ويعتمد غالبية سكان بغداد على أسطوانات الغاز لتلبية احتياجاتهم المنزلية اليومية، ما يجعل أي خلل في عمليات التجهيز أو زيادة مفاجئة في الطلب ينعكس سريعًا على حركة الأسواق ومراكز التوزيع.
وتشير متابعات ميدانية إلى أن بعض المواطنين بادروا إلى شراء أكثر من أسطوانة، تحسبًا لأي نقص محتمل، الأمر الذي أسهم بدوره في زيادة الضغط على منافذ البيع وارتفاع وتيرة الازدحام.
أسباب الأزمة في العراق
أكد مسؤول التفتيش في جانب الكرخ بوزارة النفط العراقية علي جهاد جودي، أن "ما تشهده العاصمة بغداد من ازدحام أمام منافذ بيع أسطوانات غاز الطبخ لا يعود إلى وجود نقص في المادة، بل إلى زيادة الطلب من قبل المواطنين خشية حدوث أزمة على خلفية التوترات الإقليمية".
وأوضح جودي، في حديث لـ"سبوتنيك"، أن "الغاز متوفر في المعامل الحكومية، إلا أن نقل الأسطوانات أصبح يتم خلال الفترة الأخيرة من معمل غاز اللطيفية بدلًا من معمل غاز التاجي، ما أدى إلى حصول بعض التأخير في وصول الإمدادات إلى مركز العاصمة".
وأشار إلى أن "حالة القلق دفعت بعض المواطنين إلى شراء أكثر من أسطوانة في الوقت نفسه، الأمر الذي زاد الضغط على منافذ التوزيع"، كما لفت إلى "وجود بعض حالات الاستغلال من قبل ضعاف النفوس، الذين يحاولون المتاجرة بالأسطوانات خارج القنوات الرسمية"، مؤكدًا أن الجهات المعنية تتابع هذه الحالات.
أصحاب محطات توزيع يشكون قلة الحصص مقارنة بالطلب
من جانبه، قال موزع الغاز جلال أحمد، إن "المادة متوفرة في المعامل الحكومية، إلا أن الوكلاء يواجهون تأخيرًا في وصول الحصص بسبب بعد المسافة من معمل غاز اللطيفية مقارنة بمعمل التاجي".
وفي حديث لـ"سبوتنيك"، أضاف أحمد أن "الغاز يُباع بالسعر الرسمي المحدد"، نافيًا الشائعات المتداولة بشأن "نفاد المادة"، داعيًا المواطنين إلى "عدم القلق أو التهافت على الشراء".
وتابع أحمد، قائلًا إن عمليات التجهيز مستمرة، وأن ما يحدث حاليًا "لا يتعدى كونه تأخيرًا مؤقتًا في وصول الأسطوانات إلى منافذ البيع".
بدوره، أشار صاحب محطة توزيع النفط والغاز أحمد هاشم، إلى أن بعض الوكلاء يعانون من محدودية الحصص مقارنة بحجم الطلب في مناطقهم، ما يؤدي إلى تشكل طوابير من المواطنين أمام مراكز التوزيع".
وأوضح هاشم أن "بعض المناطق تشهد ضغطًا كبيرًا نتيجة زيادة الاستهلاك وارتفاع الطلب، في وقت تتوزع فيه الكميات بين التجهيز الحكومي والتجهيز الأهلي، الأمر الذي يتطلب تنظيم عملية التوزيع لضمان وصول المادة إلى جميع المواطنين بشكل عادل".
وفي وقت سابق، أكدت وزارة النفط العراقية توافر غاز الطبخ بكميات كبيرة وبوجود فائض للتصدير، نافية وجود أزمة حقيقية، رغم تسجيل ارتفاع في الأسعار وزخم مؤقت في بعض مناطق بغداد والمحافظات.
وبحسب التصريحات الحكومية العراقية، فقد بلغ إنتاج البلاد أكثر من 160 ألف أسطوانة يوميًا، ويبلغ سعر الأسطوانة رسميًا نحو 5000 دينار عراقي، مع حدوث زيادات ناتجة عن تشويش الموزعين.