ولفت إلى "إعادة الاهتمام بترميم الجيش الألماني والاستفادة من الخبرات المتوافرة، في ظل تراجع إقبال جيل الشباب على التطوع في الجيش".
وأشار الشامي، في مداخلة عبر إذاعة "سبوتنيك"، أن "هناك تحديات كبيرة تعترض زيادة الإنفاق العسكري في ألمانيا وبناء جيش قوي على مستوى أوروبا، في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، نتيجة تداعيات الصراع في أوكرانيا، وتراجع مستوى الدخل، وارتفاع أسعار الطاقة"، لافتا إلى أن "التمويل يشكل التحدي الأكبر في هذه المرحلة".
وأضاف: أن "هناك فجوة كبيرة بين النظرية المطروحة والجاهزية الفعلية، إذ إن أغلبية من خدموا في الجيش تجاوزوا السن القانونية، فيما تعاني ألمانيا من نقص حاد في فئة الشباب، ولا يمكن إجبارهم على الانخراط في الخدمة العسكرية، نظرا لارتباطهم بسوق العمل."
وأوضح الخبير في الشأن الأوروبي أن "ألمانيا والدول الأوروبية تواجه إشكالية في بناء منظومة دفاع فعالة، في ظل تراجع فاعلية العلاقة مع حلف الناتو، وإعادة تموضع أوروبا على المستويات كافة، ولا سيما الأمني والعسكري".
ولفت إلى "وجود تنافس بين الدول الأوروبية الكبرى، مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، على لعب دور قيادي"، معتبرا أن "ألمانيا تمتلك أفضلية نسبية بحكم قوتها الاقتصادية وحجمها السكاني، إلا أن بناء جيش قوي يجب أن يعتمد على النوع لا الكم".
وأكد أنه "في ظل تراجع المظلة الأمريكية، لم يعد حلف الناتو قادرا على أداء دوره السابق، نتيجة تعارض الأهداف الاستراتيجية الأمريكية مع التوجهات الأوروبية في عالم يتجه نحو التعددية القطبية"، معتبرا أن "إعادة بناء قوة عسكرية أوروبية مستقلة باتت ضرورة"، لافتا إلى أن "الحرب الأوكرانية كشفت محدودية فاعلية حلف الناتو وعجزه".
وأشار إلى أن "هذا التوجه قد يفاقم الخلافات بين أوروبا والولايات المتحدة، لكنه يشكل خيارا حتميا للأوروبيين لبناء منظومة دفاع تخدم مصالحهم الخاصة."
وفي الشأن الداخلي الألماني، لفت الشامي إلى أن "الخلافات السياسية داخل الحكومة تعيق تمرير موازنات زيادة الإنفاق العسكري، في ظل تباين مواقف الأحزاب، ولا سيما بين الحزبين الكبيرين، الديمقراطي المسيحي والاشتراكي، إلى جانب صعود اليمين الذي يشكل أكبر كتلة معارضة، ويعارض توجهات العسكرة، ويدعو إلى إعادة بناء علاقات سلمية مع روسيا والصين، وحتى مع الولايات المتحدة".
وأشار إلى أن "تمرير مثل هذه السياسات يتطلب توافقا سياسيا يبدو صعب المنال في المرحلة الراهنة".