وبحسب التقرير، صدق الكابينت الإسرائيلي على فرض حظر على البناء الإسرائيلي في مناطق "ب"، والإخلاء الفوري لأي بناء مخالف، وفرض عقوبات اقتصادية وغرامات على المخالفين.
ويقول الخبراء إن هذه التحركات الإسرائيلية لا تعدو كونها "محاولة لتجميل الصورة" والالتفاف على الملاحقة الدولية، حيث تهدف تل أبيب إلى إقناع المجتمع الدولي بأنها تطبق القانون ضد ما تصفه بـ "العناصر المتطرفة" لعزل سلوكهم عن سياسة الدولة الرسمية.
ويؤكد الخبراء أن هذه العقوبات تظل موسمية وانتقائية، وتفتقر إلى الجوهر الحقيقي طالما استمر جيش الاحتلال في توفير الحماية للمستوطنين أثناء اعتداءاتهم، معتبرين أن هذه الخطوات تهدف بالأساس إلى حماية كبار المسؤولين الإسرائيليين من خطر الملاحقة الجنائية الدولية عبر التذرع بوجود تحقيقات محلية مستقلة.
إجراء موسمي
قال الدكتور حسين الديك، الأكاديمي والخبير الفلسطيني في الشؤون الإسرائيلية، إن القرارات الإسرائيلية الأخيرة المتعلقة بجمح ممارسات المستوطنين تأتي في سياق الاستجابة المباشرة للضغوط المكثفة التي تمارسها الإدارة الأمريكية، مشيرًا إلى أن الحادثة التي تعرض لها طاقم شبكة"CNN" الأمريكية، كان لها دور محوري ومؤثر في دفع واشنطن نحو ممارسة مزيد من الضغط على الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ هذه الإجراءات.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، تظل الولايات المتحدة الحليف الوحيد والاستراتيجي الذي يحافظ على علاقات قوية مع تل أبيب، معتبرا أن الرأي العام والمجتمع الأمريكي هما الطرفان الوحيدان في العالم اللذان لا يزالان يؤيدان سياسات إسرائيل بنسبة كبيرة، وهو ما يجعل المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل حريصة كل الحرص على عدم خسارة هذا التحالف.
وأكد الخبير في الشؤون الإسرائيلية أن المستويين السياسي والأمني في إسرائيل باتا يدركان تماما أن ممارسات مجموعات المستوطنين، مثل فتية التلال ومجموعات تدفيع الثمن والاستيطان الرعوي، تسيء بشكل صارخ لسمعة إسرائيل أمام المجتمع الدولي، وبشكل خاص أمام الرأي العام الأمريكي، موضحًا أن هذه القرارات تهدف إلى إرسال رسالة واضحة مفادها أن الحكومة الإسرائيلية تعاقب الخارجين عن القانون، وكل من يقوم بأفعال تتناقض مع القوانين الإسرائيلية التي تصنف تلك الاعتداءات كجرائم.
وأضاف الديك أن هذا التوجه الإسرائيلي قد يكون إجراءً موسميًا تفرضه ظروف الحرب الدائرة في المنطقة، والتحالف الوثيق مع واشنطن في المواجهة مع إيران، خاصة في ظل فقدان إسرائيل لمزيد من حلفائها الأوروبيين، مبينا أن إسرائيل تسعى من خلال هذه الخطوة لإثبات تطبيقها للقانون ورفضها لاعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، وذلك لتجنب فتح جبهات مواجهة إضافية في وقت تنشغل فيه بجبهات عسكرية في لبنان ومع إيران واليمن والعراق.
وأشار إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تعاني من حالة استنزاف، ولا ترغب في تشديد الجهد الأمني في الضفة الغربية نتيجة ردات فعل محتملة، أو اندلاع انتفاضة واشتباكات بين المدنيين والمستوطنين، مؤكدًا أن الهدف الأساسي حاليا هو محاولة فرض حالة من الهدوء والاستقرار في الضفة الغربية لتقليل الضغط على الجيش، في ظل استمرار العمليات العسكرية المفتوحة على الجبهات اللبنانية واليمنية والإيرانية، بالإضافة إلى الوجود العسكري في العمق السوري.
خطوات تجميلية
من جانبه، اعتبر الدكتور أحمد فؤاد أنور، الأكاديمي والخبير المصري في الشؤون الإسرائيلية، أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة بحق المستوطنين، ليست سوى محاولة للالتفاف على العدالة الدولية والملاحقات القانونية، بهدف تجميل وجه الاحتلال أمام المجتمع الدولي.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، هذه الخطوات تشبه تمامًا تصنيف بعض المستوطنات كبؤر غير قانونية، للإيحاء بأن المستوطنات الأخرى شرعية، مؤكدًا أن الاستيطان بكافة أشكاله يفتقر لأي مرجعية أو شرعية قانونية.
وقال أنور إن الأمر ينطبق كذلك على الخطوة السابقة بتسمية إدارة داخل جهاز الاستخبارات الداخلي "الشاباك" باسم إدارة مكافحة الإرهاب اليهودي، تعد نوعا من التعمية وذر الرماد في العيون، واصفا هذه التحركات بالمناورة المكشوفة والمفضوحة التي لا يمكن أن تنطلي على أي مراقب منصف.
وأشار إلى أن هذه المحاولات تأتي في ظل جرائم ممنهجة تستهدف ممتلكات الفلسطينيين وأرواح الأطفال، مدفوعة بوصاية دينية يتبناها وزراء متطرفون في الحكومة الإسرائيلية.
وأكد الخبير في الشؤون الإسرائيلية أن المستوطنين ينفذون هذه الأجندات سعيا وراء أساطير التوسع فيما يسمى أرض إسرائيل الكبرى، تمهيدا لضم مزيد من الأراضي والهيمنة على المنطقة كلما أتيحت لهم الفرصة، أو وجدوا فراغا يحاولون ملأه بالقوة أو عبر الحرب النفسية.
وأضاف أنور أن الحديث عن عقوبات ضد المستوطنين هو محاولة للاستغفال والتغطية على جرائم يومية، تتم بحماية كاملة من جيش الاحتلال، مشددا على أن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى جرائم الحرب كونها تقوم أساسًا على سياسة نقل السكان القسري وتثبيت الاستيطان بقوة السلاح.
وتشير التقارير الحقوقية إلى أن "أكثر من 70% من الفلسطينيين في الضفة الغربية، اضطروا إلى تغيير مسارات تنقلهم أو تأخير سفرهم أو حتى إلغائه، بسبب الحواجز والبوابات العسكرية خلال العام الماضي"، وأن نحو 25% من المرضى واجهوا عوائق منعتهم من الوصول إلى المستشفيات في الوقت المناسب.
وأشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إلى إقامة 36 عائقًا جديدًا للتنقل خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، مؤكدًا أن هذه القيود تعرقل وصول الفلسطينيين إلى الخدمات الأساسية وأماكن عملهم.
يشار إلى أن إسرائيل تواصل تنفيذ حملات الاعتقال اليومية بحق المواطنين الفلسطينيين، والتي تعد من أبرز السياسات الثابتة والممنهجة، حيث تجاوز عدد حالات الاعتقال في الضفة الغربية أكثر من 22 ألف حالة منذ بدء الحرب الأخيرة، وفقا لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).
وأقرّ الكنيست الإسرائيلي، يوم الاثنين الماضي، مشروع قانون ينص على إعدام أسرى فلسطينيين.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن "مشروع القانون يستهدف الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ عمليات ضد إسرائيليين، إذ يتيح للمحاكم إصدار أحكام بالإعدام في ظروف محددة".