وقال في حديثه لـ"سبوتنيك"، اليوم الثلاثاء، لا أرى بأن السودان سيتأثر بهذا القرار، خاصة وأن ما استهدفهم القرار الأمريكي لا وجود لهم على أرض الواقع، لا بالسودان ولا بالمصارف الأمريكية، وقد وضع السودان منذ أمد بعيد بالكامل في قائمة الدول الراعية للإرهاب، دعك من تصنيف لجماعة في مخيلتهم.
وتابع عبد العاطي، بالتالي فإن قرارا كهذا هو سراب لا وجود ولا تأثير له بالنسبة للسودان والسودانيين، أما ربط القرار بالحرب الإيرانية الإسرائيلية فهو من قبيل السخف و الضحك على الذقون.
واستطرد: الأمر المحير في التوقيت، لأن السودان ليس فيه جماعة للإخوان المسلمين، بل هناك اتجاه إسلامي شعبي، وهذا التصنيف هو جزء من الاستهداف للمنطقة، خاصة عند ربطه بالحرب مع إيران، علما بأن علاقة السودان بها قد تم قطعها منذ النظام السابق، وفيما يبدو بأن الولايات المتحدة وفي سبيل حرقها للمنطقة برمتها تبحث عن فزاعات و أسباب لتسويقها للرأي العام لتبرير أفعالها.
وأكد عبد العاطي، أن السودان لم يشهد طوال تاريخه جماعات إرهابية أو تشدد ديني، لكن يأتي هذا التصنيف رابطا بين الحرب مع إيران، حيث لا رابط ولا علاقة، وإنما هو الصلف والإستبداد و الإصرار على أكاذيب وترهات تبرر ما ستفعله أمريكا بالبحر الأحمر، بما يشبه ما يجري في منطقة الخليج من حريق، وكل ما تتخذه أمريكا من تصنيفات كالأعذار التي يظهرها من يرتكب أعظم وأقبح الذنوب، وستبدي لنا الأيام كل ما تحويه بروتوكولات حكماء أمريكا وصهيون.
واختتم بالقول، وأما المفاوضات مع المتمردين فقد طوي الأمر بشأنها، حيث لا تفاوض مع مجرم و مغتصب و قاتل، والحملة العسكرية لقطع دابر التمرد تجري على قدم وساق، هذا هو اتجاه الرأي العام الذي لا تستطيع الحكومة الحالية مناهضته، فلا أمريكا ولا غيرها تستطيع كسر إرادة شعب بإملاء أو ضغوط.
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، قبل أيام، تصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية كيان إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص، وجرى تنفيذ القرار بداية من يوم أمس الإثنين 16 مارس/أذار.
وقالت الوزارة في بيان لها تناقلته وسائل الإعلام، إن جماعة الإخوان المسلمين السودانية، المكونة من "الحركة الإسلامية السودانية" وجناحها المسلح "لواء البراء بن مالك" تستخدم عنفا مفرطا ضد المدنيين لتقويض الجهود الرامية لحل النزاع في السودان.
ونوه البيان بأن الجماعة ساهمت بأكثر من 20 ألف مقاتل في حرب السودان، حيث تلقى العديد منهم تدريبات في دول خارجية، وقد نفذ مقاتلو "لواء البراء بن مالك" التابع للجماعة عمليات إعدام جماعية بحق مدنيين في المناطق التي سيطروا عليها، كما أعدموا مدنيين بشكل متكرر.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد صنفت "لواء البراء بن مالك" في سبتمبر/أيلول 2025 بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098، وقالت "فرض عقوبات على أشخاص معينين يزعزعون استقرار السودان ويقوضون هدف الانتقال الديمقراطي، وذلك لدوره في حرب السودان الوحشية".
وبحسب الخارجية الأمريكية، فإن هذه التصنيفات الإرهابية تفضح وتعزل الكيانات والأفراد، وتحرمهم من الوصول إلى النظام المالي الأمريكي والموارد التي يحتاجونها لتنفيذ الهجمات، ونوهت إلى أنه يتم حظر جميع الممتلكات والمصالح في الممتلكات الخاصة بجماعة الإخوان المسلمين السودانية الموجودة في الولايات المتحدة، أو التي تقع تحت حيازة أو سيطرة شخص أمريكي. ويحظر على الأشخاص الأمريكيين عموما إجراء معاملات تجارية مع الأشخاص المفروض عليهم عقوبات.
ويشهد السودان منذ أبريل/ نيسان 2023 اشتباكات عنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع. وكان الجيش قد أعلن في مارس الماضي أنه طرد المتمردين من العاصمة الخرطوم، فيما كثفت قوات الدعم السريع هجماتها في غرب وجنوب البلاد في أبريل، معلنة تشكيل حكومة منافسة.
وفي 6 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، أعلنت قوات الدعم السريع موافقتها على هدنة إنسانية كجزء من مبادرة اقترحتها الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر، غير أن الجيش لم يوافق على الاقتراح بصيغته الحالية، واستمر القتال منذ ذلك الحين.