وتطرح هذه الخطوة تطرح تساؤلات جوهرية: هل يمثل النقل الكهربائي حلا فعليًا لمشاكل التلوث والازدحام؟ أم أنه مجرد مشروع تجريبي محدود التأثير؟ والأهم، هل الجزائر مستعدة فعلا لهذا التحول الطاقوي؟
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي، عبد الرحمن هادف، في تصريحات لـ"سبوتنيك"، إن "إطلاق الحافلات الكهربائية يعد إشارة إيجابية على وعي متزايد بأهمية الانتقال إلى طاقة نظيفة، فوسائل النقل التقليدية، خاصة التي تعمل بالديزل والبنزين، تعد من أكبر مصادر التلوث في المدن، سواء من حيث انبعاث الغازات أو الضجيج بالمقابل، توفر الحافلات الكهربائية بديلا أكثر هدوءا وأقل ضررا على البيئة ، كما أن هذه التجربة قد تفتح المجال لتطوير قطاع صناعي جديد مرتبط بالتكنولوجيا النظيفة، وهو ما قد يخلق فرص عمل ويعزز الابتكار المحلي".
وشدد هادف أن "هذا ليس مشروع دعائي، ولكنه حقيقة ظهرت على أعلى مستوى في البلاد ، حين تقرر استيراد السيارات، تم فرض إجراءات تدعو إلى ضرورة اللجوء إلى استغلال السيارات التي تشتغل بالكهرباء".
وأضاف المتحدث أن "الجزائر تعمل على تخفيض استغلال الطاقات الأحفورية خاصة مع الغاز والبترول ومشتقاتها من البنزين، وتعمل على مواكبة ما هو حاصل عالميا ، هناك مشاريع كبرى في العالم تتكلم على أن المحركات الاحتراقية ستتوقف في آفاق 2040 لذا أصبح من الضروري على الجزائر مواكبه هذا التحول".
كما أبرز هادف البعد البيئي لهذا التحول، "باعتبار الجزائر منخرطة في منظمات تقليل الانبعاثات الكربونية وبالتالي هذا من بين القطاعات التي ستساهم في تحقيق الهدف، إذ أصبح من الضروري مع ما نراه من اختلالات مناخية أن ننتقل بقطاع النقل إلى الطاقات التي لها اثر ضعيف على البيئة، علما أن الجزائر تشتغل على هذا التحول بوزارة قائمة بذاتها للطاقات والطاقات المتجددة، من بين أهدافها تعميم استغلال الطاقات المتجددة في قطاع النقل".
من جهته، قال عضو الفدرالية الوطنية لحماية إرشاد المستهلك، فادي تميم، إنه "رغم الإيجابيات، يواجه هذا التحول عدة عقبات، أولها البنية التحتية، إذ يتطلب النقل الكهربائي شبكة شحن متطورة ومنتشرة، وهو ما لا يزال محدودًا في الجزائر، بالإضافة إلى ذلك، فإن تكلفة اقتناء وصيانة الحافلات الكهربائية مرتفعة مقارنة بالحافلات التقليدية، مما يشكل عبئًا على الميزانية، كما أن الاعتماد على الكهرباء يطرح سؤالا مهما: هل مصدر هذه الكهرباء نظيف؟ فإذا كانت الطاقة المنتجة تعتمد على الوقود الأحفوري، فإن الفائدة البيئية تصبح نسبية".
وأضاف أنه "يمكن النظر إلى هذه التجربة من زاويتين، فمن جهة، هي خطوة ضرورية للبدء في التحول الطاقوي، ولا يمكن تحقيق التغيير دون تجارب أولية، ومن جهة أخرى، إذا بقيت هذه المبادرة محدودة النطاق دون خطة واضحة للتوسع، فقد تتحول إلى مجرد واجهة إعلامية دون تأثير ملموس".
وتابع أن "النجاح الحقيقي يكمن في تحويل هذه التجربة إلى سياسة وطنية شاملة، تشمل تطوير “البنية التحتية، وتحفيز الاستثمار، وتوعية المواطنين بأهمية النقل المستدام".
وواصل: "إن فوائد هذا التحول واستغلال هذه الحافلات سينعكس على البيئة والاقتصاد، هذا المشروع سينطلق مع تجديد الحظيرة بحافلات كهربائية، ستبدأ في المدن الكبرى وتعمم لاحقا، خاصة أن الطموح نحو التحول إلى مركبات كهربائية سيتم بسلاسة ، ونجاح هذه التجربة سيشجع المستهلك على اقتناء سيارات كهربائية ، نحتاج فقط إلى تقنيين مختصين في هذا الأمر، إذ لا يكفي استيرادها فقط بل الصيانة ، مع توفير مراكز للتزود بالطاقة وتعمل الشركة الوطنية للكهرباء والغاز على وضعها في الفترة الراهنة".