وتأتي هذه الاجتماعات في وقت اعتمدت فيه حكومة الوحدة الوطنية تعديلا وزاريا ما يعكس استمرار حالة الانقسام والتجاذب السياسي ويطرح تساؤلات حول جدوى الجهود الدولية في ظل انسداد الأفق السياسي وتباين مواقف الأطراف المحلية والدولية.
وفي هذا السياق قال الكاتب والسياسي سليمان البيوضي في تصريح خاص لوكالة "سبوتنيك": "التحركات التي تقوم بها رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتا تندرج ضمن ما وصفه بسياسة تقطيع الوقت بهدف الإيحاء بوجود حراك سياسي في حين أن الواقع يعكس فشل خطتها ووصولها إلى طريق مسدود".
وأوضح البيوضي أن "زيارات تيتا المتكررة لسفراء الدول الفاعلة في الملف الليبي تأتي في إطار محاولة إطالة أمد الوضع القائم بما يخدم مصالح بعض الأطراف الدولية التي تسعى لفرض رؤيتها للحل بعيدا عن الأطر المؤسساتية".
وأضاف أن ما وصفها بـ"خطة تيتا" لم تنجح في تحقيق أي تقدم نحو تسوية شاملة بل أسهمت على حد قوله في تعطيل خارطة الطريق الأممية وإبقاء الأوضاع السياسية على حالها بما يحقق مصالح دول متدخلة بشكل سلبي في الشأن الليبي.
وانتقد البيوضي استمرار حكومة الوحدة الوطنية معتبرا أنها "لا تملك سيطرة فعلية على كامل البلاد وتعتمد بشكل أساسي على الاعتراف الدولي مشيرا إلى أنها وفق رأيه متورطة في قضايا فساد وتعمل على إدخال ليبيا في صراعات إقليمية لا تخدم مصلحة الشعب الليبي".
وأشار إلى أن "الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون تعود في جزء منها إلى السياسات الحكومية الحالية متهما البعثة الأممية بلعب دور في حماية الحكومة من السقوط رغم موجات الغضب الشعبي التي شهدتها عدة مدن ليبية وخروج احتجاجات واسعة ضدها".
وختم البيوضي تصريحه بالمطالبة برحيل رئيسة البعثة الأممية بشكل فوري محملا إياها مسؤولية مباشرة عن استمرار حالة الانسداد السياسي وما وصفه بتفاقم الفوضى واستمرار الفساد في البلاد.
من جانبه قال أستاذ العلاقات الدولية في الجامعات الليبية الدكتور مسعود السلامي في حديث خاص لـ"سبوتنيك": "إن المبعوثة الأممية لا تزال تدور في حلقة مفرغة فيما يتعلق بالأزمة الليبية" معتبرا أنها "حصلت على وقت كاف للحكم على أدائها الذي وصفه بالفشل الواضح في إيجاد حل حقيقي للأزمة".
وأضاف أن لقاءاتها مع السفراء لا تتعدى كونها لزوم ما لا يلزم إذ إن هذه اللقاءات بحسب رأيه لا تسفر إلا عن مجاملات دبلوماسية ووعود عامة لا يمكن ترجمتها إلى خطوات عملية على الأرض.
وأشار السلامي إلى أن "إعلانها عن لجنة استشارية وإطلاق حوار مهيكل يمثل توجها نحو توسيع دائرة النقاش لكنه في الوقت ذاته يبتعد عن المسار الصحيح لمعالجة الأزمة معتبرا أن هذه الخطوات تعكس محاولة لكسب الوقت أكثر من كونها سعيا جادا للحل".
وأكد أن "الأزمة الليبية الممتدة منذ سنوات تتطلب رؤية واقعية وحاسمة من البعثة الأممية مدعومة بشكل فعلي من مجلس الأمن والمجتمع الدولي ضمن إطار واضح المعالم وليس عبر تحركات شكلية أو لقاءات بروتوكولية".
ووصف ما تقوم به المبعوثة الأممية بأنه أقرب إلى حملة علاقات عامة تتم على حساب معاناة الليبيين محذرا من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى فقدانها للبوصلة بشكل كامل.
وختم بالقول: "إنه يتعين عليها إما تغيير نهجها بشكل جذري والعمل على إيجاد مخرج حقيقي للأزمة أو الإعلان عن فشلها وترك المجال لليبيين للبحث عن طريق للخروج من هذا النفق المظلم الذي تعيشه البلاد منذ سنوات".