هل تنجح تونس في كسر الجمود مع "النقد الدولي" واستقطاب الاستثمار الأجنبي؟

أثارت مشاركة تونس في فعاليات اجتماعات الربيع السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، جملة من التساؤلات في الأوساط الاقتصادية بشأن الملفات التي تعتزم طرحها وكيفية استثمار هذه المناسبة، خاصة في ظل جمود المفاوضات مع الصندوق منذ عام 2022.
Sputnik
ويشارك وزير الاقتصاد والتخطيط، سمير عبد الحفيظ، إلى جانب محافظ البنك المركزي التونسي، في اجتماعات الربيع المنعقدة في واشنطن خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 18 أبريل/نيسان 2026.
وبحسب عدد من المتابعين للشأن الاقتصادي، ستركز هذه المشاركة على عرض برامج الإصلاح والتنمية في تونس، وتعزيز التعاون مع البنك الدولي، وذلك في سياق يتسم بتحديات اقتصادية داخلية وتوترات جيوسياسية، فضلا عن تعثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي منذ عام 2022.
كيف تستفيد تونس من زيادة إمدادات الغاز الجزائري نحو أوروبا؟

فرصة لتعزيز الحضور الدبلوماسي

وفي السياق، قال الخبير الاقتصادي سامي العرفاوي، في حديث لـ"سبوتنيك": "الحضور التونسي في الاجتماعات الدولية، على غرار الاجتماع الحالي، يمثل فرصة لتعزيز الحضور الدبلوماسي والاقتصادي، فضلا عن بناء علاقات مع مختلف الشركاء الماليين، وهو ما تسعى إليه السلطات التونسية للخروج من أزمتها المالية".

وأشار العرفاوي إلى أن "هذه المشاركة قد تمثل أيضا مناسبة لتمتين العلاقة مع البنك الدولي، دون السعي بالضرورة إلى استئناف العلاقات مع صندوق النقد الدولي"، لافتًا إلى أن "محافظ البنك المركزي قد يستغل هذه الزيارة إلى واشنطن لبناء علاقات جديدة، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات قد تكون لها تداعيات اقتصادية على تونس".

وبيّن العرفاوي أن شعار الاجتماعات لهذه الدورة يتمحور حول "تعزيز الصمود من خلال السياسات الاقتصادية والمالية"، وهو ما يفتح أمام الوفد التونسي "فرصة للبحث عن شركاء اقتصاديين جدد، بعيدا عن اللجوء إلى صندوق النقد الدولي في المرحلة الأخيرة"، وأضاف: "من بين أبرز القضايا التي قد تطرحها تونس خلال هذه الاجتماعات مسألتي الأمن المائي والأمن الطاقي، باعتبارهما من التحديات الاستراتيجية التي تواجه البلاد في المرحلة الراهنة".
هل تنجح تونس في تحقيق موسم سياحي قياسي يعزز موقعها كوجهة متوسطية تنافسية؟

البحث عن الاستثمار الأجنبي

بدورها، أفادت الخبيرة في الشأن الاقتصادي، جنات بن عبد الله، في حديثها لـ"سبوتنيك"، أن "الوفد التونسي في واشنطن مدعو إلى تجاوز حالة تعطل المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والتوجه نحو البحث عن شركاء جدد بما يعزز الاقتصاد الوطني".
وأضافت: "المنتظر من مشاركة الوفد التونسي في مثل هذه الاجتماعات هو العمل على استقطاب الاستثمار الأجنبي، إلى جانب التذكير بالموقف التونسي الرافض للشروط المجحفة التي يطرحها الصندوق".
وأوضحت بن عبد الله أن "هذه المشاركة تمثل فرصة للوفد التونسي للاطلاع على التوجهات الراهنة للاقتصاد العالمي، والتعرف على الأطروحات الجديدة، وتقييم مدى قدرة الدولة التونسية على التفاعل معها"، وبينت أن "المؤسسات المالية الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، تواجه بدورها تحديات متزايدة، وهو ما يفرض عليها بلورة مقاربات جديدة وأكثر إحكاما خلال هذه الاجتماعات".
مسار "الهجرة المهنية الآمنة" نحو أوروبا... مكسب لشباب تونس أم إعادة إنتاج للأزمة؟

هل تعود المفاوضات مع الصندوق؟

وأكد الخبير حاتم فتح الله، في تصريح لـ"سبوتنيك"، أن الوفد التونسي يشارك في اجتماعات الربيع هذه المرة من موقع قوة"، وأضاف: "رغم حالة الاستقرار التي تعيشها البلاد، فإنها تظل في حاجة إلى شركاء جدد، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميا، وإمكانية اللجوء إلى ميزانية تكميلية".
وأشار إلى أن "توجه الوفد التونسي بتصنيف ائتماني متحسن قد يربك صندوق النقد الدولي ويدفعه إلى مراجعة الإملاءات المجحفة المفروضة على تونس".
وأوضح فتح الله أن "أمام تونس خيارين: إما مواصلة الرفض والاعتماد على سياسة التعويل على الذات، أو العودة إلى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، ولكن بشروط تونسية، تقوم على وضع جدول زمني تدريجي للإصلاحات، بما يضمن الطابع السيادي، إلى جانب بلورة نموذج تنموي جديد".
زيت الزيتون التونسي...أرقام هامة في التصدير ورهان صعب على كسر الهيمنة الأوروبية
وأضاف: "قد يقبل صندوق النقد الدولي بهذه الشروط، خاصة في سعيه إلى تقديم قصة نجاح جديدة في المنطقة"، وتابع: "من بين الأولويات التي ينبغي أن يطرحها الوفد التونسي خلال مشاركته في واشنطن، مسألة إعادة هيكلة منظومة الدعم، وإصلاح المؤسسات العمومية، وتمويل الانتقال الطاقي، إلى جانب تشديد الرقابة الجبائية، وإدماج الاقتصاد الموازي، فضلا عن تعزيز التعاون مع مجموعة "بريكس".
يذكر أن العلاقات بين تونس وصندوق النقد الدولي تشهد حالة من الجمود منذ عام 2022، بسبب ما وصُفت بـ"الإملاءات" التي وضعها الصندوق في عدد من المجالات الاقتصادية والمالية، على غرار رفع الدعم عن المحروقات والكهرباء، وإصلاح المؤسسات العمومية.
مناقشة