فلسطينية تدخل البهجة على النازحين بفانوس رمضان

تتزاحم الخيام في قطاع غزة ويزاحم البرد أنفاس النازحين المثقلين من تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة، والتي ألحقت دمارا كبيرا في القطاع، ودمرت معظم قطاع غزة، وخلفت ظروفا إنسانية واقتصادية غاية في الصعوبة.
Sputnik
ورغم وقع الدمار والغلاء وقلة الإمدادات، يستقبل سكان القطاع شهر رمضان بأمل في الخير والأمان ويبحثون من بين الخيام ووسط الركام على فرحة تنسيهم مرارة الظروف الصعبة وتضيء قليلا عتمة المشهد في القطاع.

في منطقة المواصي في خان يونس جنوبي قطاع غزة، تقوم النازحة ريهان شراب، بصنع فوانيس يدوية لتزين خيام النازحين خلال شهر رمضان، ومن أمام خيمتها الصغيرة تصنع من صناديق المساعدات التي توزع على النازحين، مشغولات فنية بأشكال منوعة، تدخل السرور والفرح في نفوس الأطفال، خلال شهر رمضان.

فلسطينية تدخل البهجة على النازحين بفانوس رمضان
وتقول النازحة ريهان شراب لـ"سبوتنيك": "منذ كنت صغيرة، وأنا أحصل على فانوس رمضان، ويرتبط هذا الشهر الفضيل بوجود فانوس في منزل عائلتي، وتعلمت صناعته منذ طفولتي، ورغم ظروف الحرب الصعبة، إلا أني بادرت لصناعة فانوس رمضان، كي أدخل الفرحة على نفوس أطفال المخيم".

ريهان رغم أنها خسرت خلال الحرب عددا من عائلتها، إلا أنها لم تستسلم للظروف الصعبة، ونهضت بمشروعها بصنع فوانيس للأطفال وفوانيس للمساجد، وتعتمد ريهان في مشروعها على مواد متوفرة في خيمتها وما ينقصها من مواد توفر له بدائل أو تبحث عنه.

فلسطينية تدخل البهجة على النازحين بفانوس رمضان
وتضيف شراب: "أستخدم كراتين المساعدات التي نحصل عليها، وبحثت في أسواق القطاع عن المواد اللازمة لعمل الفانوس، ووجدت قماشا خاصا برمضان متوفرا من قبل الحرب، والمواد اللاصقة وفرتها أيضا، ولم أجد كثير من المواد التي أحتاجها، فقمت بتوفير بدائل تصلح للعمل، وبدأت من أمام خيمتي في صنع فانوس رمضان للنازحين".
وتعتمد شراب على صناعة الحرف اليدوية لكسب دخل بسيط لإعالة نفسها وطفليها، وصنعت قرابة 100 فانوس بأحجام مختلفة منذ بدء مشروعها، وتستخدم لصناعة الفانوس الأقمشة القديمة، وخيوطا، وسيليكون، وعلبا بلاستيكية متوفرة، والمادة الأساسية للعمل توفرها صناديق المساعدات الفارغة، لكنها تواجه صعوبة في توفيرها، إذ تحتاجها للطبخ ولصنع فوانيس رمضان.
فلسطينية تدخل البهجة على النازحين بفانوس رمضان
وتقول ريهان شراب لـ "سبوتنيك": "عندما أشاهد فرحة الأطفال بفانوس رمضان أشعر بالنجاح، وهذا الشعور يدفعني للاستمرار في صنع مشغولات يدوية للنازحين، وأبيع الفانوس بسعر زهيد، لأني أعيش وسط النازحين وأعرف معاناتهم جيدا وظروفهم الصعبة، ورمضان هذا العام أفضل قليلا عن العام الماضي، وأصبحنا نشتاق لحياتنا قبل الحرب، وأتمنى كل من يستطيع عمل شيء جميل للنازحين أن يبادر، فأنا من أمام خيمتي وبأدوات بسيطة صنعت فرحة للأطفال".

وتشير النازحة أحلام إبراهيم إلى أهمية مثل هذه المبادرات التي تدخل الفرحة على نفوس النازحين وخاصة الأطفال، وتقول النازحة في منطقة المواصي في خان يونس أحلام إبراهيم لوكالة "سبوتنيك": "الفانوس يمثل بهجة في رمضان وفرحة للأطفال، وما تقوم به ريهان هو عمل فني جميل بين الخيام، وهي مثال لكل فلسطينية تواجه الظروف الصعبة وتخرج منها بعمل فني".

فلسطينية تدخل البهجة على النازحين بفانوس رمضان
وتضيف: "نحن من نصنع البهجة والفرح والأمل في شهر رمضان، حتى من بين الخيام وفي ظل الواقع الصعب الذي نعيشه، نريد الحياة ونبحث عن الأمان ولن نتوقف عن أحلامنا".
وتقول النازحة أم أحمد: "لقد اشتريت فانوس من ريهان بسعر زهيد، وأصبح بمثابة علاج نفسي لأطفالي، وليس فقط زينة، وعند رؤيتنا للفانوس وهلال رمضان نشعر بحياتنا التي فقدناها قبل الحرب وكيف كنا نعيش شهر رمضان، وهذا يمنحنا أملا وفرحة رغم الدمار والقتل".
ورغم ما يعانيه سكان القطاع من ظروف صعبة، إلا أنهم يستقبلون شهر رمضان هذا العام بصورة مختلفة، ويعتبرون زينة الشهر الفضيل رسالة صمود تؤكد تمسك الفلسطينيين بالحياة، حيث يبحث المواطنون في القطاع عن كل بصيص أمل ومساحة للفرح، كي يبقى شهر رمضان عنوانا للنهوض من تحت الركام.
مناقشة