خبير لـ"سبوتنيك": نيجيريا برزت كشريان الحياة للوقود في أفريقيا بسبب الحرب على ايران

أكد الخبير الاقتصادي خالد رمضان، أن نيجيريا برزت كمصدر رئيسي لإمدادات الوقود داخل القارة الأفريقية في ظل تداعيات الحرب على إيران، والتي أدت إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، مشيرًا إلى أن الموقع الجغرافي للبلاد وانخفاض التكلفة اللوجستية يمنحانها ميزة تنافسية في تزويد عدد من الدول الأفريقية بالوقود.
Sputnik
وأوضح رمضان، في تصريحات لراديو "سبوتنيك"، أن مصفاة نيجيريا الجديدة، التي تعمل بطاقة تصل إلى نحو 650 ألف برميل يوميًا منذ فبراير/شباط الماضي، صدّرت نحو 12 شحنة بنزين تقدر بحوالي 450 ألف طن إلى خمس دول أفريقية هي ساحل العاج والكاميرون وتنزانيا وغانا وتوغو حتى 23 مارس/آذار الجاري. وأضاف أن هذه الشحنات تم تسليمها وفق نظام “فوب”، ما يجعلها أسرع وأقل تكلفة بنسبة تتراوح بين 20 و30% مقارنة بالشحنات القادمة من مناطق أبعد.
وأشار رمضان إلى أن القرب الجغرافي، خاصة لدول غرب أفريقيا، ساهم في تسريع وصول الإمدادات، في حين تواجه دول مثل جنوب أفريقيا وكينيا فترات شحن أطول وتكاليف أعلى قد تمتد لأكثر من أسبوعين.
خبير: التلويح بهجوم أمريكي على جزيرة "خرج" مجرد "ستار دخاني" للضغط على إيران
وفي المقابل، أكد أن قدرة نيجيريا على تعويض النقص في القارة تظل محدودة، لافتًا إلى أن السوق المحلية تستهلك نحو 75 مليون لتر بنزين يوميًا، ما يقلص حجم الكميات المتاحة للتصدير.
كما أوضح أن إنتاج نيجيريا النفطي يظل مقيدًا بحصتها ضمن منظمة أوبك البالغة نحو 1.5 مليون برميل يوميًا، إضافة إلى تحديات أمنية تشمل سرقة النفط وتخريب خطوط الأنابيب، ما يحد من قدرة البلاد على زيادة الإنتاج سريعًا. وتوقع ألا تتجاوز الزيادة المحتملة نحو 100 ألف برميل يوميًا على المدى القريب، رغم استهداف رفع الإنتاج إلى 1.8 مليون برميل يوميًا بنهاية 2026، ثم إلى مليوني برميل يوميًا في 2027.
وحذر من أن إغلاق مضيق هرمز يمثل تهديدًا مباشرًا لإمدادات الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز المتداول عالميًا، مشددًا على أن البدائل الحالية تظل حلولًا مؤقتة لتخفيف الأزمة.
دول الخليج العربي تؤكد ضرورة إشراكها في أي مفاوضات أو اتفاقيات تخص إيران
وأشار إلى أن الدول الأفريقية لجأت إلى عدة خيارات لمواجهة نقص الإمدادات، من بينها الاستيراد من نيجيريا، أو التوجه إلى الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية رغم ارتفاع التكلفة بنحو 20% نتيجة زيادة تكاليف النقل، إلى جانب إجراءات ترشيد الاستهلاك وزيادة الاحتياطيات الاستراتيجية كما يحدث في مصر وجنوب أفريقيا.
وفي السياق ذاته، أوضح رمضان أن خط سوميد قد يلعب دورًا مؤقتًا في نقل النفط من السعودية عبر البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، بما يتيح لمصر إعادة التكرير وإعادة التصدير إلى بعض الدول الأفريقية، خاصة عبر طريق رأس الرجاء الصالح، رغم أن هذا المسار يظل أعلى تكلفة.
واختتم بالتأكيد أن مصر تمتلك فرصة للتحول إلى مركز إقليمي لإعادة توزيع المنتجات النفطية في أفريقيا، حال تطوير قدرات التخزين والتكرير بالشراكة مع السعودية والإمارات، معتبرًا أن الأزمة الحالية قد تدفع دول القارة إلى تسريع بناء احتياطيات استراتيجية للطاقة والغذاء، رغم أن الأولوية تبقى لتأمين الإمدادات العاجلة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.
مناقشة