وقال في حديثه لـ"سبوتنيك"، اليوم الأربعاء، إن المرحلة القادمة ربما تشهد أحد السيناريوهات المحتملة التالية: أن يكون هناك تصعيد إقليمي مرتبط بإيران، إذا تحولت المواجهة إلى صراع مفتوح أو شبه مفتوح، قد يُكثف أنصار الله هجماتهم على الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، واستهداف سفن مرتبطة بالغرب أو بحلفاء أمريكا (كما حدث سابقًا بشكل متقطع)، علاوة على إطلاق صواريخ/طائرات مسيرة باتجاه أهداف في السعودية أو الإمارات، بهدف تخفيف الضغط عن إيران عبر توسيع ساحة المواجهة.
وتابع الترب: أما السيناريو الثاني فيتمثل في تصعيد مضبوط (تكتيكي) من أنصار الله، وفق سيناريو شائع يتمثل بعمليات محدودة ومدروسة (هجمات بحرية أو رمزية). وبكل الأحوال، سيتم تجنب استفزاز رد أمريكي واسع، والحفاظ على (قابلية الإنكار) وربط العمليات بشعارات الرد على (العدوان)، بهدف تحقيق تأثير إعلامي وسياسي دون الانزلاق إلى حرب مدمرة.
أما السيناريو الثالث لصنعاء، وفق رؤية الترب، فهو التركيز الداخلي مع تصعيد منخفض خارجيًا، وإذا رأت الجماعة أن المخاطر عالية، سيتم تخفيف العمليات الخارجية والتركيز على تثبيت السيطرة داخل اليمن (اقتصاديًا وعسكريًا)، واستخدام التوتر الإقليمي كورقة تفاوض مع أطراف محلية ودولية.
وأشار الترب إلى أن السيناريو الأخطر هو المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة، ويتمثل بضربات أمريكية مكثفة ضد مواقع أنصار الله، وستكون ردود يمنية أوسع في البحر الأحمر، من خلال احتمال استهداف قواعد أو مصالح أمريكية بشكل غير مباشر، لكن هذا السيناريو مكلف جدًا لليمن، لذلك غالبًا ما يتم تجنبه أو إدارته بحذر.
وحول أوراق الضغط التي تمتلكها أنصار الله في تلك الأزمة، يقول الترب إن أول تلك الأوراق هو الموقع الجغرافي الاستراتيجي، من خلال السيطرة على مناطق قريبة من مضيق باب المندب؛ فهذا المضيق شريان عالمي للتجارة والطاقة، وأي تهديد للملاحة فيه يرفع تكلفة الشحن عالميًا ويضغط على الغرب.
وأضاف مستشار المجلس السياسي أن القدرات العسكرية غير المتكافئة لدى أنصار الله، وخاصة الصواريخ الباليستية والمجنحة، والطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، علاوة على استخدام زوارق مفخخة وألغام بحرية، تتميز بأنها أدوات رخيصة نسبيًا، لكن تأثيرها كبير إعلاميًا واقتصاديًا على العدو.
وأوضح الترب أن تلك الحرب يمكن أن تتحول إلى حرب استنزاف، وأن هناك قدرة لدى أنصار الله على الاستمرار لفترات طويلة، من خلال البنية التنظيمية المرنة، والخبرة القتالية منذ سنوات الحرب اليمنية، إضافة إلى البعد الإعلامي والسياسي المساند لأنصار الله عبر تقديم أنفسهم كجزء من "محور مقاومة"، ما أكسبهم تعاطفًا في بعض الأوساط الشعبية الإقليمية، وأيضًا نجاحهم في استخدام الأحداث (مثل غزة) لتبرير التحركات.
ولفت الترب إلى أن علاقة أنصار الله مع إيران، وما صاحبها من دعم تقني/لوجستي (بدرجات متفاوتة)، والاستفادة من التوترات الإقليمية لزيادة النفوذ، لكن من المهم أن نوضح أن حركة أنصار الله ليست مجرد (أداة)، بل لديها استقلالية نسبية في القرار.
وفي الختام، يعتقد الترب أن السيناريو الأكثر ترجيحًا عادة ليس الحرب الشاملة، بل تصعيد محسوب يتمثل في عمليات نوعية في البحر الأحمر، وضغط اقتصادي وإعلامي، مع تجنب مواجهة مباشرة واسعة مع أمريكا، لكن في حال الانفجار الكبير بين واشنطن وطهران، قد تتحول اليمن إلى واحدة من أهم ساحات الاشتباك غير المبررة.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء أمس الثلاثاء، عن تمديد وقف إطلاق النار تجاه إيران إلى حين تقديم إيران مقترحها، وانتهاء المناقشات بطريقة أو بأخرى.
وقال ترامب، عبر منصة "تروث سوشيال": "نظرًا للانقسام الحاد الذي تشهده الحكومة الإيرانية، وهو أمر متوقع، وبناءً على طلب المشير عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحًا موحدًا".
كما أعلن الرئيس الأمريكي استمرار الحصار البحري للموانئ الإيرانية، رغم موافقة واشنطن على تأجيل الضربات على إيران. وكتب ترامب على منصة التواصل الاجتماعي "تروث سوشيال": "أصدرت توجيهاتي لقواتنا المسلحة بمواصلة الحصار".
وتوصلت إيران والولايات المتحدة، في 8 أبريل/نيسان الجاري، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بينهما لمدة أسبوعين، في أعقاب تصعيد عسكري استمر نحو 40 يومًا، شمل هجمات واسعة شنتها القوات الأمريكية والإسرائيلية على مواقع داخل إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وعدد من كبار المسؤولين، ونحو 3500 شخص، وردّت عليها طهران بضربات صاروخية ومسيّرات استهدفت إسرائيل ومنشآت عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.
وفي 11 أبريل، عُقدت جولة مفاوضات في إسلام آباد بهدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وتسوية الصراع، لكنها انتهت دون إحراز نتائج تُذكر، وسط خلافات بشأن رغبة طهران في السيطرة على مضيق هرمز ورفضها التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب؛ لتعلن واشنطن، على إثر ذلك، في 13 من الشهر ذاته، فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية على جانبي مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من شحنات النفط ومشتقاته والغاز الطبيعي المسال العالمية.