وُلد مجتبى خامنئي، الابن الثاني لعلي خامنئي، في الثامن من سبتمبر/ أيلول عام 1969، في مدينة مشهد، ويُعدّ من أكثر الشخصيات نفوذًا، رغم طابعه المتحفظ وقلة ظهوره العلني، داخل مكتب المرشد الأعلى الراحل ودوائر الحرس الثوري الإيراني والأجهزة الأمنية في البلاد.
بعد إنهائه المرحلة الثانوية، التحق بالحوزة الدينية في قُم، التي تُعد المركز الديني الأبرز في إيران. وخلال شبابه، شارك في الحرب الإيرانية العراقية ضمن صفوف فرقة "محمد رسول الله"، حيث نسج علاقات مبكرة مع شخصيات بارزة في الأجهزة الأمنية والعسكرية.
ويرتبط خامنئي بعلاقات وثيقة مع النخبة السياسية المحافظة، إذ تزوج من ابنة السياسي المحافظ البارز غلام علي حداد عادل، ما عزز موقعه داخل الأوساط السياسية المؤثرة.
ومنذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، برز مجتبى خامنئي كمساعد غير رسمي لكنه مؤثر لوالده، وكان يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه أحد أبرز المقربين منه و"الذراع اليمنى" داخل مكتب المرشد الأعلى. ورغم أنه لم يشغل مناصب حكومية رسمية، فإنه اكتسب سمعة كشخصية نافذة تعمل خلف الكواليس وتلعب "دورًا محوريًا في إدارة شؤون المكتب".
ويُعرف عن المرشد الجديد تبنيه نهجًا متشددًا في السياسة الخارجية، إضافة إلى علاقاته الوثيقة مع الحرس الثوري. وخلال السنوات الأخيرة، سعى إلى تعزيز مكانته الدينية من خلال تقديم دروس فقهية في قُم، حيث بدأ يُشار إليه بشكل متزايد بلقب "آية الله"، في خطوة اعتبرها مراقبون تمهيدًا لدور قيادي محتمل في المستقبل.
وفي عام 2019، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مجتبى خامنئي، ضمن حزمة إجراءات استهدفت شخصيات مقربة من القيادة الإيرانية.
وبعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، نهاية فبراير الماضي، بقصف أمريكي - إسرائيلي، أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران، اختيار مجتبى خامنئي، مرشدًا أعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ليصبح المرشد الثالث لإيران منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979.
ويأتي ذلك بعد أن تولى هذا المنصب أولًا روح الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، ثم علي خامنئي، الذي شغل المنصب منذ عام 1989 حتى اغتياله، قبل أن يختار مجلس الخبراء اليوم نجله مجتبى، خلفًا له وفق الآليات الدستورية المعتمدة في البلاد.