من الضاحية الجنوبية لبيروت إلى بشامون، لم تكن رحلة النزوح التي خاضتها عبادي البالغة من العمر 57 عامًا عادية، إذ تحولت إلى عملية إنقاذ شاقة، نقلت خلالها قططها واحدة تلو الأخرى تحت وقع القصف، متحدّية الخوف والفوضى.
اليوم، تعيش عبادي، نازحة مع نحو 40 قطة، بعدما كرّست سنوات طويلة لرعايتها، في قصة تختلط فيها إنسانية الفرد بقسوة الحرب.
وتروي عبادي في حديث خاص لوكالة "سبوتنيك"، تفاصيل الساعات الأولى لاندلاع القصف، وكيف تحوّلت تلك الليلة إلى اختبار قاسٍ بين الخوف والإصرار، قائلة: "كنت أعتني بأكثر من 70 قطة خلال الحرب الماضية وقبلها وعلى مدى 12 عامًا، وتمكنت من نقلهم جميعًا إلى بشامون".
وأضافت: "بعد انتهاء الحرب، عرضت نحو 30 قطة للتبني وتمكنت من تأمين منازل لها، ما خفّف العدد لدي، ومع بداية هذه الحرب، كان لدي نحو 40 قطة".
سيدة لبنانية تنقذ عشرات القطط من جحيم الحرب
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
وأردفت: "بدأ القصف ليلًا، وكان من الصعب جدًا نقلهم بسرعة، فقد استيقظت على أصوات الغارات، وخرجت لأجد الشوارع مكتظة بالناس والسيارات، في البداية، لم أعرف ماذا أفعل، فانتظرت قليلًا حتى بزوغ الفجر، رغم التوتر والخوف".
ومع أول بزوغ النهار، تروي عبادي: "لم تكن هناك كهرباء أو إنارة في المنطقة، وكان من الصعب أن أنقلهم بمفردي، لكنني شعرت بقوة دفعتني للمحاولة، بدأت بحمل القطط واحدة تلو الأخرى، أضع اثنتين في كل مرة، وأنقلها عبر الدرج إلى السيارة، من دون أقفاص أو تجهيزات".
سيدة لبنانية تنقذ عشرات القطط من جحيم الحرب
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
وأوضحت أنها "تمكنت من نقل 33 قطة في الدفعة الأولى إلى بشامون، حيث وضعتها داخل المنزل الذي تقيم فيها حاليا، قبل أن تعود مجددًا إلى الضاحية رغم تصاعد القصف".
وتابعت: "تبقّت 7 قطط تعاني أوضاعًا خاصة، منها حالات شلل وعمى، ولا يمكنها التكيف مع غيرها، لم أستطع تركها، فقررت العودة من أجلها رغم المخاطر، ودخلت المنطقة على مسؤوليتي".
سيدة لبنانية تنقذ عشرات القطط من جحيم الحرب
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
وأشارت عبادي إلى أن القصف كان عنيفًا خلال محاولتها الثانية، قائلة: "تعرض الحي لغارة قوية أدت إلى تحطم الزجاج، فخشيت من ضربة جديدة، فقررت المغادرة فورًا، وضعت القطط في صناديق مخصصة، وأخذت معي بعض الطعام والرمل، وغادرت سريعًا".
بالنسبة لعبادي، لم يكن ما قامت به خيارًا، بل التزامًا إنسانيًا، إذ تقول: "البعض طلب مني تركهم، لكن هذه الكائنات مثل الأطفال في المنزل، أنا لا أملك أولادا، وأعتبرهم عائلتي، لا يمكن أن أهرب وأتركهم خلفي"، وأضافت: "إما أن ننجو معًا أو نبقى معًا، الحمد لله تمكنت من إنقاذهم، حتى أنني لم آخذ معي أي من أغراضي الشخصية".
ورغم النزوح، لا تزال التحديات مستمرة، في ظل غياب مصدر دخل ثابت، وتختم عبادي حديثها: "كنت أعتمد على عملي لتأمين احتياجاتهم، أما اليوم فأنا بلا عمل، هناك من يساعد، لكن الحاجة كبيرة، هذه أرواح، ومن يستطيع المساعدة لا يجب أن يقصّر، آمل أن أتمكن من العودة إلى منزلي واستئناف عملي من جديد".