وأوضح البروفيسور غريغوري سوكولوفسكي، الباحث الرئيسي في معهد الفيزياء والتقانة التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، أن الاعتماد الحالي في المناطق القطبية يقتصر على الاتصالات الراديوية والأقمار الصناعية، في ظل صعوبة مدّ شبكات الألياف الضوئية بسبب الطبيعة الجغرافية القاسية والتكلفة المرتفعة.
وأشار إلى أن الحل المقترح يتمثل في تطوير خطوط اتصال بصرية عبر “الشعاع المفتوح”، حيث يجري نقل البيانات مباشرة بين جهاز إرسال واستقبال ضمن مجال رؤية مباشر، من دون الحاجة إلى كابلات أرضية، سواء بين مبانٍ أو تلال أو حتى بين سفن.
وبيّن أن أنظمة الليزر التقليدية العاملة بطول موجي يقارب 1.5 ميكرون تتأثر بشدة بالضباب الكثيف والظروف الجوية السيئة، ما يؤدي إلى انقطاع الإشارة. أما الليزرات الكمومية المتسلسلة فتعمل بأطوال موجية أكبر تتراوح بين 4 و12 ميكرون، ما يسمح بمرور الإشارة بكفاءة أعلى في الأجواء الضبابية والعواصف الثلجية.
وأوضح سوكولوفسكي أن هذا النوع من الليزر يعتمد على انتقال الإلكترونات عبر طبقات نانوية متعددة داخل بنية شبه موصلة معقدة، ما يتيح توليد إشعاع بطول موجي مختلف عن الليزرات التقليدية. لكنه أشار إلى أن التقنية ما تزال تحتاج إلى تطوير صناعي واسع لتوفير القدرة المطلوبة ومعدلات نقل بيانات عالية ومستقرة.
ويجري العمل على المشروع بدعم من مؤسسات علمية روسية عدة، بينها معهد “يوفه” ومعهد أبحاث “بوليوس” ومركز الفيزياء والرياضيات الوطني، حيث تم في خريف 2025 تنفيذ تجربة ميدانية في معهد أبحاث الليزر التابع لمركز “ساروف” النووي، أظهرت إمكانية نقل البيانات بسرعة 0.1 غيغابت في الثانية باستخدام ليزر كمي متسلسل يعمل في درجة حرارة الغرفة بطول موجي يقارب 8 ميكرونات.
ويرى الباحثون أن هذه التكنولوجيا قد تسهم مستقبلاً في توفير اتصالات أكثر استقراراً في المناطق ذات التضاريس الصعبة والطقس القاسي، مع تطبيقات إضافية محتملة في مجالات الزراعة والصناعة والرعاية الصحية.