وقال مهدي في تصريحات لـ "سبوتنيك"، إن تحذيرات بوتين تحمل بعدين متداخلين، الأول تحذيري حقيقي نابع من الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز الذي يمر عبره ما يزيد على 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية، والثاني بعد توظيفي استراتيجي وتقديم روسيا بوصفها موردا موثوقا للطاقة في مواجهة حالة الهشاشة التي قد تضرب سلاسل الإمداد الخليجية في حال تفاقم الأزمات.
وأوضح مهدي أن روسيا تمتلك القدرة جزئيا على تخفيف حدة هذه التداعيات عبر تعزيز ضخ النفط والغاز من خلال شبكة الأنابيب البرية المتجهة نحو أوروبا الوسطى والشرقية، وهو ما تفعله موسكو فعليا مع دول مثل المجر وسلوفاكيا عبر خط "دروجبا".
وأشار في الوقت ذاته إلى أن قدرة روسيا على سد الفجوة الإمدادية الكاملة تبقى محكومة بقيود العقوبات الغربية التي تضغط على الطاقة الإنتاجية والبنية اللوجستية الروسية.
وأوضح مهدي أن الدور المحوري الذي تلعبه روسيا في هذه المرحلة هو دور الملاذ الطاقوي الآمن للدول التي تجد نفسها أمام خيارات اقتصادية صعبة، حيث تسعى موسكو لاستغلال الارتفاعات القياسية في أسعار النفط وضغوط أزمة الطاقة العالمية لكسر طوق العزلة الاقتصادية المفروضة عليها من قبل الغرب.
وأضاف الكاتب المختص في شؤون النفط أن السيناريو الذي يتخوف منه البعض يكمن في احتمال استمرار إغلاق مضيق هرمز لأسابيع متتالية، وهو ما قد يجبر دولا أوروبية عديدة على الانزلاق مجددا نحو التعاون الطاقوي الوثيق مع موسكو تحت وطأة الحاجة الماسة للطاقة.
وأكد أن هذا التحول سيعيد رسم خارطة الاعتماد الطاقوي الأوروبي لصالح روسيا بعد سنوات طويلة من المحاولات الغربية لتحييدها، وهو ما يعد تحولا جيوسياسيا بالغ الأثر يتجاوز في أبعاده مجرد أزمة عابرة في الأسعار.
وأكد الرئيس الروسي، اليوم الاثنين، أن أسعار النفط العالمية ارتفعت بنسبة 30 في المئة في الأسابيع الأخيرة.
وقال بوتين خلال اجتماع حول سوق النفط والغاز العالمي: "أسعار النفط العالمية ترتفع، ويمكننا أن نرى ذلك بوضوح. ففي الأسبوع الماضي وحده، زادت بأكثر من 30 في المئة".
وبين الرئيس الروسي أن أسعار الغاز العالمية ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط.
وأوضح أن روسيا تعمل على زيادة إمدادات النفط والغاز لشركائها الموثوق بهم في عدة مناطق من العالم، قائلا: "أود أن أؤكد أن روسيا كانت دائما موردا موثوقا لموارد الطاقة، وسنواصل بلا شك توريد النفط والغاز إلى الدول التي تعد شركاء موثوقين بالنسبة لنا. وأقصد بذلك ليس فقط شركاءنا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بل أيضا دول أوروبا الشرقية مثل سلوفاكيا وهنغاريا".
وأوضح أن روسيا مستعدة أيضا للعمل مع الأوروبيين في مجال إمدادات النفط والغاز، لكنها بحاجة إلى مؤشرات على استعدادهم، وقال بوتين: "مستعدون للعمل مع الأوروبيين، لكننا بحاجة إلى بعض الإشارات منهم بأنهم مستعدون ويريدون أيضا العمل، وسيوفرون لنا هذا الاستقرار".
مضيق هرمز..أهم المعلومات عن البوابة البحرية الأهم
© Sputnik