بوريس جونسون ينتقد غياب بريطانيا عن الأزمة بين اشنطن وطهران

وجّه رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون، اليوم الجمعة، انتقادات لاذعة للحكومة البريطانية الحالية، متسائلًا عن سبب غياب لندن عن المشهدين السياسي والعسكري خلال التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرًا أن هذا الموقف يعكس "فشلًا كبيرًا في الحنكة الدبلوماسية"، وفق تعبيره.
Sputnik
وتساءل جونسون، في مقال رأي نُشر عبر إحدى وسائل الإعلام الغربية عن دور بريطانيا، مشيرًا إلى أن "الحشد العسكري الأمريكي قرب إيران، كان يستدعي تحركًا بريطانيًا مبكرًا على المستويين السياسي والاستخباري لفهم التوجهات والتأثير في مسار الأحداث".

وانتقد جونسون أداء رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، معتبرًا أن حكومته اتسمت بالسلبية قبل اندلاع الحرب وبعدها، وأكد أن لندن كان ينبغي أن تكون "جزءًا من النقاشات الإستراتيجية" مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدل ترك التأثير لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على حد قوله.

كما أشار إلى أن "بريطانيا تمتلك خبرة تاريخية عميقة في الشرق الأوسط تؤهلها للعب دور مؤثر"، منتقدًا بطء الاستجابة العسكرية واقتصارها على إرسال مقاتلات "تايفون" دون تعزيزات دفاعية أو بحرية كافية، رغم تعرض حلفائها في الخليج لهجمات متكررة.

وأضاف أن تصريح ستارمر بأن "هذه ليست حربنا" يمثل "خطأ إستراتيجيًا، في ظل تأثير الحرب على أمن الحلفاء وأسعار الطاقة والاقتصاد البريطاني"، مشددًا على أهمية الحفاظ على التحالف مع الولايات المتحدة باعتباره "ركيزة للأمن الغربي".

ورأى أن "دعم واشنطن في الأزمات يمنح بريطانيا قدرة أكبر على التأثير في قراراتها"، داعيًا إلى "استعادة دور لندن التقليدي كحليف فاعل"، وأكّد أن بريطانيا، "حتى وإن لم تختر هذه الحرب، لن تتمكن من تجنب تداعياتها".
وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أول أمس الأربعاء، بأنه "يدرس بجدّية" سحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب على إيران.
وفي مقابلة مع صحيفة "تلغراف"، وصف ترامب الحلف بأنه "نمر من ورق"، مشيرًا إلى أن إخراج أمريكا من معاهدة الدفاع أصبح الآن "أمراً لا رجعة فيه".
ستارمر يرد على ترامب: الحرب في الشرق الأوسط ليست حربنا ولن ننجر إليها
وأضاف ترامب أن "هذا القرار يعكس موقف البيت الأبيض من أوروبا كشريك دفاعي، بعد رفض حلفاء الناتو إرسال سفن حربية لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم، وتغلقه طهران منذ أسابيع".
وانتقد ترامب، بشكل خاص بريطانيا، متهمًا رئيس وزرائها كير ستارمر، بعدم استعداد البحرية الملكية للمشاركة في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
وقال: "ليس لديكم حتى أسطول بحري... ولديكم حاملات طائرات معطلة".
وعن مستقبل عضوية الولايات المتحدة في الحلف، أكد ترامب: "بالتأكيد، أقول إنه أمر لا رجعة فيه. لم أكن يومًا من مؤيدي الناتو، وبوتين يعلم ذلك أيضًا بالمناسبة".
كما أشار إلى أن واشنطن كانت دائمًا موجودة تلقائيًا لدعم الحلفاء في أوكرانيا، بينما لم يكن الحلف مستعدًا لدعمها في النزاع مع إيران، ما دفعه إلى التشكيك في جدوى الحلف في حماية المصالح الأمريكية.
ودعا ترامب، يوم الثلاثاء الماضي، الدول التي تعاني من نقص في وقود الطائرات بسبب التوترات في مضيق هرمز، مثل بريطانيا، إلى شراء الوقود من الولايات المتحدة.
كما حثّ تلك الدول على "التحلي بالشجاعة" والتحرك للحصول على النفط بنفسها، بما في ذلك السيطرة على المضيق، مؤكدًا أن على الدول المتضررة تأمين احتياجاتها بشكل مستقل.
البيت الأبيض يرد على وصف رئيس وزراء بريطانيا لتصريحات ترامب بأنها "مهينة ومروعة"

وتعيش المنطقة توترا كبيرا إثر مواصلة الولايات المتحدة وإسرائيل، منذ الـ28 من فبراير/ شباط الماضي، شن سلسلة من الغارات على أهداف في إيران، بما في ذلك العاصمة طهران، ما خلف أضرارا كبيرة وسقوط ضحايا مدنيين واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وعدد من قادة الحرس الثوري والجيش.

وتردّ إيران بشن غارات صاروخية على الأراضي الإسرائيلية، وكذلك على منشآت عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، في الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية، وتوعدت بـ"رد غير مسبوق".
مناقشة