ويشير الباحث في مركز الدراسات الروسية والأوراسية وما بعد السوفيتية، غيلهيرمي دا كونسيساو، في تصريح لوكالة "سبوتنيك"، إلى أن هذه الظروف تسهم في ظهور مراكز طاقة آسيوية جديدة.
وأضاف: "يُمثل مضيق هرمز، على المدى القريب، العائق الرئيسي في نظام الطاقة العالمي. وحسب تقديري، فإن هذا المحور يتحول نحو آسيا لعدة أسباب، منها: تزايد الطلب، لا سيما في الهند والصين، بالإضافة إلى شراكات جديدة، مثل تدفقات الطاقة بين روسيا وآسيا، ومشاريع البنية التحتية المُصممة لهذا الغرض، وخطوط أنابيب الغاز البرية، وحتى الطرق عبر القطب الشمالي".
وفي هذا السياق، قال طالب الدكتوراه في الدراسات الاستراتيجية الدولية، كارلوس ريناتو أونغاريتي، في تصريح لـ"سبوتنيك" إن قدرة واشنطن على ضمان أمن تدفقات الطاقة في المنطقة باتت موضع تساؤل بسبب الصراع مع إيران، الذي كان له تأثير عالمي كبير.
ويعلق قائلاً: "يبدو أن الولايات المتحدة لم تكن تعتقد أن إيران تمتلك القدرة على الرد بقوة، ولذلك نشهد تراجعاً تدريجياً، إن صح التعبير، في قدرتها على تأمين طرق الطاقة العالمية، التي لطالما دعمت هيمنتها في الجغرافيا السياسية للطاقة وأسواقها عموماً".
روسيا والصين في طليعة التحول الطاقي
ووفقا للباحث كونسيساو، "وسط حالة عدم الاستقرار الراهنة، تبرز جهات فاعلة أخرى قادرة على إعادة تشكيل مسارات وفرص جديدة في سوق الطاقة. وتعمل موسكو وبكين حالياً على إنشاء هياكل متعددة الأطراف تهدف إلى مواكبة الديناميكيات الجديدة لنظام الطاقة على الساحة الدولية".
وأشار إلى أنه "منذ بداية هذا القرن، ولا سيما منذ منتصف العقد الثاني من الألفية، تعمل روسيا والصين على إنشاء هياكل متعددة الأطراف لهذا الغرض. وقد بدأت منظمة شنغهاي للتعاون، التي أُنشئت لمكافحة الإرهاب والانفصال، العمل على تنويع الشراكات في قطاع الطاقة".
فيما أوضح الباحث أونغاريتي قائلاً: "تعاني الصين من نقاط ضعف في قطاع الطاقة، لا سيما فيما يتعلق بواردات الوقود من الشرق الأوسط، وتسعى إلى تطوير بنية تحتية، مثل خطوط أنابيب الغاز والنفط، للتغلب على هذه التحديات. كما تعمل روسيا على تنويع شركائها، وهي شريك رئيسي في خطط الصين، حيث تنفذ مشاريع مثل مشروع "قوة سيبيريا"، الذي سيزيد من إمدادات الغاز الروسي إلى الاقتصاد الصيني".
البيت الأبيض و"سياسة خارجية متناقضة"
وبرأي الباحث كونسيساو، فإن "محاولة واشنطن عبر قرارات من شانها التأثير على السياسات الداخلية للدول التي تربطها شراكات تجارية مع الصين بهدف الحد منها، ستكون في نهاية المطاف قرارات لا تحقق النتائج المرجوة، بل وتضر بنفسها".
ويضيف أن " السياسة الخارجية للبيت الأبيض تتسم بنوع من التناقض، وأعتقد أن هذا الوصف مناسب في الوقت الراهن. فمن خلال محاصرة الصين عبر شركائها، تحل الولايات المتحدة في نهاية المطاف مشكلتها بنفسها. وبينما لا تزال اللاعب الرئيسي في سوق الطاقة، فإن هذه الإجراءات تُسرّع من تفتيت دور أمريكا المحوري في هذا القطاع وفي النظام الدولي".
فيما أشار الباحث أونغاريتي إلى أن "هذه الإجراءات القاسية التي تتبناها الحكومة الأمريكية تحدث أثراً جانبياً آخر لسياسات واشنطن. فبالإضافة إلى تشويه صورتها الدولية، تُفيد هذه السياسة العدوانية الصين في نهاية المطاف، التي تعتبرها إدارة البيت الأبيض الحالية منافسها الرئيسي".