إضراب في القدس والضفة.. هل يقود "قانون الإعدام" الإسرائيلي إلى انتفاضة فلسطينية جديدة؟

تشهد الساحة الفلسطينية تصعيدًا خطيرًا وإضرابًا مفتوحًا في الضفة الغربية والقدس، جراء السياسات الإسرائيلية والإجراءات التعسفية ضد المواطنين، وسن "قوانين عنصرية" تستهدف صمود الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، بما في ذلك "قانون الإعدام" الأخير.
Sputnik
هذه التحولات تضع المنطقة أمام منعطفات حادة وتفتح الباب على مصراعيه أمام سيناريوهات متعددة تتعلق بمستقبل المواجهة، وفي ظل هذا التصعيد، تبرز تساؤلات جوهرية حول قدرة الشارع الفلسطيني على إطلاق موجة ثورية جديدة تتجاوز حدود الاحتجاجات التقليدية، لا سيما وأن المحركات الدافعة لهذا الحراك ترتبط بشكل مباشر بكرامة الأسرى وحقوقهم الإنسانية التي تكفلها المواثيق الدولية.
وبينما تسعى أطراف دولية لتهدئة الأوضاع، تواصل حكومة نتنياهو الدفع بسياسات متطرفة تزيد من حالة الاحتقان، ما يجعل من الصعب التنبؤ بمدى استقرار الأوضاع في المدى المنظور.
8 دول عربية وإسلامية تدين تشريع قانون الإعدام الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين
وتتباين وجهات النظر حول طبيعة الحراك المقبل، حيث يرى بعض المراقبين أن الظروف الميدانية واللوجستية قد تحول دون اندلاع انتفاضة شاملة، بينما يعتقد آخرون أن الانتهاكات المستمرة ستقود حتمًا إلى صدام واسع لا يمكن السيطرة عليه.
وقال خبراء إن إقرار "قانون إعدام الأسرى" يمثل تجاوزًا لكافة الخطوط الحمراء، وقد يكون الفتيل الذي يشعل مواجهة مفتوحة في الضفة الغربية والقدس، مؤكدين أن غياب الضغط الدولي الحقيقي على إسرائيل سيؤدي إلى تدهور أمني غير مسبوق.
الرهان على الضفة الغربية وغزة

استبعد الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية الفلسطيني، أن "تقود الأجواء الحالية في الضفة الغربية، والإضرابات هناك بسبب قانون الإعدام، الذي أقرّه الكنيست الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين، أن يؤدي إلى اندلاع انتفاضة واسعة شاملة"، مشيرًا إلى أن "الإضراب الحالي يأتي في سياق التنفيس عن الشارع الفلسطيني فقط".

وقال الرقب في حديثه لـ"سبوتنيك"، إن "الترتيبات القائمة على الأرض لا توحي بالذهاب نحو تصعيد شعبي كبير، خاصة في ظل تمسك السلطة الفلسطينية بالتنسيق الأمني وعدم رغبتها في الوصول إلى مرحلة الانهيار الكامل لمؤسساتها".
"الموت المقنن".. أسرى محررون يروون لـ"سبوتنيك" رحلة قانون الإعدام من أروقة الكنيست إلى غرف التعذيب
وأكد الرقب أنه "رغم التوقعات التي قد تخالف الحسابات في أي لحظة وتفجر انتفاضة تغيّر الواقع، إلا أن الحراك الحالي يفتقر للمقومات التي تجعل منه ثورة شعبية عارمة"، مبيّنًا أن "شرارة الانتفاضات كانت تبدأ عادة من قطاع غزة، الذي يعاني حاليًا من حالة تهالك وإنهاكٍ شديدين تجعله غير قادر على الفعل في الوقت الراهن".

وأضاف أن "الرهان على الضفة الغربية لا يمكن إسقاطه كليًا، لكن لا يمكن الاعتماد عليه في ظل الظروف الحالية لعدم وجود ترتيبات فعلية" وهو ما يجعله يستبعد حدوثها.

وأوضح الرقب أن "قانون إعدام الأسرى يستهدف الضفة الغربية بشكل أساسي وليس قطاع غزة"، واصفًا إياه بـ"القانون المطاط الذي قد لا يجد طريقه للتنفيذ الفعلي".
وأشار إلى ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي حول إمكانية تطبيق القانون على جميع الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، مؤكدًا أن "القوانين لا تُنفَّذ بأثر رجعي، ومع ذلك شدد على أهمية استمرار حالة التسخين والاحتجاج ضد هذا القرار كونه يمثل قمة العنصرية".
حرب مفتوحة

من جانبه، اعتبر ثائر أبو عطيوي، مدير مركز "العرب" للأبحاث والدراسات في فلسطين، أن "قرار إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي سعى إليه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وصادق عليه الكنيست يندرج ضمن سياسات التطرف العنصرية الإسرائيلية، ويمثل انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية وكافة الاتفاقيات المتعلقة بأسرى الحرب".

وبحسب حديثه لـ"سبوتنيك"، "تعتزم إسرائيل بموجب هذا القانون تنفيذ أحكام الإعدام شنقًا من قبل مصلحة السجون بحق الأسرى الفلسطينيين، مع منح المنفذين سرية كاملة للهوية وحصانة قانونية مطلقة".
وزير شؤون الأسرى السابق لـ "سبوتنيك": قانون الإعدام "تحصيل حاصل" أمام الجرائم الإسرائيلية في غزة
وأكد مدير مركز "العرب" أن "إقرار هذا القانون سيؤدي حتمًا إلى زيادة حدة التصعيد، وفتح باب مواجهة جديدة مع إسرائيل في الضفة الغربية والقدس المحتلة من خلال اندلاع انتفاضة جديدة يكون عنوانها الدفاع عن الأسرى في السجون الإسرائيلية، وهو ما سيكون له تداعيات خطيرة جدًا على الواقع العام في مواجهة القرارات التعسفية الخارجة عن حدود المنطق والإرادة الدولية".

وأضاف أن "الحديث عن اندلاع انتفاضة جديدة بسبب هذا القرار سيحول الضفة والقدس إلى ساحة حرب مفتوحة ضمن مواجهة مستمرة لن تكون باستطاعة السلطات الإسرائيلية السيطرة عليها، نتيجة اعتماده سياسة القتل المتعمد عبر قانون ظالم يضرب بعرض الحائط كافة الأعراف والمواثيق الدولية، ويمثل انتهاكًا فاضحًا لحقوق الإنسان".

وشدد أبو عطيوي على ضرورة تحرّك المجتمع الدولي لعقد مؤتمر عالمي في أقرب وقت ممكن، من أجل الإدانة الصريحة والرفض الواضح لهذا القانون، ومطالبة إسرائيل بضرورة التراجع الفوري عن قرار إعدام الأسرى.
إضراب شامل
وتشهد مدن الضفة الغربية إضرابًا شاملًا، احتجاجًا على إقرار الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) قانونًا يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين، وجاء الإضراب الشامل بدعوة من قبل حركة فتح والقوى الوطنية والإسلامية ومؤسسات فلسطينية تعنى بشؤون الأسرى والمحررين.
ليبيا تدين مصادقة إسرائيل على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
وأعلنت نقابات النقل العام الفلسطينية واتحاد المعلمين الفلسطينيين ونقابة المصارف، في بيانات منفصلة، التزامها بالإضراب الذي شمل أيضًا المؤسسات التعليمية الخاصة والحكومية، وبالتزامن مع الإضراب الشامل، نظم الداعون له تظاهرة في شوارع مدينة رام الله وسط الضفة الغربية وصولًا إلى دوار "المنارة" وسط المدينة احتجاجًا ورفضًا للقانون.
وشارك العشرات من ذوي أسرى فلسطينيين وقيادات في الفصائل الفلسطينية في التظاهرة التي جابت شوارع المدينة، ورفعت شعار "لا لقانون إعدام الأسرى العنصري".

وأقرّ الكنيست الإسرائيلي، الاثنين الماضي، مشروع قانون ينص على إعدام أسرى فلسطينيين.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن "مشروع القانون يستهدف الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ عمليات ضد إسرائيليين، حيث يتيح للمحاكم إصدار أحكام بالإعدام في ظروف محددة".
وأكدت الرئاسة الفلسطينية، في بيان لها، أن "القانون يتعارض مع أحكام اتفاقية جنيف الرابعة، لما تنص عليه من حماية للأشخاص وضمانات للمحاكمة العادلة، إضافة إلى مخالفته للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، حسب وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).
مناقشة