وأمل مراقبو القطاع أن يُسهم مصدرو القارة في تعويض الانخفاض الحاد في شحنات النفط الخام المنقولة بحرا من الخليج. إلا أن بيانات جديدة صادرة عن وحدة أبحاث الطاقة في واشنطن تُشير إلى أن مُصدّري أفريقيا لم يحققوا سوى مكاسب محدودة إجمالاً، مع تفوق أنغولا بشكل ملحوظ.
رغم تباطؤ النمو ظلت ليبيا أكبر مُصدّر للنفط في أفريقيا في مارس/ آذار 2026، حيث بلغ متوسط صادراتها 1.2 مليون برميل يوميا، ويمثل هذا الرقم زيادة متواضعة بنسبة 3% على أساس سنوي، على الرغم من انخفاض الصادرات بنسبة 1% على أساس شهري مقارنةً بشهر فبراير، حسب ماورد في مجلة "
الطاقة".
على الرغم من التقلبات، لا تزال ليبيا تُشكّل ركيزة إنتاج النفط في أفريقيا، محافظة على موقعها المتقدم على نظيراتها الإقليمية حتى في ظل قيود الإنتاج وتحديات الاستثمار.
احتلت نيجيريا المرتبة الثانية بإنتاج بلغ 1.18 مليون برميل يوميا، مسجلة انخفاضا حادا بنسبة 9.5% شهريا و11% سنويا، ويعكس هذا الانخفاض استمرار الاختناقات في البنية التحتية وعدم استقرار الإنتاج، الأمر الذي أعاق طويلًا قدرة البلاد على إنتاج النفط الخام.
وتأتي الجزائر رابعا بصادرات بلغت 0.37 مليون برميل يوميًا، مسجلةً انخفاضًا حادًا بنسبة 29% على أساس شهري، وانخفاضًا طفيفًا بنسبة 1% سنويًا.
وجاءت جمهورية الكونغو في المرتبة الخامسة بصادرات بلغت 0.24 مليون برميل يوميًا، بانخفاض قدره 26% عن الشهر السابق، ولكنه أعلى بقليل من صادرات مارس 2025.
وخارج قائمة الدول الخمس الأولى، حققت الكاميرون مكاسب ثابتة، حيث ارتفعت صادراتها إلى 0.23 مليون برميل يوميًا في مارس. وانخفضت صادرات الغابون بنسبة 7%، لتصل إلى 0.17 مليون برميل يوميا، بينما قفزت صادرات السودان - بما في ذلك الشحنات السودانية وجنوب السودانية - بنسبة 28% لتصل إلى 0.27 مليون برميل يوميا.
واختتمت النيجر والسنغال القائمة بصادرات بلغت 100 ألف برميل يوميًا لكل منهما، ما يعكس قدرات تصديرية ناشئة ولكنها لا تزال محدودة.
يمر عبر مضيق هرمز عادةً ما يزيد عن 20 مليون برميل يوميًا، أي ما يقارب خُمس تجارة النفط العالمية. وقد أدى إغلاقه إلى سعي الأسواق الحثيث لإيجاد مصادر بديلة. وبينما حوّل بعض منتجي الخليج صادراتهم عبر خطوط أنابيب من خلال البحر الأحمر وممرات أخرى، لم تُعوّض هذه الإجراءات الخسارة إلا جزئيًا، مما أدى إلى انقطاع إمدادات النفط الخام بما يُقدّر بنحو 15 مليون برميل يوميًا.
تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تنخفض طاقة إنتاج النفط الخام لدى الدول الأفريقية الأعضاء في تحالف "أوبك+" بمقدار 260 ألف برميل يوميًا بحلول عام 2030، لتستقر عند نحو 4.2 مليون برميل يوميًا.
وتُعدّ أنغولا حالةً نادرةً واعدة، إذ من المتوقع أن تتوسع طاقتها الإنتاجية بمقدار 250.000 إلى 350.000 برميل يومياً بحلول عام 2030، إلا أن هذا النمو سيُعوّض إلى حد كبير الانخفاضات في الحقول القديمة، بدلاً من أن يُسهم بشكلٍ كبير في رفع إجمالي الإنتاج.
باختصار، في حين أن أنغولا قد اغتنمت فرصة مؤقتة وسط الاضطرابات العالمية، فإن وضع صادرات النفط الأفريقية بشكل عام لا يزال مقيداً بعوامل هيكلية تمنعها من أن تُصبح بديلاً حقيقياً لإمدادات دول الخليج في أوقات الأزمات.