وقال الحمروني، في حديث لإذاعة "سبوتنيك": "هذا الاستعمار تغيّر من استعمار مباشر عسكري إلى استعمار اقتصادي، ثقافي، هوياتي، مالي واستخباراتي، لذلك نحن نمر إلى مرحلة جديدة وعالم جديد وليس نظام عالمي جديد، تتحكم فيه التكنولوجيا المتقدمة جدا".
وأضاف: "نحن خرجنا من إطار الدولة الوطن إلى الحكومة العالمية، فالفكرة الاستعمارية الجديدة هي حكم العالم بشكل تكنولوجي واقتصادي، وبالتالي لابد من محو الحضارات، وفق المصطلح الذي استعمله مسؤولون سياسيون امريكيون أو غربيون".
وأوضح أن "المحو الحضاري يعني كل أشكال الحضارة بالمعنى الثقافي والاجتماعي والجيوسياسي، كلها يجب محوها بالقوة".
وأكد الحمروني "وجود صراعات وتحديات وصمود وهناك شعوب تقاوم، ليس فقط بالمنطق العسكري أو الاقتصادي، ولكن بالمنطق الهوياتي"، لافتا إلى أن "روسيا كانت دائما مركز من مراكز المقاومة ضد الهيمنة الامبريالية".
وبحسب الحمروني، "القوى الأمريكية غير قادرة على حفظ قواعدها في الدول العربية في الخليج وغير قادرة على الحسم مع قوة متوسطة مثل إيران، وبالتالي انكشافها أدى إلى القلق الأوروبي"، مشيرا إلى أن "الخاسر في الحرب هم الدول العربية في المنطقة والكتلة الأوروبية".
وتابع: "الرئيس الفرنسي يحاول أن يكون ذلك الزعيم الأوروبي الذي يقود ربما في مرحلة متقدمة خلال أشهر، مفاوضات مع الجانب الروسي ومع الرئيس بوتين، ولكن حتى يصل إلى هذه المفاوضات يجب للكتلة الأوروبية أن تكون لديها استراتيجية أمنية عسكرية".
وأكد الحمروني، أننا "في طور جديد من التاريخ دقيق وحساس جدا، إما أن نذهب إلى مفاوضات كاملة مع الجانبين الإيراني أو الروسي أو إلى حرب شاملة"، مشددا على أن "الدور الروسي دور دقيق جدا في حفظ التوازنات، والرئيس بوتين يتحكم في المعركة بين أمريكا وإيران أيضا".
وحول ما إذا كان الأوروبي سيقدم لوحده في فتح مواجهة شاملة مع روسيا، أكد الحمروني أن "ذلك غير وارد، وأوروبا غير قادرة على المواجهة مع روسيا، وهي في حاجة إلى خمس أو ست سنوات، وفي كل الحالات أوروبا لن تستطيع الدخول في مواجهة عسكرية مع روسيا، لأنها ستخسر هذه الحرب مباشرة"، وختم بالقول: "القدرة في النظرة الاستراتيجية للرئيس بوتين خدمت روسيا والعالم".