وقال في تصريحات خاصة لـ "سبوتنيك"، إن المشروع يمثل أهمية استراتيجية كبرى في تأمين التزويد المائي، بما يضمن وصول الأردن إلى حالة من الاستقرار والراحة بخصوص الموارد المائية، معتبرا أن توقيع الاتفاقية يمثل استجابة لضرورة وحاجة داخلية ملحة.
وأضاف أستاذ علوم المياه الأردني، أنه مع اكتمال الدراسات الفنية وتأمين التمويل اللازم، وبدعم ورغبة من الإرادة السياسية، أصبح من الممكن المباشرة في إجراءات التنفيذ على أرض الواقع خلال السنوات الأربع أو الخمس القادمة.
وأوضح الدكتور سلامة أن المشروع ورغم أهميته لن ينهي أزمة المياه بشكل أبدي، إلا أنه يضيف 300 مليون متر مكعب لقطاع المياه، وهو ما يعد إنجازًا كبيرًا يحل أزمة التزويد لمدة تتراوح بين 15 إلى 20 عاما، مما يمنح الدولة وقتا إضافيا للتفكير في حلول مستقبلية أخرى.
وشهد رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان التوقيع على الاتفاقية الفنية القانونية النهائية لمشروع الناقل الوطني، تمهيدا لإبرام الغلق المالي في شهر يوليو/تموز المقبل، وبدء الأعمال الإنشائية وأعمال الحفر في الصيف المقبل، بكلفة رأسمالية تقدر بقرابة 4.3 مليار دولار، فيما تصل الكلفة الكلية للمشروع إلى قرابة 5.8 مليار دولار، بما فيها كلف التمويل.
وجاءت الاتفاقية الفنية القانونية النهائية بعد جهود بذلتها الحكومة على مدى ستة عشر شهرا ماضية مع الأطراف المعنية، بهدف تحسين شروط التمويل وتحقيق أفضل سعر ممكن، وتحسين المواصفات الهندسية والفنية للمشروع.
ويعد مشروع الناقل الوطني الأردني الأول من نوعه عالميا، إذ يدمج بين عدة ركائز استراتيجية تتمثل في: تحلية 300 مليون متر مكعب سنويا من مياه البحر، وأنظمة ضخ لارتفاعات تصل إلى 1100 متر فوق سطح البحر عبر أنابيب تمتد لنحو 450 كيلومترا، والاعتماد بشكل كبير على الطاقة المتجددة وفق أعلى التقنيات الحديثة والصديقة للبيئة.
ويوفر المشروع قرابة 40% من احتياجات مياه الشرب في المملكة، ويتوقع أن يبدأ ضخ المياه في عام 2030 ليشكل رافدا أساسيا في تعزيز الأمن المائي الوطني.
وتقترب كمية الـ300 مليون متر مكعب من المياه التي سيوفرها المشروع سنويا، من السعة الاستيعابية لجميع سدود المملكة، وقرابة ثلاثة أضعاف ما ينتجه مشروع الديسي، وسترفع نسبة التزود المائي في المملكة إلى 40% مما هو عليه الآن، لتتضاعف حصة الفرد السنوية من 60 إلى 110 أمتار مكعبة من المياه سنويا، وسيسهم في زيادة عدد أيام التزود من المياه، من يوم واحد إلى ثلاثة أيام في الأسبوع، وفي جميع محافظات المملكة.
وشملت الاتفاقية الفنية القانونية النهائية خفض سعر المياه من نحو 3 دولارات للمتر المكعب في عام 2024 إلى سعر تأشيري يقدر بنحو 2.7 دولار للمتر المكعب، فيما تنحصر المفاوضات حاليا باحتساب معادلة التضخم للوصول إلى الغلق النهائي.
يشار الى أن مشروع الناقل الوطني للمياه هو أحد أهم المشاريع الواردة في رؤية التحديث الاقتصادي، ويحتل أولوية وطنية قصوى لتعزيز الأمن المائي الوطني.