باحث في الشأن الاستراتيجي: المفاوضات في باكستان تقوم على شروط إيرانية وتوازنات فرضها الميدان

تحدث الباحث اللبناني في الشأن الاستراتيجي والعلاقات الدولية، الدكتور علي ناصر، من البقاع، شرق لبنان، عن إشاعة أجواء تفاؤلية حول طاولة المفاوضات في باكستان.
Sputnik
وأشار إلى أن "الموقف الأميركي الإيجابي يُفترض أن يكون مبنيًا على ضمان وقف إطلاق النار في لبنان، لأن مشاركة الجانب الإيراني في المفاوضات تتوقف على ذلك"، متوقعًا أن "تفضي المفاوضات إلى اتفاق بين الطرفين وعدم العودة إلى الحرب".
ترامب: لا أوراق تفاوضية بيد إيران باستثناء التحكم بمضيق هرمز
واعتبر ناصر، في حديث عبر إذاعة "سبوتنيك"، أن التصريحات الأمريكية الإيجابية قد تندرج أيضًا في إطار المناورة"، لافتًا إلى أنه "في كلتا الحالتين، فإن الولايات المتحدة خضعت للشروط التي فرضتها إيران، والتي سيُبنى التفاوض على أساسها".

ورأى أن "الضمانات يجب أن تكون مكتوبة، وأن يُربط وقف إطلاق النار في لبنان بالمسار التفاوضي في باكستان، لأنه الأفضل للبنان وإيران وللسلام في المنطقة"، معتبرًا أن "المسار الأميركي قد يؤدي إلى الاستفراد بلبنان، في حين أن المسار الباكستاني يخضع لموازين قوى أفرزتها الحرب الأخيرة"، محذرًا من أن "أي تملص من هذا المسار قد يؤدي إلى حرب جديدة ذات تداعيات أوسع، لا سيما على الاقتصاد العالمي".

وأشار الباحث اللبناني إلى أن "المفاوضات قد تشهد نوعًا من التوازن بين الولايات المتحدة وإيران، حيث ستفرض الوقائع الميدانية والجغرافية نفسها"، لافتًا إلى أنه "سيجري ربط أمن الخليج بأمن مضيق هرمز، الذي سيكون تحت إشراف إيران وبشروطها، مع أدوار لكل من الولايات المتحدة وروسيا والصين في هذا الإطار"، معتبرًا أن "نتائج الحرب أسهمت في توسيع المجال الحيوي الإيراني من مياه الخليج إلى بحر عدن".
بتعليمات واضحة من ترامب... وفد أمريكي يتوجه إلى باكستان لإجراء مفاوضات مع إيران
وأضاف أن "النقاش في باكستان سيكون مختلفًا عن السابق، بعد أن خضعت الولايات المتحدة لضغوط كبيرة، سيخضع لها نتنياهو أيضًا"، معتبرًا أن "المسألة تتعلق بهيبة الولايات المتحدة كقوة عظمى"، لافتًا إلى أن "ملف القواعد العسكرية الأميركية في الخليج سيُطرح على طاولة المفاوضات، وقد تكون هذه القواعد أمام خيارين، إما المغادرة أو إلغاء الاتفاقيات الأمنية التي تقيمها الولايات المتحدة مع دول الخليج".

وحول احتمال الانقلاب على الاتفاق، أشار ناصر إلى أن "إيران طالبت في أحد البنود بضمانات من مجلس الأمن لكل ما يتم الاتفاق عليه، في ظل انعدام الثقة بالولايات المتحدة".

وأكد أن "الشروط الإيرانية التي وافقت عليها واشنطن تُعد أساس النقاش، بهدف الوصول إلى صيغة مشتركة"، موضحًا أن "مسألة تنظيم المرور عبر مضيق هرمز ستُناقش من حيث الآليات"، مشيرًا إلى أن "ترامب لا يملك أدوات ضغط حقيقية على حركة العبور في المضيق، وأن إيران كانت تمارس حقوقها وفق القانون الدولي، من خلال إدارة حركة الملاحة لتعرّض أمنها للخطر، من دون إغلاق المضيق رسميًا".
رئيس الأركان الإسرائيلي: جاهزون في كل لحظة للعودة بقوة إلى إيران
وأوضح أن "السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز تعني عمليًا أن الخليج أصبح بحيرة مغلقة تتحكم إيران بمداخلها"، معتبرًا أن "أهمية الممرات تفوق أهمية النفط بحد ذاته"، متوقعًا أن "تخضع الولايات المتحدة لإجراءات جديدة في ما يتعلق بأمن الطاقة العالمي وأمن الخليج".
وفي ما يتعلق بدور باكستان، أشار ناصر إلى "أهمية موقعها الجغرافي على الحدود الشرقية لإيران، إضافة إلى عمقها الصيني"، لافتًا إلى أنها "دولة نووية وقد تضطلع بدور ضامن في ملف تخصيب اليورانيوم، أو الإشراف عليه"، معتبرًا أنها "ستكون جزءًا من محور إقليمي ودولي يتشكل حاليًا، إلى جانب روسيا والصين وإيران، بما يعكس تحولات جديدة في توازنات القوى في الخليج ووسط آسيا".
وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأربعاء الماضي، التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة وحلفائهما على وقف فوري لإطلاق النار في جميع المناطق، بما في ذلك لبنان ومناطق أخرى.
من جانبه، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، أن إيران تتجه نحو مسار تفاوضي في إسلام آباد، يستمر لمدة أسبوعين كحد أقصى، على أن يكون ذلك استنادًا إلى ما وصفه بمبادئ واضحة تتضمن احترام سيادة إيران ومطالبها.
مناقشة