واعترفوا بأن "فرص الإطاحة بالنظام في إيران أصبحت أقل مما كان مُقدّرا في البداية، وأن الحملة العسكرية الحالية قد تنتهي دون إسقاط الحكومة في طهران، وذلك لسيطرة النظام المُحكمة على أجهزته الأمنية"، وفقًا
لصحيفة "إسرائيل هيوم".
وعلى الرغم من أن إسقاط النظام في إيران لم يُحدد رسميًا كأحد أهداف الحملة، إلا أنه كان يُنظر إليه على نطاق واسع على هذا النحو من قبل الرأي العام الإسرائيلي، ويسعى المسؤولون الإسرائيليون الآن إلى خفض سقف التوقعات جزئيًا لتجنب خيبة الأمل بعد انتهاء العملية.
وأضافت الصحيفة الإسرائيلية: "لا يزال صنّاع القرار في إسرائيل يأملون في أن تؤدي سلسلة من الأحداث إلى انهيار النظام داخل إيران، لكن سيناريو بقاء المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وأنصاره في السلطة يعتبر الآن أكثر واقعية، ولذلك يتم صياغة الإستراتيجية الإسرائيلية بناء على هذا الافتراض".
ذكرت "إسرائيل هيوم" أنه وفقا لهذا التقييم المحدّث، فإن الهجوم الإسرائيلي على إيران يركّز حاليًا على 3 أهداف رئيسية:
أولًا: التهديد الصاروخي الإيراني لإسرائيل، بما في ذلك منصات الإطلاق ومخزونات الصواريخ، وأنظمة الدفاع الجوي، التي قد تحد من حرية تحرك سلاح الجو الإسرائيلي.
وخلافا لبعض التقديرات المتفائلة للغاية التي انتشرت سابقا، فإن الجهود المبذولة لتفكيك البنية التحتية الإيرانية لإطلاق الصواريخ لم تكتمل بعد. ومع ذلك، فإن البحث المنهجي الذي يقوم به سلاح الجو الإسرائيلي عن منصات الإطلاق قد صعّب على إيران شنّ هجمات، وفي الأيام الأخيرة، بدأت القوات الإيرانية في إعادة توجيه بعض الصواريخ نحو المناطق الشمالية والجنوبية، وحاولت تحدي نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي بتغيير مسارات الإطلاق وتوزيع الرؤوس الحربية.
وكانت إسرائيل قصفت منشآت إنتاجية خلال حرب الـ12 يوما ضد إيران، في يونيو/ حزيران 2025، وكان الهدف آنذاك هو خلق نفوذ للتوصل إلى اتفاق مستقبلي يقيّد إنتاج الصواريخ والبرنامج النووي الإيراني، أما الآن، فالهدف هو تفكيك هذه القدرات فعليًا، بحيث حتى لو نجا النظام ولم يتم التوصل إلى اتفاق، ستحتاج إيران إلى سنوات لاستعادة إنتاج الأسلحة على نطاق واسع، بحسب الصحيفة.
ثالثًا: قوات الأمن الإيرانية وبنيتها التحتية، إذ تشير التقديرات الإسرائيلية إلى مقتل نحو 4000 عنصر من الحرس الثوري الإسلامي وقوات الـ"باسيج" وقوات الأمن الأخرى حتى الآن، مع إصابة ضعف هذا العدد على الأقل. ولم يُبلغ إلا عن عدد قليل جدا من المدنيين.
وعلى عكس "حزب الله" اللبناني وحركة "حماس" الفلسطينية، اللتين تتعمّدان العمل من داخل التجمعات السكانية المدنية، تعمل قوات الأمن الإيرانية عمومًا من مجمعات مغلقة يسهل استهدافها، على حد قول الصحيفة.
وتابعت صحيفة "إسرائيل هيوم": "تساعد القوات الأمريكية في شنّ ضربات على هذه الدوائر المستهدفة الثلاث، إلى جانب تنفيذ مهام موازية للدفاع عن الدول الحليفة في الخليج وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز".
وتواصل الولايات المتحدة وإسرائيل، شنّ سلسلة من الغارات على أهداف في إيران، بما في ذلك العاصمة طهران، أطلقتاها في الـ28 من فبراير/ شباط الماضي، ما خلف أضرارا كبيرة وسقوط ضحايا مدنيين واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وعدد من قادة الحرس الثوري والجيش.
وردّت إيران بشن غارات صاروخية على الأراضي الإسرائيلية، وكذلك على
منشآت عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، في كل من الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية، ووعدت بـ"رد غير مسبوق".
وجاءت
الضربات على إيران، رغم المفاوضات التي رعتها سلطنة عُمان بين واشنطن وطهران في جنيف، نهاية فبراير الماضي، بشأن الملف النووي الإيراني