسمية.
Sputnik
الشكوى، الممتدة على 120 صفحة، قُدمت إلى مكتب المدعي العام في لاهاي بدعم تحالف منظمات حقوقية أوروبية وفلسطينية، وتستند إلى مزاعم بأن استمرار إشراك تلك الأندية، وتقديم الدعم المالي والهيكلي لها، يمثل مساهمة غير مباشرة في شرعنة الاستيطان، ويكرّس واقعًا تمييزيًا بحق الفلسطينيين.
لكن، بعيدًا عن صخب الاتهامات، يبرز سؤال جوهري: ماذا يمكن لمحكمة تواجه منذ سنوات انتقادات حادة بسبب بطء إجراءاتها وتعثر ملفاتها الكبرى أن تفعل في قضية تمس عالم الرياضة؟
الآلية المتوقعة تبدأ بـ"فحص أولي" من مكتب الادعاء، وهي مرحلة قد تستغرق أشهرًا، وربما سنوات، دون ضمان الانتقال إلى تحقيق رسمي. تجارب سابقة أظهرت أن المحكمة كثيرًا ما تغرق في الإجراءات الشكلية، فيما تبقى القضايا الحساسة عالقة في دهاليز الاختصاص والتجاذبات السياسية.
تركي الفيصل: المحكمة الجنائية الدولية ليس لديها القدرة ولا الإمكانات لملاحقة المجرمين
الأساس القانوني للشكوى يستند إلى مواد في نظام روما الأساسي، من بينها المادة الثامنة المتعلقة بنقل سكان مدنيين إلى أراضٍ محتلة، إضافة إلى اتهامات بتكريس نظام فصل عنصري. غير أن تحويل هذه الطروحات إلى مسار قضائي فعلي يتطلب تجاوز عقبات معقدة تتعلق بالاختصاص، وإثبات القصد الجنائي الفردي، وربط القرارات الإدارية الرياضية بجرائم دولية جسيمة.
في المقابل، سبق لإنفانتينو أن اعتبر الدعوات لمعاقبة إسرائيل رياضيًا "هزيمة"، ملمحًا إلى تعديل لوائح الفيفا لمنع تسييس العقوبات. أما يويفا، فقد أرجأ خطوات تتعلق بعضوية إسرائيل بعد تطورات سياسية إقليمية، ما يعكس حساسية الملف وتعقيداته.
ورغم أن المنظمات الدولية كالفيفا واليويفا لا يمكن مقاضاتها مباشرة أمام المحكمة، فإن النظام الأساسي يتيح ملاحقة الأفراد إذا ثبتت مسؤوليتهم الشخصية. غير أن تاريخ المحكمة يُظهر صعوبة الانتقال من الاتهام النظري إلى الإدانة الفعلية، خاصة في قضايا تمس شخصيات نافذة أو ملفات متشابكة سياسيًا.
وهكذا، تجد "الجنائية الدولية" نفسها مرة أخرى في دائرة الضوء: بين طموح نظري لملاحقة مسؤولين بارزين في الرياضة العالمية، وواقع عملي يتسم بالبطء والتردد وضعف الإنجاز. فهل تنجح في تحويل هذه الشكوى إلى مسار قضائي فعلي، أم ينتهي الملف كغيره في أرشيف هيئة توصف منذ سنوات بأنها أقرب إلى "هيكل مشلول" منه إلى ذراع عدالة فاعلة؟
طائرة نتنياهو تمر بأجواء 3 دول بـ"الجنائية الدولية".. إثبات جديد على فشل المحكمة
مناقشة