وأكدت الوزارة في بيانها أن الموظف المعني يتمتع بصفة رسمية، ما يفرض، وفق الأعراف والاتفاقيات الدولية، احترام حقوقه وضمان معاملته بما يتماشى مع القوانين الدبلوماسية المعمول بها، كما شددت على ضرورة تمكينه من كافة حقوقه القانونية، بما في ذلك التواصل مع الجهات القنصلية الجزائرية.
البيان لم يخلُ من لهجة حازمة، إذ دعت الجزائر السلطات الفرنسية إلى تقديم توضيحات دقيقة حول ملابسات هذا الاحتجاز، مع التأكيد على أهمية تسوية القضية في أقرب الآجال وبما يحفظ كرامة الدولة الجزائرية ومواطنيها.
في هذا السياق قال النائب عن حزب جبهة التحرير الوطني علي ربيج لـ"سبوتنيك": "أعتقد أن اللهجة الحازمة لبيان الخارجية الجزائرية، دليل على التوتر المتصاعد بين البلدين، ما حدث لا يمكن تبريره، كيف يمكن لفرنسا احتجاز موظف محمي بالمعاهدات الدولية، ووفق اتفاقية فيينا، بل وتجديد الحبس المؤقت لمدة إضافية قدرها سنة واحدة في حق موظف قنصلي جزائري".
وتابع ربيج: هذه محطة من محطات التوتر المتزايد والمسؤول عنها الطرف الفرنسي، رغم كل المجهودات التي تقوم بها الجزائر في عودة العلاقات، منها إطلاق سراح بوعلام صنصال واستقبال سيغولين روايال، ووزير الداخلية، لكن الطرف الفرنسي يصر على التشنج وعدم احترامه لهذه الخطوات، وهو يرسم في الآفاق مستقبل غامض لهذه العلاقات في ظل حكم ماكرون، أنا أعتقد ان الرئيس هو السبب الوحيد في كل هذا، وفي ظل وجوده لا يمكن إصلاحها ونحن نعود دائما للمربع الاول.
وأضاف المتحدث أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يريد من الجزائر تقديم تنازلات سياسية، لإعطائه دفعة من الدعم السياسي والدبلوماسي، لأنه يعيش اليوم مرحلة صعبة في مشواره السياسي، بدليل الإخفاقات الكبيرة التي يعيشها، بالإضافة إلى مواقفه المترهلة في الحرب الروسية الاوكرانية، وحاليا الحرب الأمريكية على إيران.
وشدد ربيج، على أن ماكرون لم يعد متحكما يالسياسة الخارجية الفرنسية، وأن هذا التشنج والاستمرار فيه هو توظيف سياسي لماكرون خدمة لمصالح ضيقة، لذا الأمل الوحيد في عودة العلاقات لسابق عهدها سيأتي مع الانتخابات الجديدة التي ستفرز رئيسا جديدا قد يعطي نفسا جديدا للعلاقات، وحتى في منطقة الساحل.
في المقابل، لم تصدر حتى الآن تفاصيل رسمية من الجانب الفرنسي بشأن أسباب الاحتجاز، ما يزيد من حالة الغموض ويعزز الدعوات إلى الشفافية وتوضيح الحقائق للرأي العام.
وتبقى الأنظار متجهة نحو تطورات هذا الملف، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية بين الجزائر وباريس، وسط آمال بأن يتم احتواء الموقف في إطار الاحترام المتبادل والقوانين الدولية.