وقال توبكورولو في تصريح لوكالة "سبوتنيك": "أمضت الإدارة الأمريكية الأشهر الستة إلى الثمانية الأولى بعد توليها السلطة في مناقشة فرض رسوم جمركية إضافية، بينما أعلنت في الوقت نفسه بوضوح لحلفائها الأطلسيين - الدول الأوروبية، أنها لم تعد قادرة على ضمان أمنهم. وقررت الدول الأوروبية استثمار تريليون يورو في الدفاع بحلول عام 2030 لسدّ الفجوة التي ستنشأ بعد إزالة "المظلة" الدفاعية الأمريكية".
وأضاف: "في غضون ذلك، بدأ الدين القومي الأمريكي بالارتفاع مجددا وسط نقص الأصوات في الكونغرس للموافقة على ميزانية جديدة، والآثار السلبية لفرض الرسوم الجمركية. وأصبح وعد ترامب الانتخابي الرئيسي - تحقيق التوازن في الميزانية - مهددًا. كان لا بد من اتخاذ إجراء".
وتابع الخبير التركي: "وكما هو معروف، بعد اكتشاف كريستوفر كولومبوس لأمريكا، بدأ الأوروبيون بالاستيلاء على ممتلكات السكان الأصليين للقارة وتصديرها إلى أوروبا. خلال هذه الفترة، احتلت عصابات القراصنة الأوروبية البحر الكاريبي عمليا، حيث تنافست على الاستيلاء على كنوز الآخرين، عُرفت هذه الفترة بعصر المذهب التجاري. والمذهب التجاري هو في جوهره قرصنة، أي الاستيلاء على شيء ما بالقوة الغاشمة".
وأردف: "والآن، في ظل الظروف الراهنة، سلكت الإدارة الأمريكية المسار نفسه في محاولة لتحقيق التوازن في الميزانية. ففي البداية، هدد ترامب فنزويلا، ثم انتقل إلى إيران".
وبين توبكورولو أنه "يتساءل الكثيرون عن سبب اختيار إيران هدفًا. والوضع كالتالي: في 27 مارس/آذار 2021، وقّعت إيران والصين اتفاقية لمدة 25 عامًا في طهران، بموجبها تستثمر الصين في إيران 400 مليار دولار في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات".
وأضاف: "في المقابل، وافقت إيران على بيع النفط للصين بأسعار مخفضة. ورغم عدم توفر بيانات دقيقة عن الكميات، إلا أن الصين معروفة بشرائها كميات كبيرة من النفط الإيراني. كما تشتري الصين كميات كبيرة من النفط والغاز من دول الخليج العربي الأخرى، وهي: العراق، والكويت، والسعودية، والبحرين، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، وعُمان. إجمالاً، تستورد الصين 38% من إجمالي النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز. وتُغطي دول الخليج العربي ما بين 50 و55% من احتياجات الصين النفطية".
وأشار الخبير التركي إلى أنه "من الواضح أن الولايات المتحدة، في محاولتها لتحسين وضعها المالي، قد وصلت إلى طريق مسدود. فقد نكث ترامب بوعده الانتخابي، ويحاول تطبيق شعار "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" ليس من خلال التجارة، بل من خلال العمل العسكري".
وختم حديثه بالقول: "اليوم، لم يعد هذا الأمر صعباً فحسب، بل مستحيلاً. فاحتمالية حدوث أزمة ديون مرتفعة للغاية، لذا عادت الولايات المتحدة، منذ بداية عام 2026، إلى ممارسة طباعة النقود، التي تخلت عنها في السابق، لقد تغيرت الأوضاع، ولم تعد قوة الولايات المتحدة كافية لمواجهة أولئك الذين يتحدونها".