وجالت كاميرا "سبوتنيك" في أحياء النبطية، التي تغيرت معالمها بفعل القصف، مبانٍ سويت بالأرض، وأسواق تراثية تحولت إلى ركام، ودمار واسع لحق بالبنى التحتية. المدينة التي صمدت تحت نيران الغارات لأكثر من شهر ونصف، بدت اليوم مثقلة بجراح الحرب، حيث يعمل الأهالي على تفقد ممتلكاتهم وسط ذهول من حجم الدمار، الذي خلّفه الجيش الإسرائيلي.
وعلى الرغم من سريان الهدنة، سجلت كاميرا "سبوتنيك"، عودة "محدودة" وخجولة لأهالي المدينة والمناطق المحيطة بها. ويعزو مراقبون وسكان محليون هذا البطء في العودة إلى استمرار الخروقات الإسرائيلية لبنود الاتفاق، إذ سُجلت حوادث إطلاق نار عدة وتحليق مكثف للطيران المسيّر الإسرائيلي في الأجواء، ما ولّد حالة من التوجس لدى النازحين، الذين كانوا يأملون بعودة آمنة ومستقرة.
وفي هذا السياق، جاءت خطابات مسؤولي "حزب الله" اللبناني، لترسم صورة أكثر حذرًا، إذ أكدت التصريحات الأخيرة للحزب على "ضرورة اليقظة ومراقبة مدى التزام الجانب الإسرائيلي بالاتفاق"، مشددة على أن "المقاومة تتابع عن كثب تحركات العدو وخروقاته المستمرة"، وهو ما انعكس ترددًا لدى العائلات، التي فضّلت التريث قبل العودة الكاملة.
أما الملف الأبرز والأكثر تعقيدًا، فيتمثل في منع الجيش الإسرائيلي أهالي 55 بلدة جنوبية من العودة إلى منازلهم. هذه البلدات تقع ضمن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهي شريط جغرافي يمتد على مسافة تتراوح بين 3 إلى 10 كيلومترات على طول الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وإسرائيل.
ويبقى المشهد في الجنوب اللبناني، وتحديدًا في النبطية ومحيطها، معلّقًا بين الأمل بانتهاء الكابوس العسكري وبين الواقع الميداني، الذي تفرضه الخروقات والقيود الإسرائيلية.
ومع بقاء 7 أيام على انتهاء المدة الأولية للهدنة، يبقى السؤال هل ستصمد التهدئة أمام التحديات الميدانية أم أن "الخط الأصفر" سيبقى عقبة أمام طيّ صفحة الحرب؟