وأجرت الدراسة – التي اعتمدت على بيانات أكثر من 270 ألف مشارك من قاعدة البنك الحيوي البريطاني ونشرت في مجلة Aging – تحليلاً مزدوجاً: مراقبة إحصائية وتحليل جيني متقدم لاستكشاف العلاقة السببية المحتملة، بحسب ما ذكر موقع "ساينس دايلي" العلمي.
في البداية، بدا أن كلاً من التيروزين والفينيل ألانين يرتبطان بزيادة خطر الوفاة.
لكن بعد تعديل التحليل وفصل التأثيرات، تبيّن أن التيروزين وحده يظهر ارتباطاً قوياً ومحتمل السببية بانخفاض متوسط العمر لدى الرجال – بنحو 0.91 عام (أقل من عام تقريباً) مقارنة بمن لديهم مستويات أقل، وفقاً للنماذج الجينية.
أما لدى النساء، فلم تظهر علاقة ذات دلالة إحصائية مماثلة.
ويعد التيروزين حمضاً أمينياً طبيعياً موجوداً في الأطعمة الغنية بالبروتين (مثل اللحوم، الألبان، البيض، والمكسرات)، ويباع كمكمل غذائي يروَّج له على نطاق واسع لدعم إنتاج النواقل العصبية مثل الدوبامين والنورإبينفرين، مما يُسوَّق كوسيلة لتحسين التركيز، المزاج، والأداء المعرفي تحت الضغط.
ورغم أن الدراسة لم تختبر تأثير المكملات مباشرة، إلا أن نتائجها تفتح الباب أمام مخاوف بشأن الاستهلاك المزمن والمرتفع لهذه المنتجات، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يعانون نقصاً غذائياً أصلاً.
وأشار الباحثون – من جامعة هونغ كونغ وجامعة جورجيا – إلى أن الرجال يميلون بشكل طبيعي إلى امتلاك مستويات أعلى من التيروزين، ما قد يُسهم جزئياً في تفسير الفجوة الجنسية المعروفة في متوسط العمر.
أما الآليات البيولوجية المحتملة، فتشمل مقاومة الإنسولين، تأثيرات على هرمونات التوتر، أو اختلافات في التمثيل الغذائي بين الجنسين.
وشدد الباحثون على أن النتائج تشير إلى ارتباط وليس سببية مباشرة مثبتة 100%، وأن هناك حاجة ماسة لدراسات إضافية لفهم الآليات وتقييم المخاطر الفعلية للمكملات.
وفي الوقت الحالي، لا توجد توصيات رسمية بوقف تناول التيروزين، لكن الاعتدال في استهلاك البروتين أو مراقبة المستويات قد يكون مفيداً لمن لديهم تركيزات مرتفعة.